شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏ [الدستور وولاية الفقيه، الاهتمام بالمسائل الأساسية للبلاد]

قم‏
عيد الغدير
الدستور وولاية الفقيه، الاهتمام بالمسائل الأساسية للبلاد
أعضاء جمعية نشر الثقافة الإسلامية، وجمعية الأسد والشمس (السابقة) لمدينة خرم آباد - محافظة لرستان‏
جلد ۱۱ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۲۴ تا صفحه ۲۹

بسم الله الرّحمن الرّحيم‏

فضائل أمير المؤمنين علي (ع)

أبارك هذا العيد السعيد لجميع المسلمين ولشعب إيران الشريف ولكم أيها السادة.
أبارك لكم هذا العيد الذي تقرر فيه منصب الإمامة رسمياً وعيّن فيه نبيّ الإسلام (ص) الإمام لقيادة الأمة الإسلامية. من هو هذا الإمام؟ وما هي شخصيته؟ إنّ شخصية هذا الرجل العظيم الذي أصبح إمام الأمة شخصية لا نظير لها لا في الإسلام ولا قبل الإسلام ولم يأت مثلها بعد ذلك، فقد اجتمعت فيه الصفات المتضادة، إذ كان يجمع إلى العبادة والتهّجد آناء الليل الشجاعة والبسالة، ومعلوم أنّ رجل الحرب لا يكون (عادة) مغرقاً في العبادة والتبتل.
وقد كان (أيضاً) يجمع إلى الزهد قوة الساعد، ولا يخفى أن الذي يريد أن يكون قويّ الساعد لا يستطيع (عادة) ان يكون زاهداً: إذ إنّ من موارد الزهد عدم الاهتمام بالأكل والشرب.
وكان يجمع (أيضاً) إلى الشدة في إبادة المنحرفين بسيفه الاتصاف بالحنو والعطف والرحمة ولا يخفى ما بين صفتي الشدة والرحمة من التناقض.
إنّ هذه الشخصية العظيمة، إجتمعت فيها الصفات المتضادة، فهو في الوقت الذي كان فيه مشغولًا بالصوم نهاره وبالعبادة ليله، بحيث يصلي في الليلة ألف ركعة، وكان طعامه كما هو مثبت في التاريخ لا يتجاوز الخبز والخل أو الخبز والزيت أو الخبز والملح، لكنه كان في الوقت نفسه يتمتع بقوة جسمية خارقة، فالتاريخ يحدثنا أن باب خيبر الذي اقتلعه ورماه مسافة أذرع لم يستطع أربعون رجلًا حمله. ولقد كانت ضرباته وتراً إذا اعتلى قدّ، فقسم عدوه نصفين طولًا، واذا اعترض قدّ، فقسم عدوه نصفين عرضاً علماً بأن المقتولين بسيفه كانوا مدجّجين بالسلاح عليهم المغافر والدروع الحديدية وبعضهم كان يلبس‏ درعين حديديين. هذا الرجل الذي كان يعيش على خبز وخل، يقضي أكثر أيامه صائماً، وفطوره قليل من الخبز والملح أو الخبز والخل قد جمع إلى الزهد قوة الساعد الخارقة، وهذا جمع بين أمرين متضادين هذا الرجل الذي بلغ من الشجاعة والبسالة حداً هزم فيه صناديد العرب وبهم رجالها فلم يثبت له أحد في حرب إلا بعجه بسيفه وأنه كان يقول: [والله لو تضاهرت العرب على قتالي لما وليت عنها] «1». هذا الرجل الذي بلغ من الشجاعة، هذا الحد الخارق بلغ في الوقت نفسه من العطف والرأفة حدّاً عطف فيه على امرأةٍ يهودية ذمّية سلبت حجلها، فعطف عليها عطفاً بالغاً إذ قال: [فلو أنّ إمرأ مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً، بل كان به عندي جديراً] «2».
فهذا الرجل الذي شهد له نهج البلاغة بالعرفان، وعلم ما وراء الطبيعة كان يشهر سيفه بوجه الكفار والمخربين، فيحصدهم حصداً، ونحن شيعة هذا الرجل الأعجوبة.
أقول: لو لم يربّ نبيّ الإسلام- صلّى الله عليه وآله وسلم- غير هذا الرجل، لكان كافياً له في أداء وظيفته، فلو قدر أنّ نبيّ الإسلام (ص) إنما بعث لكي يقدّم رجلًا منزّها كهذا الرجل للأمة الإسلامية، لكفاه ذلك، هذا الرجل الذي لا يعرف أحد له نظيراً في الحاضر ولا في المستقبل قد قلد في مثل هذا اليوم إمامة الأمة الإسلامية وهكذا يجب أن يكون إمام الأمة. علماً بأنه لا يستطيع أحد أن يصل إلى مستواه.

خلفاء النبيّ والأئمة

ولا أحد بعد الرسول الأكرم (ص) أفضل منه في أمر من الأمور، ولا يمكن أن يوجد في المستقبل، ولكي تستمر قيادة الأمة الإسلامية وجب تعيين المؤهّلين من قبل النبيّ (ص) نفسه لذلك حينما أراد النبيّ أن ينتقل إلى جوار ربّه عيَّن خليفته والخلفاء جميعاً من بعدِه إلى زمان الغيبة، وهؤلاء الخلفاء عينوا بدورهم إمام الأمة أيضاً، وعلى العموم إنهم لم يتركوا هذه الأمة لحالها في حيرة من أمر إمامها. إذ عيّنوا لها إماماً وقائداً، ففي الزمان الذي كان فيه أئمة الهدى كانوا هم الأئمة، وبعدهم الفقهاء الملتزمون العارفون بحقيقة الإسلام، الزاهدون في الدنيا المعرضون عنها الذين لا تغريهم بهارجها والذين يخلصون للشعب، ويعتبرون أفراد الشعب أبناء هم أولئك هم الذين عيّنهم خلفاء الرسول الأكرم (ص) ليحرسوا هذه الأمة الإسلامية.

ولاية الفقيه؛ المانع الوحيد للديكتاتورية والإستبداد

من المأسوف عليه حقاً أنّ الجاهلين بحقيقة النظام الإسلامي يظنون أنه إذا ثبتت ولاية الفقيه في الدستور يكون سبباً لإيجاد الديكتاتورية. هذا في الوقت الذي تكون فيه ولاية الفقيه هي المانع الذي يقع دون حصول الدكتاتورية والاستبداد.
فعدم ولاية الفقيه يسبب وجود الدكتاتورية، والشي‏ء الوحيد الذي يحول دون استبداد رئيس الجمهورية ودون استبداد القائد العام للقوات المسلحة ودون استبداد رئيس الدرك ودون استبداد رئيس الشرطة ودون استبداد رئيس الوزراء إنما هو الفقيه. ذلك الفقيه الذي عيّن لإمامة الأمة الإسلامية بذكر صفاته، فهو الفقيه الذي يريد ان يحطم جميع أنواع الاستبداد، وأن يجمع الأمة تحت راية الإسلام وحكومة القانون. إنّ حكومة الإسلام هي حكومة القانون- أعني القانون الإلهي- وهو قانون القرآن الكريم والسنة الشريفة، والدولة تابعة لهذا القانون، حتى النبيّ الأكرم (ص) نفسه وأمير المؤمنين علي (ع) كلاهما تابعان للقانون. ولم يحدثنا التاريخ بأنهما خالفا القانون في أمر من الأمور إذ ما كان لهما ذلك فإن الله- تبارك وتعالى- قال: [ولو تقول علينا بعض الأقاويل، لأخذنا منه باليمين، ثم لقطعنا منه الوتين‏] «3». فلا دكتاتورية ولا استبداد في الإسلام، إن جميع أمور الإسلام مبتنية على القانون.
وإنّ حراس الإسلام إذا أرادوا ان يستبدوا، فإنهم بحكم الإسلام يسقطون وينحّون عن مناصبهم. إنني أحذر من يخوّف الناس من الدستور الذي تم التصديق عليه والتصويت له من قبل عدد كثير من علماء الإسلام والمتخصصين. فلا يخدعنكم هؤلاء بقولهم: إنّ الدستور ليس من الديمقراطية بشي‏ء.
إنّ هؤلاء يقولون أيضاً: إنّ الإسلام ليس من الديمقراطية في شي‏ء فلا يخدعنكم هؤلاء، إنّ الدستور سيوضع للتصويت عليه (بعد أسبوع أو أسبوعين أو ثلاثة أسابيع) فلا يثبطنكم هؤلاء عن التصويت. إذهبوا وصوّتوا، وبعد ذلك سيقرءون عليكم هذا القانون وينشرونه في الصحف. وأنتم أحرارٌ بعد ذلك في إعطاء الرأي تستطيعون أن تقبلوا ذلك وتستطيعون ان تردّوه. فإذا رفضتموه، سيكتب مرة أخرى بشكل أصح. وإذا قبلتموه، فصوّتوا له، ولا تقفوا متفرجين غير مبالين لأنّ مستقبلكم وإسلامكم وبلادكم مرتبط بهذا القانون. إن الذي يجب أن يطرح اليوم على الساحة هو هذه المسائل الأساسية: أعني مسألة الدستور ومسألة رئاسة الجمهورية، ومسألة الشورى ومجلس الشورى الإسلامي، فيجب عليكم أن تنتبهوا إلى ذلك. ولا تنحرفوا عن ذلك مهما كلف الأمر مطلقاً.

وجوب الاهتمام بمسائل البلاد الأساسية

صبرتم خمسين سنة على تحمل الأزمات والصعاب. فاصبروا الآن شهرين آخرين، فالمغرضون الذين يبثون الإشاعات من أنّ خلافاً حدث في مكان كذا، وبعض الشوارع لم تبلط، ونحن بحاجة إلى مستشفيات، ونفتقد الأطباء المتخصصين، والوضع الزراعي متدهور لكي يلقوا في أنفسكم اليأس، ويصرفوكم عن المسائل الأساسية، فيجب علينا اولًا إصلاح هذه المسائل. وبعد ذلك نتجه إلى إصلاح الأعمال الأخرى.
إنهم يريدون أن يصرفوكم عن الاهتمام بإصلاح الأمور الأساسية، وذلك بأن يشغلوكم بالمسائل الفرعية، وهذا شبيه بوقوع زلزال ينتج عنه انهدام أبنية على ساكنيها الذين أسروا تحت الأنقاض فهم بحاجة ماسة إلى إنقاذ عاجل، لأنّ حياتهم في خطر. فيجب علينا جميعاً في هذه الحالة إنقاذ هؤلاء أولًا وقبل كل شي‏ء، لكنك قد تجد من يثير مسائل فرعية تثبط الناس عن عملية الإنقاذ، فتراه يقول: إننا نشكو من قلة الماء، أو يقول: محاصيلنا الزراعية قليلة، فيحول بهذه المسائل الفرعية عن المسألة الأساسية، فالبلاد الآن تعيش وضعاً تحيط بها المكايد من أطرافها وبعض الأيدي تتعمّد انحراف الطريق والحيلولة دون التصويت للدستور. ويتبع ذلك الحيلولة دون تشكيل مجلس الشورى الإسلامي، ودون انتخابات رئاسة الجمهورية حتى تتزلزل، وتضعف هذه البلاد، ليسهل الائتمار بها.
والالتفاف عليكم بالخداع، إنهم يريدون أن يسلكوا بكم طرقاً أخرى صحيحة، لكنها فرعية وثانوية، ولا تحتل الدرجة الأولى في الأهميّة. ثم إنّ جميع هذه المسائل التي ذكرتموها صحيحة، وليس الأمر يخص منطقتكم فقط، بل إنّ جميع مناطق البلاد هي هكذا. لأنّ العملاء عملوا جاهدين خمسين سنة على إبقاء شبّاننا متخلفين فاسدين، وعلى تحطيم جميع أنحاء بلادنا. فلا تظنوا هذه البلاد بهذا الوضع عامرة ولم يحطم منها غير منطقة (خرم آباد). أنتم لا ترون إلا بلدتكم وما فيها من التخلف والحق أنّ كردستان هكذا، وأهلها يتكلمون بنفس كرمكم، وكذلك سكان منطقة خوزستان، والخراسانيون، وسكان الأكواخ في أطراف طهران، فمعيشتهم أسوأ من معيشتكم، وهذه الأمور ثانوية، والأمر الأساسي الأول هو أنّ فصائل من المغرضين يتغلغلون بين الناس، وينشرون الفساد حتى لا تستطيع هذه الثورة أن تصل إلى هدفها، أو حتى يعرقلوا مسيرتها.
سيروا إلى الأمام بقوة واقتدار، وأولوا اهتمامكم للمسائل الأساسية وابدأوا العمل بكل اقتدار، ولا تتوقفوا حتى تصلوا إلى الهدف. فإذا أصلحتم الأصول المهمة، وانتهيتم منها فسوف تأتي المرحلة الثانية، وهي مرحلة استمرار المعالجة. فالمرحلة الأولى هي العمل على حفظ حياة المريض، وبعدها يبدأ علاج المرض.
ولقد عملوا خمسين سنة على أنّ تبقى هذه البلاد مريضة، ويستحكم فيها المرض، فبلادنا أشبه بإنسان مريض إذا لم تحل أولًا مسائله الأساسية التي تحفظ عليه وجوده وحياته، فإنّ هذا المريض سيموت أمّا مسائله الثانوية فتأتي في المرحلة التالية إذ يبدأ العمل على إزالة المرض، والشروع بالإعمار وإزالة مظاهر التخلف. إنني أقول لكم إنّ جميع المسائل التي ذكرتموها من مظاهر التخلف وغيرها صحيحة. لكنها لا تحتل الأولوية، بل تأتي في المرحلة الثانية، أي يجب تطهير الثقافة وتصفيتها أولًا، وجميع دوائر الدولة. ويجب العمل على توسيع الزراعة وتطويرها لكي لا نفتقر إلى الأعداء. كما يجب تصحيح مناهج الجامعات لكي نصل إلى الاكتفاء الذاتي والاستقلال. وكل ذلك يحتاج إلى خطط وبرامج يستغرق تنفيذها مدة طويلة.

وجوب المشاركة في استفتاءات الدستور

الأمر الذي هو الآن مورد بحثنا واهتمامنا والجميع محتاجون إليه هو أمر رئيس يشكل أساس البلاد، ألا وهو طلب الاستفتاء على الدستور، فيجب عليكم أن تطلعوا جميع أبناء الشعب على أهمية هذا التصويت وإعطاء الرأي بعد ملاحظة الدستور. إنكم احرارٌ طبعاً في إعطاء الرأي الذي تريدون، لكن لا يجوز لكم أن تقفوا متفرجين غير مبالين فيما يخص مصير بلادكم، وفيما يخص الإسلام وفيما يخص الشعب، فلا تكونوا غير مبالين فيما يخص البلاد، لا تصغوا إلى كلام أولئك المغرضين الذين يستخفّون بالدستور، ويقولون: الدستور لم يتقن جيداً، فقصد هؤلاء هو أن يمنعوكم من التصويت للدستور، ويجعلوكم تتخذون موقف اللامبالاة منه، أو تنظرون إليه نظرة غير إيجابية. إنّ هؤلاء هم أولئك الذين يعتقدون أن الإسلام دين متخلف. هذا هو اعتقاد هؤلاء حول الإسلام، وأكثر هؤلاء عملاء للاستعمار يتلقون منه أجوراً مقابل هذه الأعمال مقابل ما يكتبون وما يقولون لإثارة الفوضى في أطراف البلاد. حقيقة غرضهم كما شاهدتم ذلك في استفتاءات الجمهورية الإسلامية أن يعرقلوا الاستفتاء، حتى لا يتم التصويت، حتى دفعهم ذلك إلى إحراق بعض صناديق الاقتراع، والى أن منع الناس بالسلاح عن التصويت، لكنهم بعد أن أخفقوا هناك، سعوا إلى منع الناس من التصويت لمجلس خبراء الدستور، ولمّا خابوا في ذلك أيضاً كرّسوا جهودهم الآن للحيلولة دون نجاح استفتاء الدستور.
هؤلاء هم أولئك الذين خالفوا الإسلام أساساً، وأنتم إنما قدّمتم أولادكم وشبّانكم شهداء لكي تحيوا الإسلام، أنتم شيعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وتابعوه ولستم تابعين لمدارس منحرفة لا تهتم بالأصول الإسلامية.
إنّ الإسلام والنبيّ الأكرم (ص) وأمير المؤمنين (ع) في هذا الزمان بحاجة إليكم أيها الشبّان، فيجب عليكم أن تلبوا طلبهم ولا ينصرف كل منكم إلى عمله اليومي، فيقول هذا: أريد أن أكون خياطاً ويقول الآخر أريد أن أعمل عملًا آخر، غير مبالين بأمور البلاد الأساسية.
كالتصويت للدستور الذي هو الأساس الذي تبتنى عليه إدارة البلاد. ويخص مصيرها، ومصير مذهبكم وبلادكم وشعبكم فلا تقفوا متفرجين غير مبالين. يجب عليكم جميعاً أن تحافظوا على هذا الاتحاد وتستمروا على ذلك، حتى يتسنىّ لكم طرد الأعداء المفسدين وتنحيتهم عن الساحة. لكي يصل الركب سالماً إلى منزله. أسأل الله- تعالى- أن يؤيدكم، إنني أدعو لكم، وإنني خادمكم وأريد إصلاح أمركم.
إن مصلحة دينكم ودنياكم في هذا الوقت الراهن هي وجوب معالجة المسائل الأصلية أولًا؛ ولم يحن الآن وقت معالجة المسائل الأخرى التي كنتم محقين في عرضها وطلبها فيجب عليكم أن تصبروا وتمهلونا قليلًا إلى ما بعد الفراغ من المسائل الأصلية فالمسؤولون جميعاً مهتمون بحلها في المرحلة التالية.
وتنالون التأييد والتوفيق إن شاء الله تعالى‏.

«۱»-نهج البلاغة كتاب أمير المؤمنين«ع»-إلى عثمان بن حنيف، رسالة رقم ۴۵. «۲»-المصدر السابق، الخطبة ۲۷. «۳»-سورة الحاقة ۴۴، ۴۵، ۴۶.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 0378
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: