شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏

قم‏
السبيل الإلهي والسبيل الشيطاني‏
طلاب المدرسة الفيضية والدّعاة
جلد ۸ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۲۵۳ تا صفحه ۲۶۳
بسم الله الرحمن الرحيم‏

الإنسان موضوع علم الأنبياء
إذا كان لكل علم موضوع مثلما تتفضّلون أيها السادة، فموضوع علم جميع الأنبياء، هو الإنسان. وإذا كان لكل حكومة برنامج، فبرنامج الرسول الأكرم- صلى الله عليه وآله وسلّم- يمكن أن يقال: هو تلك السورة النازلة أوّلًا، ذلك هو برنامج رسول الله (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ* اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) «1» كل الأنبياء موضوع بحثهم، موضوع تربيتهم، موضوع علمهم هو الإنسان. جاؤوا ليُربّوا الإنسان، أتوا ليوصلوا هذا الموجود الطبيعيّ من مرتبة الطبيعة إلى المرتبة العليا، وهي ما فوق الطبيعة، ما فوق الجبروت. كل بحث الأنبياء هو في الإنسان. منذ البدء كل مبعوث من الأنبياء مبعوث للإنسان وتربيته. وهذه الآية الشريفة عيّنت البرنامج- على حسب الاعتبار والاحتمال- فهي خطاب للرسول الأكرم، لكنّ خطابات القرآن حتى التي للرسول الأكرم عامّة غالباً (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فعندما تبدأ القراءة تُعيّن كيف يجب أن تبدأ، يجب أن تبدأ باسم الربّ.
بدء كل الأعمال باسم الله‏
كل قراءة لا تبدأ باسم الربّ شيطانية. هناك جانبان: أحدهما رحماني، والآخر شيطاني، القراءة تبدأ باسم الربّ، والعلم باسم الربّ، القراءة باسم الربّ والنظر باسم الربّ، والسمع باسم الربّ، والقول باسم الربّ، والدرس باسم الربّ، كل شي‏ء باسم الربّ. كل العالَم بدأ باسم الربّ، فالله- تبارك وتعالى- بدأ العالَم باسمه. فبناء العالم باسمه، والإنسان عالَمٌ، عالَمٌ صغير، وهو بحسب الواقع كبير، والقراءة أوّل شي‏ء عُلِّمَه، وهي أوّل برنامج نزل على الرسول الأكرم، ونصُّها: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) لا تقرأ من دونه، ولا تدرس بلا ذكره، ولا تُروِّج بغيره، ولا تَعْتلِ المنبر من دون اسمه، ولا تبلِّغ غير بادئٍ به. اقرأ باسم الرب، برنامج، بلّغوا باسم الربّ واعتلوا المنبر باسمه، واسمعوا باسمه، وتحدَّثوا به، فإنّهم إذا عزلوا الأشياء عن‏
اسم الربّ لا يبقى لها معنى، وتغدو عدما، كل شي‏ء باسم الربّ شي‏ء، كل الترانيم من الله، باسم الربّ بدأ العالم، وباسم الربّ يُختَم. وأنتم يجب أن تشرعوا باسم الربّ، وتختموا باسم الربّ. آية الله في كل شي‏ء، ويجب أن نشعر باسم الله، وكل العالَم اسم الله، وأنتم كلكم اسم الله. باسم الله يتحقّق كل شي‏ء، والجميع اسم الله.
الإنسان الموجود المجهول‏
يجب أن ندرك هذا المعنى، ونفهم أنّ الكل منه، والكل يرجعون إليه (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) نحن منه وله كل شي‏ء، ولا وجود للآخرين، فهم عدم، كل ما هو موجود هو. يجب أن ندرك هذا المعنى. أتى الأنبياء ليبصّرونا ويربّونا. أتى الأنبياء من أجل الإنسان ولصنعه، وكتب الأنبياء كتبُ صنع الإنسان. القرآن الكريم كتاب الإنسان. الإنسان موضوع علم الأنبياء، وما عداه كلّه كلام. الإنسان منشأ جميع الخيرات، وإذا لم يكن إنساناً، فهو منشأ كل الظُلمات، فهذا الموجود في مفترق طريقين: أحدهما طريق الإنسان، والآخر الطريق المنحرف عن الإنسانية يُخرج رأسَه من حيوانٍ ما. فالتعليم وحده، والتعلّم وحده، والفقه وحده، والفلسفة وحدها، وعلم التوحيد وحده لا فائدة منه حتّى تقترن باسم الربّ (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) فكلّ الخلق يُنسَبُ إلى اسم الربّ. اسم الربّ مبدأ جميع الخلق. الخلق: خلق مطلق (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ). ادرسوا أيضاً باسم ربّك الذي خلق، وتباحثوا أيضاً باسم الربّ، لا أن تقولوا في البدء: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، بل افهموا ماهية القضية، لِنَفهمْ ما القضية؟ أتى الأنبياء لِيُفهمونا ماهية القضايا، كلنا حيران وتائه. كل العالَم تائه لا يدري ما القضايا. وهؤلاء الذين يدّعون معرفة الإنسان والإسلام كل ما لديهم ادِّعاء. متى عرف الإنسان الإنسان؟ ومتى عرف الإسلام؟ عندما تَنْزاح له ستارة أو ورقة شفّافة جدّاً عن الإنسان، أو تتجلّى له ورقة مختصرة جدّاً عن الإسلام، أو يعرف شيئاً عن أحد يتخيّل أنه عرف الإنسان والإسلام. الإنسان بالمعنى الحقيقيّ للإنسان، بذاك المعنى الذي هو به إنسان لا يعرفه أحد إلّا الذاتُ المقدّسة وأولئك الذين ألهمهم هو المعرفة.
الإنسان في مفترق طريقين‏
قال الملائكة: لِمَ تخلُق هذا المفسد: الإنسان؟ فقال: أنتم لا تعلمون «2». وبعدما علّم الأسماء لم يستطع أحد حملها إلّا الإنسان، ولم يحمل الأمانة إلّا الإنسان «3»، وإذ علَّمه الأسماء ثمَّ عرضهم على الملائكة الذين اعترضوا على خلق الإنسان عجزوا جميعاً عن معرفتهم، كل الملائكة بقوا عاجزين أيضا «4»، الملائكة المقرّبون عاجزون أيضا، وليس نحن، الإنسان، فنحن موجود في‏
مفترق طريقين، فأولئك الطيّبون منّا هم الذين لم يسلكوا الطريق المعوج وإلّا فهم في الطريق لنرى ما يصيرون إليه.
وقال- تعالى- بعد تلك الآية: (اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ) ولعلّ المعنى هو اقرأ مع ربِّك، وهناك: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) والحديث بهذا طويل طبعا.
وقوله- تعالى-: (خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ) أي: من هذا الماء خلق الله مثل هذه القوّة التي هي ذلك الإنسان الذي هو جميع العالم، ويقولون فيه: (وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) «5» والعصر هو الإنسان الكامل، وهو صاحب الزمان- سلام الله عليه- فهو عصارة جميع الموجودات، والقسم بعصارة جميع الموجودات هو قسم بالإنسان الكامل. وقوله- تبارك وتعالى-: (إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ) هذا الإنسان الذي هنا هو الإنسان برأس واذنين، وندعوه نحن إنسانا، والخطاب لنا نحن الذين في مفترق طريقين هما طريق الإنسانية الذي هو الصراط المستقيم، أحد طرفي الصراط المستقيم في الطبيعة، والآخر عند الألوهيّة، فهو طريق يمتدّ من العلق، فبعضه طبيعي، وذلك المهمّ منه إراديّ، فمبدؤه من الطبيعة، ومنتهاه عند مقام الألوهية. والإنسان يبدأ من الطبيعة، ويمضي إلى حيث لا يصل وهمي ووهمك.
اليمين واليسار طريق جهنم‏
لكم أن تختاروا أحد الطريقين: صراط الإنسانية المستقيم، أو الانحراف يميناً أو شمالًا، فإلى أيِّ الجهتين ينحرف الإنسان يبتعد عن الإنسانية، وكلّما يتقدم في إحداهما يزداد بعداً عن إنسانيته، فمن ينحرف عن الصراط المستقيم كلّما يتقدَّم في انحراف يبتعد أكثر عن طريق الإنسانية الذي جاء به الأنبياء يدعون إليه مأمورين أن يُعَرِّفوه للناس. والله- تبارك وتعالى- تفضَّل في سورة الحمد بقوله: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ* صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ) «6» أولئك الذين تفضّلت عليهم بنعمة الهداية، ورحمتهم بالاستقامة على هذا الصراط. (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ): المغضوب عليهم: طائفة منحرفة، والضالّين: أيضاً طائفة منحرفة. وكلّما ساروا إلى الأمام ازدادوا بُعدا.
كلّما درستم، ولم يكن درسكم (باسم ربِّك) ابتعدتم عن الصراط المستقيم، وكلّما درستم أكثر بغير هذا الاسم ازددتم بعداً، ولو صرتم أعلم من في الأرض وما كان علمكم (باسم الرَّب) فأنتم أبعد مَن عليها عن الله- تبارك وتعالى- والأبعد عن الصراط المستقيم. والصراط المستقيم رأسُه جسر جهنّم، وطرفه الآخر الطبيعة، أو طرفه الجنّة، وآخر مراتب الجنَّة لقاء الله حيث لا سبيل لأحد هناك غير الإنسان، السبيل للإنسان فقط. وكلّنا الآن واقعون في جسر جهنّم. الطبيعة متن جهنّم. في ذلك العالم الذي يظهر فيه ستكون الطبيعة بمثابة جهنم فنحن الآن نتحرَّك في متن جهنّم فإذا طوينا هذا الطريق في ذلك اليوم الذي‏
يظهر فيه جسر جهنَّم لأعين الناس هذه، ففي ذلك العالم يتجلّى، ومَن طوى هذا الطريق يعبر من جسر جهنم، ومن لم يطوِ هذا الطريق يقع في جهنّم، يسقط من الجسر، فهو أعوج، والطريق المستقيم الذي ذكروا أوصافه أيضاً وسمعتموها هو أدقّ من الشعرة طريق ضيِّق ومظلم، ويريد نور الهداية: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) والله يهدينا.
نور العلم وظلمته‏
فلا تظنُّوا أنتم أيّها السادة السالكو سبيل الإسلام والعِلم المتلبّسون بلباس الإسلام والأنبياء والرُّوحانية أنّ الدرس مفيد لكم بلا قراءة باسم الربّ. فهو مضرّ حينا، وباعث على الغرور حينا، وقاذف للإنسان من الصراط المستقيم حينا، فهؤلاء الذين صنعوا الدِّين كانوا في الأكثر أهل العلم، وأولئك الذين دعوا لخلاف الواقع أكثرهم أهل العلم لأنّ علمهم لم يكن قراءة باسم الربّ، كان ذا انحراف منذ البدء. وهذا الطريق المنحرف كلّما امتدّ إلى الأمام ازداد انحرافا وبعداً عن الإنسانية. فكيف بامرئٍ يراه الناس الفيلسوف الأعظم والفقيه الأكرم، ومن يعلم كل شي‏ء وهو كنز العلوم، لكن لأنّ قراءته لم تكن باسم الربّ ابتعد كثيراً عن الصراط المستقيم وعن الجميع، وكلّما عظم الكنز عظم الوِزر، وكلّما كبر المخزن كبر الوِزر وازدادت ظلماته. (ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ) «7». العلم ظُلْمة حيناً لا نور، وذلك العلم الذي يشرع باسم الربِّ نور فيه هداية، وذاك العلم الذي يحصل ابتغاء التعلّم أحسنه أن صاحبه يريد أن يتعلّم، أو يقول بأنني اريد منصباً، أو أن أكون إمام جماعة، أو أن أكون خطيباً، أو أن أكون مقبولًا لدى العامّة محبوباً لدى الناس، كل هذه انحراف، وكلُّها دقيقة، كلّها صراط مستقيم بحسب ما وُصِف من أنّه أدق من الشَّعرة، دقيق غاية الدقة.
مسألة معرفة الإسلام والإنسان‏
فيكف إذا كان الإنسان كلّ عمره في الرياء، ولم يدرِ؟ أنفق عُمراً كلّ ما عمله فيه كان رياءً ولم يفهم أنه كان رياءً. إنّه لدقيق حتّى إن المرء لا يلتفت، وله موازين خاصَّة به، وأولئك العاملون لم يعينوا موازين، لنفهم بها من نحن، ونعرف قدر أنفسنا، في علم الأنبياء الذي هو علم صُنع الإنسان موازين.
ولا تتسنّى معرفة الإسلام خطفاً. فالإسلام لا يعرف بحربينِ، فما هو بحرب، ولا صلة للحرب به. مدرسة الإسلام- هذه التي يقال لها اليوم مدرسة- مقدّمة لمعرفة تلك المدرسة التي يضمّها الإسلام، وهذه المدرسة لا نعرفها أنا وأنت، مثلما لا نعرف الإنسان. فذلك الذي نعرفه هو هذا الموجود الطبيعيّ، وليس هذا هو الإنسان، من العلق يأتي، ويرتفع قليلًا قليلًا، حتّى يكون حيوانا، وحيوانيته هذه طويلة جدّا. مقام الحيوانية هذا طويل جدّا. والإنسان ممكن أن يتوقّف طوال عمره في هذه الحيوانية. فما لم تكن له قراءة باسم الربّ، ليس له من‏
جدوى، كل شي‏ء يجب أن يكون باسم الربّ.
التبليغ باسم الربّ أو باسم النفس‏
وأنتم الآن أيها السادة على ما قالوا عازمون على الذهاب إلى القرى والقصبات والمدن لترويج الدين والهداية إليه انتبهوا، فكل خطوة تخطونها على خلاف الموازين وخلاف رضا الله جُرم لا تستطيعون التخلّص منه سريعا. فانتم الذين تذهبون للناس باسم الهداية وضعكم غير وضع العامّة منهم، غير وضع عامّة الناس. فأنتم إذ تذهبون للهداية رسلٌ مِن الإسلام، أنتم رسلُ رسول الله، فيجب أن تفقهوا ما الذي يجب عمله في هذه الرسالة. هل هذه الأعمال التي تمارسونها باسم الرب؟ هل تهدون الناس وتعرّفونهم الإسلام- ولو على قدر ما تعلمون- من أوَّله إلى آخره باسم الربّ؟ يبدأ باسم الله، أو- لا سمح الله- للنفس فيه دخل؟ (أعدى عدوَّك نفسُك التي بين جنبيك) «8» هذه هي أعدى الأعداء، وكل عداوات العالم تأتي منها، فهي التي تقتل الإنسان، وتقهره. وتلك التي" بين جنبيك" هي نفس الإنسان الأمّارة، وهي غير هذه التي تقتله، تقتل الإنسانية. كلّ العالم يجتمع ليقتل إنسانيتك، فلا يستطيع ما لم تتغيّر هذه النفس التي بين جنبيك، فهي" أعدى عدوِّك". فانظروا الآن وأنتم تمضون وتريدون أن تهدوا الناس هل تهدونهم باسم الربّ، أو باسم النفس الذي هو باسم الشيطان؟ انظروا كيف تعاملون مَنْ هم في محلِّ عملكم؟
الواجب الإسلاميّ إزاء المنحرفين‏
لنفرض أنّكم رأيتم في المحلّة التي ذهبتم إليها ناساً منحرفين- وهؤلاء كان الرسول الأكرم- صلّى الله عليه وآله وسلّم- يألم لهم ويحزن عليهم، فنزل فيه القرآن: (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) «9» يقول له: كأنّك تريد أنْ تقتل نفسَك، لأنّ هؤلاء لم يُؤمنوا لنفرض أنّكم حين ذهبتم رأيتم هناك انحرافات، فلا تتصوّروا أنّكم تستطيعون معالجتها بالانحراف، فالانحراف لا يمكن أن يقوم الانحراف. قوِّموا الانحرافات بنور هداية الله وباسم ربِّك. باسم ربِّك تحرَّكوا، وباسم الله اهدوا، وباسم الله ادعوا إليه. وباسم الله قوّموا الانحرافات. إذا رأيتم النفس الأمارة تريد هناك أن تقول: هذا السيّد الموجود هنا كان منذ مدّة وهو ذو مقام، أتريدون- لا سمح الله- أن تسلبوه مقامه؟ اعلموا أنّ هذا ليس إلهيّا. هذا شيطانيّ. أتريدون أن تقفوا في وجه عالم هنا، وتكسِروا- لا سمح الله- مكانته؟ اعلموا أنّ هذا ليس إنسانيّاً ولا إلهيّا. شيطانيّ هذا. أحبوا الجميع، فبالمحبّة يمكن تقويم المنحرفين أحسن من الشِّدَّة والحِدَّة. ربّما لا يتسنّى أحيانا، لكنّه مُتَسَنٍّ في الأغلب.
ليس الإسلام دين خشونة
الرسول الأكرم نبيُّ الرحمة الذي جاء رحمة للعالمين كان يأمر أيضاً بقتل المنحرفين غير القابلين للإصلاح، فهؤلاء كورم سرطانيّ في جسم يجب أن يُستأْصل لإصلاح ذلك الجسم، لابُدَّ من ذلك. فهؤلاء المنحرفون يفسدون مجتمعاً أحياناً، فاجتثاثهم من هذا المجتمع رحمة له. وهؤلاء الذين لا يعرفون ما هو الإسلام أصلًا، ولا يعلمون ما هو جوهر الإسلام من الغربيين والمتغرّبين يتخيلون الإسلام دين خشونة. هؤلاء لا يعلمون ماهية هذه الأحكام، ولماذا هي؟ وهم في هذا مثل طبيب أخذ المبضع وفتح البطن ليستأصل ورماً سرطانيّاً منها، فقال الناظرون: هذه فجاجة. أهذه رحمة أم عنف؟ هل هذا الطبيب الذي رفع ما يفسدُ ذلك الإنسان إذ أخذ مبضعه، واستأصل موضع الداء فجٌّ، ويجب الهتاف بأنّه فجّ، أو أنّه طبيب رحمة يعالج بشفقة، وينقذ إنساناً ببتر عُضْو؟ هذا المجتمع مثل الإنسان أحياناً يُؤدِّبون فيه إنساناً لإصلاح هذا المجتمع، وقد ينتهي هذا التأديب أحياناً بالقتل. فإذا كان هناك أحد يريد أن يفسد بلاداً، دولة، جماعة، ولا يمكن إصلاحه يجب إبعاده عن المجتمع كالورم السرطانيّ تهذيباً للمجتمع وحفظاً له. وإبعاده أيضاً بإعدامه، وليس الإعدام الإسلاميّ كالغربيّ. فأولئك يهجمون على أحد، فيقتلونه، ويقضون عليه ابتغاء أن يفتحوا لأنفسهم مكانا. والإعدامات التي في الإسلام إعدامات رحمة. فهنا طبيب يأخذ مبضعه، ويُنقذ المجتمع من موجود إذا بقي فيه أفسده، ويُريحه من شرِّه، ولو قام حدٌّ من الحدود الإلهية، يصلح المجتمع، ولو قطعت أيدي أربعة لصوص في الجمع العامّ، لانعدمت اللصوصية. ولو جُلدَ أربعةٌ مبتلَونَ بالزنا لزالت الفحشاء من المجتمع. فهذا الورم السرطاني الذي يُضطَرُّ الطبيب لاستئصاله حفظاً لحياة إنسان يحمله أنْ يتناول المِشْرطَ ويستَلّ عين الإنسان. هذا رحمة، حفظ.
الجاهلون لماهية الإنسان و (حقوق الإنسان)
جاء الأنبياء ليحفظوا هذا المجتمع منَ الفساد، وهؤلاء الحقوقيّون لا يفهمون أصله. لا يعرفون أصل الإسلام. هؤلاء الغربيون اجتمعوا بعضهم إلى بعض من أجل مصالح القوى الكبرى. هؤلاء لا اطّلاع لهم أصلًا على الإنسانية، فما يرون من الإنسان إلّا رأساً واذنين فقط وهذه هي الطبيعة، بل سطح الطبيعة لا عُمقها هذا الذي يرونه. هؤلاء يريدون حقوق الإنسان! ماذا تعرف أنت عن الإنسان ما هو، حتّى تعرف ما حقوقه؟ أتعرف الإنسان حتّى تعرف حقَّه؟ أتعرف المجتمع، حتّى تعرف حقّه؟ كلّ هؤلاء على هذا النحو. كلّ هذه الأقوال التي تسمعونها في تلك الأرجاء وتُقلِّدها هذه الأرجاء كلّ هذه لسلب هذا المجتمع حقّه، للسلب لا للإصلاح. والحروب الدائرة الآن في العالم تتعاقب في بلدان كثيرة يصارع بعضها بعضاً وأمريكة مِن ناحية، والاتّحاد السوفييتي من ناحية كلّ منهما يساعد هذا الطرف أو ذاك من هنا وهناك. وهذه الحروب كلّها انحرافية على خلاف الإنسانية. في تلك الأماكن التي تنشأ فيها الحروب وهذا القتل كلّ هذا القتل يجري في هذه البلدان وأنصار حقوق‏
الإنسان جلسوا يدخّنون وقد وضعوا رجلًا على رجل دون أن ينبسوا بكلمة. أمّا إذا نَفَّذوا حكم الإسلام يوماً على هؤلاء الذين كان أسيادُهم في ذلك الوقت يقتلون فوجاً من الناس آلافاً من البشر، وأولئك أرجلهم بعضها على بعض، وهم متّكئون، ولا ينطقون بكلمة، وآهاتهم تتعالى، أنْ لماذا قتلوا هويدا؟ لماذا قتلوا نصيريّاً «10»؟ أو لماذا قتلوا من أخذوا أبناءنا فوجاً فوجاً، وقضوا عليهم وقتلوهم؟ قتل هؤلاء رحمة، الحدود الإلاهية رحمة للأمّة. ولو كان لتلك اليد التي تُقْطع لسان لعتبت- لكنْ يُفْدَى إنسان بعضو مِنه ويفدي المجتمع بأفراد لأجل ذلك المجتمع.
أنصار حقوق الإنسان أو حُماة مصالح القوى الكبرى‏
لحفظ حقوق مجتمع تجب تنقيته من الأورام السرطانية، فهؤلاء أقاموا عزاءً على ذهاب محمد رضا خان ذاك الذي ارتكب كلّ تلك الجرائم، قاموا الآن يثنون عليه في المجلّات الخارجية أو في صحفهم يمدحونه أن لا، هذا كان يصلح، وكان يريد تطوير البلاد. جلسوا في ذلك الجانب غير مطّلعين، لكنهم في ذلك الجانب جانب المعركة، وما رأوا ما جرى هنا. يعلمون ما جرى هنا، لكنّه لم ينزل بهم، ولا يزعجهم أن يقتل آلاف الناس هنا، فالإنسان غير مطروح عند اولئك أصلًا، ولا مكان لحقوق الإنسان في المجتمعات التي تَدَّعي بها. فمحط الاهتمام هو حقوق القوى الكبرى، وأولئك يرون الحقّ لهذه القوى، وحقّها عندهم أيضاً أن تنهب جميع البلدان.
الاعتصام بحبل الله‏
أنتم أيّها السادة الذين تنطلقون- إن شاء الله- وتوفَّقون، وتهدون الناس، فادْعوا الجميع أوَّلًا إلى وحدة الكلمة، إذ أمر الله- تبارك وتعالى- بها، فقال: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً) اجتماع، لكنّه مشفوع بالتمسُّك بحبل الله، وما كلّ اجتماع مطلوباً، فالمطلوب هو (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ) ذلك هو: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ) فاسم الربّ هو ذلك الحبل الذي يجب أن يعتصم به الجميع. ادعوا الناس إلى الوحدة، ادعوهم ألّا يكونوا طائفة طائفة. فإن الشياطين مشغولون الآن أن يُخربوا هذا الانسجام الذي حصل لشعبنا، وتقدَّموا به، وبحمد الله انتصروا به حتى الآن، ويُؤَلّفون منهم جماعة جماعة: حزب كذا، وحزب كذا، وجمعية كذا، أيّ اسم يضعونه عليها (جمعية كذا الإسلامية)، أو (جمعية كذا الديمقراطية). وليس اليوم يوم تجزئة هذا الشعب فئة فئة. اليوم يجب أن تدغم كل الفئات في جماعة واحدة وهي الجماعة الإسلامية على ذلك النحو الذي ادْغمت فيه كل الجماعات في جماعة واحدة، وانضمَّت كل الأقوال والهتافات في هتاف واحد، وذلك الهتاف: الموت لهذا النظام، ونريد الجمهورية الإسلامية، وانضمام تلك الفئات بعضها في بعض وإقبالها على الإسلام هو الذي هدم هذا السدّ
الشيطانيّ الكبير، وأبطل كلّ حسابات المادّيين.
حسابات القوى المادِّيَّة
أولئك كانوا يحسبون عالم الطبيعة والمادّة، ولا يلتفتون لجانبه الإلهي، ولا يعبأون بالإيمان وطاقته العظيمة، ولا يستطيعون أن يحسبوها، وما كانوا يعرفون ما الإيمان؟ ومحال على الحساب المادّي أن ينهض عدّة معممين يجب أن يدرسوا، وعدّة جامعيين يجب أن يذهبوا إلى صفوفهم وعدّة كسبة يجب أن يكتسبوا، وعدّة فلّاحين يجب أن يزرعوا- ولو لم يدعوا لهم زراعة- وعدّة عمّال يحب أن يعملوا- وما كان لجميعهم تنظيم- هؤلاء قاموا، وأطاحوا بنظام عملاق هو ذلك النظام الذي كانت كل القوى خلفه لا القوى الكبرى وحدها، كل القوى. وعلى حساب الطبيعة حساب المادّية طبعاً حساب من لا اطّلاع لهم على ما وراء هذا العالم، من لا اطّلاع لهم على الإيمان، على حساب هؤلاء كان هذا أمراً مُحالا مُحالًا. كان هؤلاء يرون هذا محالًا، لكن على حساب (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) حين يُذكر اسم الله هذا المقدارَ أي الذكر- نحن لا نصل إلى عمق القضايا- هذا المقدار الذي هتف عنده الجميع بالإسلام، والإسلام اسم الله هو الذي نصرهم جميعاً، وهزم كل القوى الكبرى، وما استطاعت حفظ ذلك النظام الذي كانت كلّها خلفه، أنا مطّلع أنّ جميع القوى كانت خلفه لتحفظه، وقد تمسَّكت بهذا العرش والتاج المنحوس لتحفظه، إلّا أنّ قدرة إيمانكم، قدرة الإسلام هزمت جميع هذه القدرات، وأخرجت هذا من البلاد. وسنخرج الجذور الأخرى أيضا.
خطر ضرب الدِّين‏
لكن يجب أن تنتبهوا أنّ أمامنا خطراً كبيرا أخافه أكثر من أن يأتوا وينصبُّوا علينا ويقتلونا. وهذا الخطر هو- والعياذ بالله- أن نخطو منحرفين، ونضع أقدامنا في غير مواضعها، ونعرض ديننا عَرْضا سيّئا، ونُشوِّه الإسلام. فالمهمّ هو أن يبقى الدِّين بقدرته ولو فَنينا جميعا. نحن شيعة الأئمة الأطهار، وأكثر الأئمة الأطهار قُتِلُوا أو سُمّموا، لكنّ مدرستهم بقيت محفوظة. قُتِلَ هو، وحُفِظتْ مدرسته، بل قتلُه أحيا مدرسته، بهذا القتل أحيا المدرسة. فسيِّد الشهداء رأى المدرسة تنحسر، فقام. وقيام سيّد الشهداء وقيام أمير المؤمنين على معاوية وكذلك قيام الأنبياء على الكفّار والمقتدرين ليست غايتهم أن يستولوا على بلاد، فالعالم كلُّه لا شي‏ء عند هؤلاء، فمدرستهم لا ترمي إلى هذا، وهو أن يفتحوا البلدان. هؤلاء الذين يعرِّفون الإسلام بأنّه فَتَحَ البلدان، هم لا يعرفون الإسلام. يتخيّلون الإسلام مثل النظام، مثل نظام أمريكة كلّما اتّسعت بلاده كان أحسن. وفتح الأنبياء البلدان يختلف أصلًا عن فتح السلاطين لها، فالسلاطين يَزأرون من أجل دنياهم، ومِن أجلها يفتحون البلدان، ابتغاء قدرتهم الشيطانية يفتحون البلدان. والأنبياء يمضون إلى مجتمع ليجعلوه بَشَرا، يشتدّون‏
عليه ليستقيم، ففتحهم للبلدان هو استقامة الإنسان «11». فسيِّد الشهداء- سلام الله عليه- رأى معاوية وابنه- لعنهما الله- يمحوان الإسلام، ويقلِبانهِ قَلْباً. فالإسلام الذي جاء لصُنع الإنسان، ولم يجئ لحيازة القوّة لنفسه، جاء لتطهير الناس، وهذان الأب والابن مثل ذلكما الأب والابن كانا يقلبان الإسلام، ويعرضانه معكوسا، كانا يَعُبّان الخمر، ويَؤُمَّان الجماعة، ومجالسهما مجالس لهو ولعب فيها كل شي‏ء، وبعدها صلاة الجماعة، وهما يَؤُمّانها. إمام الجماعة لاعب قِمار. كانا إمامي جماعة، ويعتليان المنبر أيضا، وكانا خطيبين يخطبان المسلمين، وباسم خلافة رسول الله قاما على رسول الله، وكان هتافهم (لا إله إلّا الله)، وبه قاموا على الألوهية. أعمالهم وسلوكهم أعمال الشيطان وسلوكه، وهتافهم هتاف خليفة رسول الله، وهذا ما زلزل المدرسة، وفي وقتٍ ما يظهر في الدّنيا أنّ الإسلام هو هذا. هذا ما أخافُه اليوم.
اعتبار مدرستنا رهن بأعمالِنا
إلهي أغِثِ الإسلام. نعوذ بالله أن يُعرضَ ديننا اليوم منحرفاً أو يُساءَ بأعمالي وأعمالكم، أو أعمال اللجان أو المحاكم أو الإدارات والوزارات ونحوها. ما كان للنظام السابق خطر علينا، فما كان يدّعي أنّه إسلاميّ كان يَدَّعي ذلك، لكن ما كان أحد يقبل منه ذلك. فما كان للنظام السابق خطر. وإذا ارتكب معمّم في النظام السابق سُوءاً كانوا يقولون: هذا من الشرطة الخفِيَّة، هذا من البلاط، هذا من منظّمة الأمن. واليوم لا تلك المنظَّمة ولا نحوها فكلّهم دُفِنوا. فإذا صدر عنكم شي‏ء أيّها السادة يقولون: هذه هي الجمهورية الإسلامية، فتتزلزل مدرستنا. مسؤوليتكم عظيمة أيّها السادة، ولا تتخيّلوا أن تذهبوا، وتنطقوا بشي‏ء، ولا يترتّب عليه شي‏ء، لا، كلّكم مسؤول، والمسؤولية كبيرة وكبيرة جدّا. فمدرستنا اليوم رهن بأعمالِنا. مدرستنا معقودة بأعمال علماء الدين. إذا كان علماء الدين سابقاً- لا سمح الله- يرتكبون خلافاً قولًا أو فعلًا يلعنهم الناس ويطعنون عليهم، ولو كان اللاعنون والطاعنون جمعاً غفيراً، فآخر أمرهم أنّهم كانوا يقولون: هؤلاء هم علماء الدين، ولا ذكر للنظام الإسلاميّ، لأنّهم لم يكن، فما كانوا يقولون: هذا هو النظام الإسلاميّ، ولا كانوا يقولون: هذا هو الإسلام. واليوم قد ارتفعت أقلام أعدائنا في الخارج وأحياناً في الداخل متعقّبةً مدرستنا بما تستطيع من الطعن.
أعظم مصائب الإسلام‏
ذلك الدين الذي أشرق، وترامى يريد أن يهذّب جميع الطبقات، ويمحو كلّ الفساد. بأعمالي وأعمالكم وأعمال الحرس واللجان وهؤلاء المتحدِّثين بالإسلام وكلّ يتحدّث بالإسلام، وبقولكم صار هذا التحدّث ظاهرة فالجميع يتحدّثون بالإسلام والجمهورية الإسلامية، هؤلاء المتحدثون به هؤلاء الذين هم مَعَه على بصيرة، وأنتم أولى من الجميع‏
بالذَّبِّ عنه تتزلزل مدرستنا- لا سمح الله- إذا وقع خلاف، أو عمل غير صحيح، إذ يتلوَّث به الإسلام. وهذا مهمّ في حينٍ لا أهمية فيه لأن يقتلونا أنا وأنت. الإسلام موجود. قتلوا سيّد الشهداء- عليه السلام- فارتقى الإسلام كثيرا، إذا قتلونا ظُلْما نَشَروا الإسلام، وقد رأيتم أنّهم قتلوا ناساً فراج الإسلام بقتلهم. أمّا إذا قضى عملنا على الإسلام، وإذا قَتَلَه عملنا وكلامنا وقولنا، فهذه هي المصيبة، بل هذه هي المصيبة العظمى. فعليكم أيها السادة حين تذهبون أن تنتبهوا دائما أنّ الإسلام اليوم رهن بأعمالي وأعمالكم، وليس كالأمس.
خطر المدّعين بمعرفة الإسلام‏
اذهبوا إلى تلك القرى والأرياف، ولا تلتفتوا إلى أن يهتموا بكم كثيرا، لا تعبأوا بذلك، فالله يُعطي، وليس لازماً أن تسعوا في ذلك، لا تستطيعون، وربّما تفعلون الأسوأ. فالأعمال تستقيم بنور (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ)، فاذهبوا إلى هذه القرى والقصبات واهدوا الناس، فاليوم تجب الهداية، والهداية الكبرى أن تعرّفوا الناس واجباتهم القائمة الآن إذ يريدون تعيين ممثّلين لهم في تعيين مصير الإسلام، فتبيّنون لهم أنّ هؤلاء الممثلين يكونون متديِّنين مطّلعين علماء عارفين بالإسلام على قدر ما يستطيعون، لا أن يكونوا مِمّن يجلسون ويكتبون ولا علاقة لهم بالإسلام. قولوا لهم: احترزوا من هؤلاء، لا تُعيِّنوهم، فهؤلاء يُخرِّبون، ولا يعرفون الإسلام أصلًا، ليأتوا، ويُعِدّوا قانون الإسلام. فقوانين الإسلام والدستور الإسلاميّ يجب أن يضعها من لهم مقدار معرفة بالإسلام في الأقل، أي: أن يكونوا مِن محبِّيه. يجب ألّا تمتدّ يد العدوّ إلى تدوين القوانين الإسلامية، فهم يرون أصلها مخالفاً لنهجهم، بل للحضارة على ما يدّعون. والحضارة التي يذكرونها طبعاً مثل حضارة الشاه بلا ريب، وباب الحضارة الذي إدّعاه الشاه لا تسلّموهم هذه المقدّرات، على شعبنا ألّا يعطي مقدَّراتِه لهؤلاء المدعوين مُثقَّفين بتعبيرهم، لا كلّ مثقّف، فأكثر المثقّفين طيّبون، وإنّما من لا علاقة لهم بالإسلام، وأولئك تتجلّى حقيقتهم في أقوالهم وأعمالهم السابقة واللاحقة.
الفساد والانحلال بشعار الحضارة والحرّية
طوال المدّة التي كان كل هذا الشعب يهتف فيها الجمهورية الإسلامية لم يهتف هؤلاء البائسون بها مرّة واحدة ولو تقِيَّةً، لأنّهم يخافون الإسلام مثلما يخافون الشيطان، يخشون (باسم الله) ولهم الحقّ أن يخافوا، لأنّ الإسلام يقمع الشهوات، فلا يسمح للناس أن يسيروا عُراة ويسبحوا في البحار مختلطين، يسلخ جلودهم إذا خالطوا النساء عراةً في السباحة، وإذا دخلت النساء المدينة عاريات مثلما كان يجري في زمن الطاغوت. إذا حصل مثل هذا العمل يسلخ الناس جلود فاعليه. فالناس مسلمون لا يسمحون للرجال والنساء أن يختلط بعضهم ببعض، ويغطسوا في البحر، ويفعلوا الأفاعيل. هذه حضارة أولئك، وهذا ما يريدونه من التحضّر، وهذا ما يريدونه من الحرِّية، يريدون الحرّية الغربية، وهي أن يتعرّى الرجل والمرأة، وينزلوا
إلى البحر مختلطين- ولا أدري- الأماكن الأخرى ليسبحوا معاً. هذه الحضارة التي يريدها السادة، هذه هي الحضارة التي فُرِضتْ على شعبنا في النظام السابق إذ كان الرجال والنساء يذهبون إلى البحر، فتنزل النساء عاريات فيه، يعدن إلى المدينة عاريات أيضا، وما كان الناس يجرؤون أن يعترضوا. وإن يحصل اليوم مثل هذا، فإنّنا سنعرف ما نفعل بهم، والحكومة أيضاً تعرف ما تفعل. والحكومة طبعاً على ما قال وزير الداخلية: نحن منعنا هذا. وإذا لم يمنعوا، فإن الشعب يمنعهم. أَو يسمح المازندرانيون أو الرشتيون أن يجري على شواطئهم مثل ذلك الوقت؟ أَو مات أهل بندر أنزلي ليذهب الرجل والمرأة يسبحان في بحر واحد، ويُقبلان على العَيش والمعاشرة دون رادع؟ أيسمح لهم هؤلاء؟ هذا هو تحضُّر أولئك، وهذه هي الحرية التي يريدونها، هذا النوع من الحريّة! يمضون يلعبون القِمار، ويتعرّون معا، ويستمتعون معا ...
خطر الرياء واستغلال الحرّية
الحرية في حدود القانون، والإسلام منع الفساد، ومنح كلّ الحريات التي لا تؤدِّي إليه. وما منعه هو الفساد لا الحُرِّية، وما عِشنا لن نسمح بتلك الحرّيات التي يريدها أولئك وقدر استطاعتنا لن ندعها تتحقّق.
وأنتم أيّها السادة أحرار الآن، تسيرون في المدن، تذهبون إلى القرى والقصبات للهداية، فالتفتوا أن تستفيدوا من هذه الحرّية استفادة حسنة، لا أن تسيئوا استعمالها والعياذ بالله. ادعوا جميع الناس أن يعرفوا وكلاءهم، والعلماء يُعرِّفونَهم هؤلاء الوكلاء. أولئك العارفون يكشفون للناس عن سابقة هذا وما فعل في ذلك النظام، فقد يأتي اليوم ومسبحته في يده، ويتشدَّق بالإسلام كثيراً أيضا. عليّ أن أنظر كيف كان في الأمس، وأيّ جناية ارتكب، أو أي إجازة سوء أعطى. يجب أن يعرفوا هؤلاء، ويبلغوا علماء مناطقهم بما يعرفون، وأن يعيِّنوا من تنبض قلوبهم بالإسلام.
وفّقكم الله جميعاً إن شاء الله، واقرؤا كلّكم (باسم ربِّكَ الذي خلق) وبه سيروا وبه اخطبوا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏
«۱»-العلق: ۱- ۵. «۲»-إشارة إلى الآية ۳۲ من سورة البقرة. «۳»-إشارة إلى الآية ۷۲ من سورة الأحزاب. «۴»-إشارة إلى الآية ۳۰ من سورة البقرة. «۵»-العصر، آية ۱ و ۲. «۶»-الفاتحة: ۶- ۷. «۷»-النور: ۴۰. «۸»-بحار الأنوار: ۶۷/ ۶۴. «۹»-الشعراء: ۳. «۱۰»-نعمة الله نصيري، رئيس السافاك. «۱۱»-استقامة الإنسان: طلبُ تقويمه«المترجم»-.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 0378
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: