شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏ [التحول الداخلي للشعب أساس النصر- وحدة الحوزة والجامعة - أهمية صلاة الجمعة والجماعة]

طهران، حسينية جماران‏
التحول الداخلي للشعب أساس النصر- وحدة الحوزة والجامعة - أهمية صلاة الجمعة والجماعة
اساتذة وطلاب كلية الالهيات والمعارف الإسلامية بجامعة طهران‏
جلد ۱۲ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۳۱۲ تا صفحه ۳۲۰

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الجمهورية الإسلامية أمانة إلهية

في البداية ادعو الله تبارك وتعالى أن يمنّ عليكم أيها الشباب المحترمون، والسيدات والسادة الاعزاء بالسلامة والسعادة والبصيرة الإسلامية. كلما تقدمت هذه الثورة الإسلامية إلى الأمام، فإن الاعداء الذين يُمنون بهزيمةٍ مع كل خطوة، يستعدون ويتجهزون أكثر. في الخطوات الأولى، ربما كان الأمل يراودهم أن تزول هذه الثورة منذ البداية قبل أن تكتمل وتنضج. بقي معارضونا وطفيليات مجتمعنا على هذا الأمل إلى أن قطعتم الخطوة الأولى وألقيتم بأصواتكم في صناديق الاقتراع لصالح الجمهورية الإسلامية، رغم كل المخالفات التي أبدتها هذه الجماعات المرتبطة بالنظام السابق أو اليسارية و اليمينية.
والآن وقد قطعت كل الخطوات، ما عاد هنالك شي‏ء ينقصنا من حيث أساس الحكومة والجمهورية الإسلامية، لقد تم ارساء الأساس. تضاعف يأسهم وربما نشاطهم أيضاً من أجل أن يحولوا ببعض ممارساتهم دون القيام بعملية التنفيذ والتقدم داخل الجمهورية الإسلامية التي ارسيت كل دعائمها. إنكم الآن ونحن وكل الشعب الإيراني اصحاب تكليف أكبر. إن هذه الجمهورية الإسلامية التي قد تحققت بكل ما لأسسها من مضامين، أمانةٌ إلهية بيد الشعب الإيراني، وكلنا، وكلكم أيها الشعب الإيراني بلا استثناء يجب أن تكونوا حراس هذه الأمانة.
إنكم ايها الطلبة الجامعيون المحترمون وسائر الطلبة الجامعيين الذين تخفق قلوبكم للإسلام وتريدون أن تكون ثقافتكم ثقافة إسلامية، حتى لا يكون الذين يتخرجون من الجامعة على غرار أولئك الذين كانوا في النظام السابق، بينما المعارضون يصرون الآن اكثر على أن لا تقع مثل هذه الأمور، ولا يدعوا الكليات والجامعات وحتى الابتدائيات والثانويات (تبقى سليمة) بينما (طلبة الجامعات) يريدون هذا وقد قرروا أن يجعلوا أساس الثقافة إسلامياً، لكي يحصلوا منها على نتائج إسلامية، ويجعلوا أساس الثقافة بحيث لو تخرج منها الأفراد كانوا نافعين للمجتمع وللإسلام وللبلد الإسلامي. بينما يبذل هؤلاء كل سعيهم لكي يحولوا دون هذا الهدف الذي يحمله شعبنا، وتحملوه انتم ايها الطلبة الجامعيون المحترمون. من الضروري جداً الآن أن تكونوا على يقظة تامة وبمنتهى الوعي إلى دسائسهم. فقد يأتي عملاء الأجانب والسافاكيون-- وهم أيضاً عملاء للأجانب-- والجماعات المنحرفة وهي جميعاً تقف في صف واحد، فيتغلغلون بين صفوفكم ايها الطلبة الجامعيون في الجامعات والكليات ويبثون وساوسهم الشيطانية هذه في أوساطكم حتى يثبطوكم عن هدفكم هذا.

القوى الكبرى تخشى الإسلام‏

لقد قلت كراراً أن الشي‏ء الذي تخافه أجهزة الطاغوت والقوى العظمى، هو الإسلام. إنهم يخافون الإسلام، خاصة وأنهم تضرروا الآن من الإسلام. في السابق كانت لهم تصوراتهم واعتقاداتهم بأن الإسلام إذا تحقق في هذا البلد وفي البلدان الإسلامية كما ينبغي ان يكون، فقد يضر بهم ولا يسمح لهم بالقيام بما يريدون القيام به من سلب ونهب. أما الآن فقد شاهدوا الضرر عياناً. لقد شاهدوا أن قوة شيطانية كبيرة، تسايرها كل القوى الأخرى، لم تستطع الابقاء على هذه القوة الداخلية، رغم كل القوى الخارجية التي وقفت وراءها. لقد حطم شعبنا هذا السد المنيع.
إنهم يلاحظون هذا. ويلاحظون أفضل منا أن شعبنا كان مجرداً من الأسلحة الحديثة وما شاكل، ولم يكن لديهم إلّا بعض البنادق في يد الحرس وهي غنائم حربية وقعت في أيديهم. قبل هذا كانت الاحجار والصخور والمعاول والمساحي مثلًا، وبعد ذلك اشياء بسيطة. تقدموا شيئاً فشيئاً وقاموا ببعض الاشياء ولكنها لم تكن تمثل شيئاً قبال ما كان في أيدي عدونا.

العناية الربانية في تحوّل الشعب‏

كان بوسعهم أن يهجموا هجمة واحدة ويقصفوا طهران ويتصدوا للثورة مثلًا. ولكن من الذي حال دون ذلك، صرف الجميع، جميع الأقوياء عن القيام بتدخل واسع؟ من الذي نصر القبضة على الرشاش والدبابة؟ وهل هي غير القدرة الإلهية؟ هل عندي وعندكم مثل هذه القوة؟ من الذي استطاع توجيه كل أفراد بلد قوامه ثلاثون ونيف مليوناً من العاصمة إلى الحدود وكل الارجاء، في اتجاه واحد، وتوحيد صوت الجميع؟ مَن الذي وحّد أصوات الجميع ابتداءً من الأطفال الصغار ذوي السبع سنوات والست سنوات إلى الشيوخ ذوي الثمانين عاماً من العجزة الذين لا يستطيعون فعل شي‏ء؟ مَن الذي قاربَ بين القلوب، وعبّأ هذه القبضات باتجاه واحد؟ أية قدرة كان باستطاعتها القيام بمثل هذه المعجزة؟ في تلك القرى النائية، كما نُقِلَ لي حينما كنت في باريس، جاء شخص وقال: ذهبت لقرى نائية مثل جابلق وبوربور وكمره التي كانت على مقربة منّا، وغيرها. كان إذا اصبح الصبح هناك تحرك الناس خلف عالم الدين في منطقتهم وتظاهروا.
من الذي كانت له مثل هذه القدرة التي دفعت الناس من أقصى البلاد إلى اقصاها بكل ما لهم من مشكلات، فصرفهم عن مشكلاتهم وجاء بهم إلى الساحة يجاهدون مقابل المدفع والدبابة؟ من الذي أخرج شبابنا-- الذين ساقوهم في العهد البهلوي الأسود إلى مراكز الفحشاء، في شميران هذه وكل الأماكن التي كانت هنا مركزاً لمثل هذا المنكر، من الذي اخرج هؤلاء الشباب-- من مراكز الفساد إلى سوح الكفاح؟ من الذي خلق هذا التحول لدى ابناء بلدنا بعدما كان السوق كله يخاف من شرطي واحد! كنتم قد شاهدتم انه لو جاء شرطي واحد إلى سوق طهران-- وهو أكبر سوق في إيران-- وأمر أن يرفع بيرق، لم يكن احد ليسمح لنفسه بالقول: كلا، لا نفعل. لم يكن مثل هذا أبداً. من الذي غيّر هذه الجماعة التي كانت هذه حالها، إلى جماعة نزلت إلى السوح وهتفت بالموت لنظام البهلوي؟ الناس الذين ما كان بمقدورهم التفوه بكلمة واحدة ضد هذا النظام، ليس ضد النظام، ولا ضد رئيس وزراء، بل ضد شرطي، من الذي أوجد هذا التحول دفعة واحدة؟ هل كانت لدينا مدارس يحقنون فيها ما يغيّر تلك الحال إلى حال أخرى؟! لا يمكن القيام بهذا عن طريق المدارس حتى على مدى قرن من الزمان. هل جاء هذا نتيجة للعمل الإعلامي؟ حتى دعايات قرن كامل لا تستطيع خلق هذا العمل العظيم المعجز في هذه الفترة الوجيزة! انه من فعل (مقلب القلوب). الدعاء الوارد في لحظة تحوّل السنة، تحقق لدى شعبنا: يا مقلب القلوب والابصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والاحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.
لقد تحقق هذا، أي أن حالنا تحول من ذلك الخوف إلى قوة، من ذلك الضعف إلى قوة كبرى، من تلك المخاوف إلى الشجاعة. الجميع نسوا كل مشكلاتهم، وزالت كل الأنانيات. فجأة تحول شعب يربو عدده على ثلاثين مليوناً، من تلك الحال التي كانوا عليها طيلة العهد الشاهنشاهي والتي تكرّست في الفترة الأخيرة، روح اليأس والتشاؤم والخوف وما إلى ذلك، حيث لا يتجرأ الإنسان على التفوه بكلمة واحدة داخل منزله وامام ابنائه عن السافاك مثلًا أو عن صاحب الجلالة، اذاً فما الذي حصل للابن الذي كان يخشى من الأب، والأب من الأبن، والأخ من أخيه؟ من الذي وهبنا الشجاعة هكذا؟ بعد كل ذلك الخوف والهلع الذي انتابنا جميعاً، ما الذي جعلنا نتغيّر فجأة ونتحلّى بهذه الشجاعة؟ من الذي جعل السوق ورجل السوق المهتم بكسبه وتجارته ومصالحه، مؤثراً ومضحياً الى هذا الحد بحيث كانوا يغلقون الأسواق لشهر كامل- في بعض المدن أحياناً- ولا يهتمّون أبداً بما يلحقهم من خسارة؟ من الذي قام بهذه المعجزات؟ هل لأحد غير الله مثل هذه القدرة؟ من الذي أبقى علينا- حينما تحقق بعض‏ الثورات شيئاً من النصر يتخلّى عنها رجالها- من الذي أبقى حالنا بحيث يواصل الجميع هتافاتهم مطالبين بالجمهورية الإسلامية؟

الصحوة والتوجه إلى الله، سرّ النجاح والفلاح‏

لا تغفلوا عن ذكر الله، لا تغفلوا عن هذه القدرة الكبرى لما وراء الطبيعة. اتكلوا على هذه القدرة. إن سندكم هي هذه القدرة. سندكم هذه القدرة حيث إن أميركا التي تعارضكم حالياً- وبكل ما لديها من قوة وبكل معداتها التي ربما لا توازيها قوة أخرى، حتى قوة السوفيت، بكل ما أوتيت من قوة، تعارضكم أنتم الجالسين هنا وليس لديكم شيئاً من أسباب القوة، وحتى حينما تحملون البندقية، فإن بنادقكم عادية وقديمة، بينما هي تزوّد الجميع بالتجهيزات ضدكم بكل ما أوتيت من قوة، ومع ذلك لا تكفيها قوتها. ما هذا؟ إن لدينا مثل هذه القوة الكبرى التي جعلت أمريكا- القادرة على افتراس الدنيا- تخافكم. هل نحن صنعنا هذا؟
هذا السيد كارتر الذي راح منذ بداية الثورة إلى الآن يعربد ويعارض ويهدد ويتوعّد، أعلن في أمريكا أنه يجب أن لا يسافر أحدٌ من اميركا إلى إيران. وفي هذه الهيئة التي جاءت من أمريكا وفيها وزير عدلهم السابق «1» وشخصيات معروفة، ولم يبالوا بما سيُفرض عليهم من عشرة أعوام سجن وخمسين ألف دولار غرامة، لم يبالوا لهذا، جاؤوا وقالوا هنا كارتر يهذر ويلغو. الآن ادرك هؤلاء أنه يلغو، ونحن كنا نعلم من البداية انه يلغو. حينما كنا في باريس، قال في احدى كلماته أن الشاه منح للإيرانيين الكثير من الحرية! كان هذا حين تخلص الناس من ذلك الكبت طبعاً. ويتوهم هذا أن صاحب الجلالة هو الذي اعطى الحرية للناس، ولا يدري أن الناس هي التي انتزعتها منه، غنمتها منه غنيمة، وليس هو الذي اعطانا شيئاً. لقد تشبث بكل ما في وسعه، واقترف المجازر، فوجد أن لا فائدة منها، ثم غيّر وزيراً بوزير، ليأتي ويهذي قليلًا ظاناً أنه يستطيع استغفال الناس، فعل هذا أيضاً، فرأى أن الناس لم يتغيروا. ثم جاء وتاب، هذا الشخص الذي قال في احدى كلماته قبل عدة سنوات: رجال الدين هؤلاء كالحيوان النجس يجب عدم التعايش معهم، جاء وقال أمام الجميع: يا علماء الإسلام، ايها المراجع العظام، أنا آسف وكذا وكذا ..
هذه أيضاً حيلة عمل بها ولم تنفعه، لأن الشعب سمع منه الهذر واللغو لخمسين عاماً، عاشوا تحت اضطهاده خمسين عاماً، خمسون سنة من السجن والنفي والقتل والنهب. بعد خمسين عاماً حيث شاهد الشعب منهم كل شي‏ء، من الطفل الذي يفتح عينيه ليرى سبابهم‏ ولغوهم، ما عاد الناس يصدقون. لقد غدا شعبنا شعباً يقظاً عارفاً بكل الأمور. وكونوا واثقين أن هذه اليقظة ستبقى وستنقذكم إن شاء الله شريطة أن تقووا توجهكم إلى الله.

فزع العدو من اتحاد الحوزة والجامعة

في السابق، إذا قالت الحكومة البريطانية شيئاً وأمرت بأن يفعل كذا، لم يكن من المحتمل أن يخالفهم المجلس الوطني. لم يكن لديهم مثل هذه الشجاعة. نعم، كان يظهر من بينهم احياناً أشخاص ذوو شجاعة كالمرحوم مدرِّس. كان المرحوم مدرس يقف بوجه الجميع ولكن للأسف نراهم يقولون أن رجال الدين لم يكن لهم دور. رجل دين في المجلس، رضا خان كان يريد تأسيس نظام جمهوري ومدرس يعارضه، كان يدري أنه يريد الاحتيال على الناس ونهبهم. فقط مدرِّس وقف وعارضه. ومع ذلك يقال أن علماء الدين لم يكن لهم أي دور؟! منذ أول ما جاء رضا خان وبدأ بخدعه وحيله، وقوّى موطئ قدمه وشرع بمعارضة الإسلام، كان الذي وقف بوجههم ورفع القبضات بوجوههم هم رجال الدين، هؤلاء العلماء هم الذين عارضوه من مشهد وتبريز واصفهان وسائر البلاد، أما هذه الاحزاب وهذه الحركات وغيرهم فلم يعارضه أحد منهم. كانوا قاعدين ينتظرون ان يقوم الآخرون بالعمل ويجنوا هم الثمار.
واعلموا الآن أن هدفهم هو علماء الدين وشريحة الجامعيين وطلاب الجامعة. إنهم فزعون الآن من الترابط والائتلاف بين طالب الجامعة وطالب الحوزة العلمية. هذا أمر رهيب بالنسبة لهم الآن، فائتلاف هاتين الشريحتين يعني ائتلاف الشعب كله.
لقد بذلوا جهوداً محمومة طيلة سنوات للفصل بين هاتين الشريحتين. كانت هذه خطّة، وليس من باب الصدفة أن يسب رجل الدين في الجامعة، والجامعي في البيئة الحوزوية. لم تكن القضية تصادفية، انما لقّنوها في الآذان. كل وسائل الإعلام التي كانت في خدمتهم وقفت دائماً في وجه رجال الدين وكالت لهم السباب. نظم شعراؤهم تلك الاشعار وقال أحدهم وكان شخصاً عديم الشرف، في أشعاره: ما دام علماء الدين في هذا البلد، فإنه لن يتقدم. ألقوا في آذان الجميع وعملت كل وسائل إعلامهم، وكل صحافتهم، وكانت الغاية الفصل بين هاتين الفئتين، وأن لا يجلس الجامعي بجوار رجل الدين. وضعوهم على الضد من بعضهم، لأنهم وجدوا انهما إذا كانا معاً فسيفسدان عليهم كل شي‏ء.
ولم يبارحوا هذه النية لحد الآن. لا تظنوا أن عملاءهم قد تخلّوا عن نواياهم هذه. الآن أيضاً كما في بدايات عهد رضا خان، بدأت الهجمات على رجل الدين حيثما كان. في الشمال حيث اليساريون أكثر، فالهجمات أكثر، وفي النواحي الأخرى أقل، ولكنهم يفعلون ذلك. ليست معركتهم مع العمامة. إنهم يرونهم يرسون الأسس. وجدوا أن الشعب برجال دينه وجامعييه وكسبته وعماله، اتحدوا كلهم وشيدوا خلال سنة ونصف كل ما تحتاجه‏ حكومة من الحكومات. هذا أمر غير مسبوق في العالم، أمر لا يستطيع الآخرون القيام به حتى خلال خمسين عاماً، فلم يدوّنوا دستوراً حتى بعد خمسين سنة. بينما هؤلاء قاموا بكل هذه المهمات خلال ما يقارب سنة ونصف. إنهم يخافون مثل هذه الوحدة. يرون أنفسهم مهزومين، ولأنهم يدركون أن هزيمتهم هذه سببها رجال الدين والجامعيون الذين عبأوا سائر الجماهير، حيث عبّأ كل رجل دين أنصاره في محلته وفي مسجده عبّا انصاره فهم يخشون هذه الحالة.
كان الهدف منذ البداية عالم الدين، وقضية نزع عمامة عالم الدين-- حيث لم يكن بمستطاع رجل الدين أن يسير في الشارع، لأنهم كانوا ينهالون عليه ويحاولون نزع عمامته أو ينزعونها-- لم تكن مصادفة، إنما كانت خطة مدبّرة لأنهم وجدوا العمامة تفعل الكثير، الناس تؤمن بهم (أصحاب العمائم)، وحينما يقولون شيئاً كان الناس يصغون اليهم. أرادوا منذ البداية أن يقمعوهم، وأرادوا أيضاً دفع شبابنا الى الهاوية حتى إذا أرادوا سرقة نفطنا وكل ثرواتنا، لن يكون ثمة معترض يقول لهم: لماذا؟
وجدوا أن هذه ال- (لماذا) تخرج دائماً من أفواه علماء الدين. وفي المجلس (الذي أوجده رضا خان) كان هنالك رجل دين واحد يقف ويقول: لماذا؟ في زمن رضا خان حيث كممت كل الأفواه، كان عالم الدين أيضاً هو الذي ينتفض ويقول لماذا؟ ولكن بما أن التعبئة العامة لم تكن قد حصلت بعد، وكان الأمر في بداياته، لذلك كان (عالم الدين) يواجه الهزيمة دائماً، وكانوا يقمعونهم دوماً.
اما الآن وقد شاهدوا التعبئة العامة والتحول الجماهيري، حيث ما عادت الجامعة تنفر من علماء الدين، ولا عالم الدين من الجامعي. كلاهما يجلس في المدرسة الفيضية، يخططان لإصلاح الجامعة وإصلاح الأمور الأخرى. لذلك اصابهم الفزع الآن. يقولون اننا إذا فصلنا هاتين الشريحتين عن بعضهما، ثم فصلنا رجل الدين عن الناس، فستكون القضية بحكم المنتهية، عندئذ لن يكون مثل هذا التلاحم والاتحاد ممكناً.
لذا فإنهم يهمسون الآن بما كان يقال في عهد رضا خان في كل مكان. بدأت الهمسات من افواه هؤلاء السافاكيين أو فدائيي الشعب مثلًا، فترى كل من هبّ ودبّ يطلق كلمات التذمّر والتضجر ضد رجال الدين. وجدوا أن هذا هو الطريق المناسب لاخضاع الشعب وسرقة خيراته. ليس الطريق سوى أن يسقّطوا هذه الشريحة في انظار الناس، كما فعلوا ذلك في زمن رضا خان ونجحوا حينها، وهم يفعلون ذلك الآن ايضاً.

انتهاك حرمة المقدسات‏

إن واجبي أن أعلن هذا للشعب الايراني. هؤلاء الفاسدون هم الذين أفرغوا المساجد الآن- كما أخبروني- هذه المساجد التي هي مراكز الإسلام، وفي صدر الإسلام كانت الجيوش‏ تنطلق من هذه المساجد، حينما كانت تقام صلاة الجمعة، كانوا يعبئون القبائل في صلاة الجمعة لمجابهة اعداء الإسلام. كانت المساجد مقرات. الضرر الذي أصابهم كان من المساجد، ولذلك حينما يريد امام المسجد أن يصلي، والبعض يريدون الصلاة، تأتي مجموعة لا تريد الصلاة اصلًا وانما تريد العبث. يأتي رجيل لا يُدرى هل توضأ اصلًا ويقف هناك امام الرجل الذي ائتمت الناس به، ويقف عشرة أو عشرون من رفاقه يصلون خلفه، هل هذه صلاة؟ هل يريد هؤلاء أن يصلوا؟ إن كانوا يريدون الصلاة، فهذه صلاة. يريدون إلغاء الصلاة؛ كما رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح وألحقوا الهزيمة بأمير المؤمنين. وكلما قال لهم الإمام أنا القرآن، أنا القرآن الناطق، اصغوا إلي، هذه حيلة، لكن أولئك الحمقى جرّدوا السيوف وقالوا: إن لم تأمره (مالك الأشتر) بالرجوع قتلناك. أعادوا جيش الإسلام ولم يدعوهم ينتصرون. والآن نفس القضية؛ يصلون صلاة غايتها كسر هيبة المسجد. يريدون كسر هيبة المسجد. سمعت أن المساجد قد خلت وهذا مؤسف.

الصلاة مصنع لتهذيب الإنسان‏

قمتم بثورة إسلامية من أجل تكريس الإسلام في واقع الحياة، ومن اجل تطبيق الإسلام واحكامه. لا فريضة أعلى من الصلاة. كيف تتماهلون في الصلاة إلى هذا الحد؟ انبثقت كل هذه الأمور من الصلاة. انظروا الى الملفات الموجودة في العدلية والاماكن الأخرى، وفي المحاكم، انظروا هل للمصلين ملفات هناك؟ ثمة ملفات لغير المصلين. لا تجدون ملفاً إلا وكان صاحبه من غير المصلين. الصلاة دعامة الشعب.
في ظهر عاشوراء حيث كانت الحرب جارية على اشدها، وكان الكل معرضون للخطر، حينما قال أحد الأصحاب: حان وقت الصلاة، قال له الإمام الحسين: ذكرتني بالصلاة جعلك الله من المصلين، ووقف وصلى هناك. لم يقل نريد القتال، انما قاتل لأجل الصلاة.
أمير المؤمنين حينما سألوه مسألةً، وقف وأجاب وهو في ذروة الحرب. قال أحدهم: الآن [...] فقال (ع): أنا اضرب بالسيف لأجل هذا. [...]
الحرب في الإسلام ليست شيئاً بحد ذاتها. انما الحرب من أجل إزاحة الحثالات الذين يصدون عن تطبيق الإسلام ويعرقلون رقي المسلمين. الهدف هو تطبيق الإسلام، وبالإسلام يصلح الإنسان. الصلاة مصنع لبناء وتهذيب الإنسان. الصلاة تبعد الفحشاء والمنكر عن الأمة. الذين انساقوا إلى مراكز الفساد، كانوا من غير المصلين. المصلون في المساجد مستعدون لتقديم الخدمة. لا تخلوا المساجد. المجي‏ء الى المساجد اليوم تكليف، اليوم يوم استثنائي. اننا نعيش برهة استثنائية من الزمن.

الصلاة أبلغ صرخة

لقد سرنا قدماً بذكر الله وباسم الله، والصلاة أسمى ذكر لله. إذا حصل تهاون في الصلاة بأن يقول كل فرد أصلي بمفردي في بيتي .. كلا، أقيموا الصلاة جماعةً. لا بد من الاجتماع. املأوا المساجد. انهم يخافون من المساجد. إنهم يهمسون في آذانكم بأن رجل الدين لا يستطيع فعل شي‏ء لأجلكم، فلماذا تقصدون المساجد؟ فنحن نذهب للمكان الفلاني ونصلي. هؤلاء لا يريدون إقامة الصلاة، يريدون كسر الصلاة. هل يصلون بصلواتهم هذه في المساجد، إذ يذهبون ولا يدعون المؤمنين يقيمون صلاتهم بشكل صحيح؟ يريدون بهذه الصلوات تحطيم الصلاة.
إنهم يخافون من المسجد. عليّ اداء تكليفي وابلاغكم. انتم الجامعيون، انتم طلبة الجامعة، اذهبوا جميعاً إلى المساجد واملؤوها. انها خندق. ينبغي مل‏ء الخنادق. يقال لها (محراب)، أي المكان الذي تنطلق منه الحرب. مكان الحرب. اليوم أكثر الأيام حساسية بالنسبة لنا، والمقصود من اليوم هو هذا الوقت وهذا العصر. لأن كل شي‏ء قد تمَّ ويريد الشياطين بعدما تم كل شي‏ء ويئسوا، يريدون أن لا تجري الأعمال، لا زالوا يخططون، ولو لعشرة أعوام أخرى، من أجل افراغ المساجد شيئاً فشيئاً، ويترك رجال الدين المساجد، ويأتون بشخص لا يجيد الوضوء، وليس من المعلوم أنه يؤمن باي شي‏ء، يأتون به هناك إلى جانب رجل الدين ولا يدعون رجل الدين يؤدي صلاته، ويفرغوا هذه الخنادق، ثم يهجمون بعد افراغ هذه الخنادق. حافظوا على هذه القلاع الحصينة. لا تقولوا قمنا بالثورة، وعلينا الآن الإكثار من الهتافات، كلا، صلوا، الصلاة أبلغ من كل الهتافات.
اجتمعوا، اقيموا صلوات الجمعة بشكل حاشد، وكذلك الصلوات الأخرى، فالشياطين تهاب الصلاة، تهاب المسجد، وعلى الطلبة الجامعيين والمعممين والعلماء ورجال الدين وكل هذه القطاعات التي هي العقل المفكر، أن يضاعفوا من ائتلافهم مع بعضهم، ويأخذوا بنظر الاعتبار إن (الأعداء) يريدون إلغاء هذا الائتلاف. إذا جاؤوا إلى الجامعة وقالوا اننا لا شأن لنا بالجامعيين، ولكن لا تفسحوا المجال لرجال الدين، وذهبوا إلى المدارس الدينية وقالوا لا شأن لنا بالعلماء، ولكن لا تفتحوا ابوابكم للجامعيين، فاعلموا ان هذه حيلة للتفريق بينكم وليفتحوا الطريق لأنفسهم. كونوا يقظين ودققوا، الانظار كلها اليوم موجهة إليكم. الأشخاص الذين جاؤوا ضمن الهيئات التي قدمت من الخارج، قال بعضهم أن الشعوب غير مطلعة على أوضاع إيران؛ لأن كل وسائل الإعلام في أيدي أعدائنا. وللاسف في الداخل أيضاً توجد مجلات وصحف وهي ليست صحفاً واسعة الانتشار، ولا تصدر بأعداد كبيرة ولكنهم يصدرونها ويبدون مزيداً من الاهتمام بها، كما يأتون بشاحنات الكتب من الاتحاد السوفيتي ويفرغونها عند باب الجامعات.
تيقظوا لكيلا يخدعكم هؤلاء. لقد تلقوا ضربات منكم. اصابهم الضرر منكم. ويريدون الانتقام. لا تدعوا أيديهم تطول، ولا تدعوهم يتكاثرون.

عدم إسلامية الجامعات؛ سبب مجازر النظام‏

حافظوا على تلاحمكم. حافظوا بقوة على مساجدكم. يجب أن تغيروا الجامعة وتبدلوها، لتتحول إلى جامعة تكون لنا. لو كانت جامعتنا لنا، لو كانت جامعتنا منذ البداية لنا. لقد جعلوا اسمها (جامعة وطنية)، ولكن لا ذكر فيها اطلاقاً للأمة الإسلامية. لو كانت لنا جامعة إسلامية. لو كانت لنا جامعة نافعة، لما أريقت كل هذه الدماء. لما سفكت دماء شبابنا في إيران هكذا. يعود سبب ذلك الى اننا لم يكن لنا جامعة. كل من تخرج من الجامعة يتولى منصباً ويتجبر على الناس، وكل من يتخرج ينخرط في خدمة الاغيار. حينما يكون الرأس باطلًا وخاطئاً تكون كل الأشياء خاطئة. حينما يرتب ذلك العميل الأول حساباته مع من فوقه، فإن الآخرين سينهبون الجميع. ينظرون إلى العمدة وينهبون القرية. هل كان عبثاً أنهم مزقوا الدولة العثمانية ارباً ارباً بعد الحرب العالمية، رغم أنها لم تكن صالحة، لكنها مع ذلك كانت قوة كبرى، واعطوا كل قطعة منها لأحد عملائهم. والعراق الآن أيضاً بيد أحد العملاء «2» ومصر أيضاً بيد أحد العملاء «3»، وغير ذلك من الأماكن التي عيّنوا عملاءهم فيها. ويضعون دكتاتوراً على الشعب ليخنقوا الشعب. خافوا من يوم يأتون بدكتاتور مرة ثانية ويسلطوه عليكم، وأنا آمل أن لا يكون ذلك اليوم. علينا أن لا نغفل. يجب أن لا نصاب بالغرور ونقول أن أحداً لن يستطيع فعل شي‏ء لنا. طبعاً لا تخشوا الحظر الاقتصادي كثيراً. ولا تخشوا التدخل العسكري. لقد ارتكب (كارتر) حماقة وربما ندم عليها. ولكن خافوا من هذه الوساوس. من هؤلاء الشياطين الذين يتغلغلون بين الصفوف ويوسوسون في الآذان، خافوا. من هؤلاء الذين يهمسون عند آذانكم أن الجمهورية الإسلامية كعهد النظام السابق. خافوا هؤلاء. هل كان بوسعكم الجلوس هنا في عهد النظام السابق؟ هل كان بوسعكم عقد مثل هذا الاجتماع؟ خافوا الذين يقولون أن شيئاً لم يحصل. خافوا الذين يحرقون البيادر ويقولون اننا نخدم الشعب. خافوا هؤلاء. لقد تغلغلوا في وسط الجماهير ويريدون الوسوسة لكم والانحراف بكم عن الطريق المستقيم. أخذ الله بايديكم وهداكم إلى الصراط المستقيم، وهدانا جميعاً إلى الصراط المستقيم وحاد بنا عن اليسار واليمين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

«۱»-رامزي كلارك، المدعي العام الأمريكي الاسبق. «۲»-صدام حسين. «۳»-انور السادات.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 1417
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: