شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏

طهران- حسينية جماران‏
تكريم شخصية الشهيد بهشتي، النضال والجهاد في مدرسة الإسلام، الأعمال السيئة للمنافقين‏
فئات الناس المختلفة، أعضاء الهيئة المركزية لجهاد البناء
جلد ۱۴ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۴۰۶ تا صفحه ۴۱۳

بسم الله الرحمن الرحيم‏

الظلم الذي لحق بالشهيد بهشتي‏
يحضر الآن معنا السادة أعضاء جهاد البناء وأنا آمل أن يكونوا موفقين في هذا الجهاد وفي سواه من أنواع الجهاد. إن هذه الحادثة التوقعة ( «1» 1) كانت بالطبع حادثة أليمة أخذت معها أشخاصاً رهنوا أنفسهم للخدمة، وكانوا خادمين لوطنهم، وكانوا أشخاصاً أبراراً على حد معرفتي بهم، وكانوا أشخاصاً ملتزمين وعلى رأسهم المرحوم الشهيد بهشتي، لقد كنت أعرفه منذ عشرين عاماً أو أكثر بقليل، وكنت على علم بدرجات فضله وفكره والتزامه وتأثيره في الثورة، ولقد كان الشهيد هدفاً للأجانب وأعوانهم طيلة حياته، فقد وجهوا له التهم الشنيعة! وحاولوا أن يقدموا السيد بهشتي على أنه ديكتاتور، وعلى عكس ما كنت أعرفه عنه أكثر من عشرين عاماً فقد حاول هؤلاء الظلمة أن ينشروا الشائعات ضده في أنحاء البلاد وقالوا (الموت لبهشتي)، وأنا كنت أعتبره شخصاً ملتزماً، مجتهداً، متديناً، محباً للأمة، محباً للإسلام ومفيداً لمجتمعنا. ولا تظنوا أن هؤلاء السادة الذين أتوا وأداروا شؤون البلد، كانوا أشخاصاً ليس لديهم طريق سوى هذه المناصب، لقد كان هؤلاء أشخاصاً ملتزمين ومتعهدين وكان لكل منهم مقام بين الناس، وكانوا أصحاب مقامات في علوم الدين، ولم يكونوا من المتحينين للفرص حتى يصلوا إلى مطالب خاصة. ليمنح الله أولئك الذين كانوا يبحثون عن تلبية أغراضهم وأرادوا إبعاد بهشتي وخامنئي ورفسنجاني وأمثالهم عن الساحة شيئاً من الإنصاف لقد استشهد السيد بهشتي ومن معه في هذه الفاجعة التي قام بها عملاء أمريكا ومن كتبوا كتاب (المعرفة) ( «2» 2) ومن قرأ كتابهم هذا يعرف بأنهم أناس لا يملكون أي شي‏ء من المبادئ الإسلامية، لقد سارع هؤلاء الشهداء إلى ربهم ونحن إن شاء الله بهم لاحقون.
الجهاد والمهادنة، خطان أبديان في التاريخ‏
منذ صدر الإسلام وحتى الآن كان هناك طريقان أو خطان: الأول منهما هو خط الأشخاص الطالبين للراحة الذين كان همهم أن يجدوا شيئاً يأكلونه وينامون ومن كان مسلماً منهم كان يعبد الله أما الأولوية لديهم فكانت الراحة. نعم لقد كان مثل هؤلاء الناس موجودين في صدر الإسلام. وعندما أراد سيد الشهداء- سلام الله عليه- أن يسافر سفره العظيم كان بعضهم ينصحه ويقول له لماذا تريد السفر، أنت هنا آمن ومرتاح، أجلس وكل ونم. وبعضهم كان يصعب الأمور عليه ويختلق المشاكل ويقول له أنت في مواجهة قوة كبيرة فلماذا تريد لبعض القلة أن تنهض وتثور. لقد كان مثل هؤلاء موجودين على طول التاريخ وقد شهدنا منذ أوائل النهضة الإسلامية وجود مثل هؤلاء الأشخاص بهذا الوضع والذين كانوا يعتبرون الراحة أولى الأشياء لديهم. وكانوا ينظرون إلى الصلاة والصيام على أنه تكليف شرعي يقومون به ومن ثم يجلسون في منازلهم ويفكرون ويتحدثون ويستغيبون بعض الأشخاص إذا كانوا من المنحرفين ويلصقون التهم بالبعض في مجالسهم. هذا كان طريق البعض من الناس الذين كانت كل آمالهم تتركز على أن يستريحوا جيداً في الأيام التي هم فيها ويجلسون في منازلهم يتعبدون، فقد لخصوا الإسلام في العبادة، كالصلاة والصيام وغيرها من الفرائض، هذا كل ما كانوا يعرفونه عن الإسلام فلم يكونوا يملكون المعلومات الصحيحة عنه ولا كانوا يعطونه أهميته التي يستحق كل ما كانوا يفعلونه هو الجلوس في منازلهم والنظر إلى الآخرين وافتعال المشاكل لهم.
في ذلك الوقت حين كانت النهضة في بدايتها قال أحد أعيانهم البارزين بأن الإيرانيين قد جنوا! نعم لقد اصطلح على القيام في وجه محمد رضا والوقوف في وجه الظلم تعبير الجنون، وقد قال له ذلك التاجر الذي كان يجلس في منزله وسمع منه هذا الكلام. أيها السيد إن بعض هؤلاء الناس الذين تتحدث عنهم كذا وكذا قد استشهدوا. فأجابه بأنهم فعلوا هذا لغبائهم! فلا أحد يذهب إلى الشارع ويقف أمام البندقية! وقد اتضح أمر هذا السيد حين خرجت إضبارته من جهاز السافاك وكشفت أنه بعث بخاتم كهدية لسلامة محمد رضا حين كان شبابنا يستشهدون في الشارع، نعم لقد كانت فئة من هؤلاء الناس كما عبر عنها أمير المؤمنين عليه السلام همهم علفهم. كالحيوانات التي كل همها هو علفها لتمتلئ بطونها وتفضّل شهواتها على كل شي‏ء. لقد كانوا يصلّون ويصومون ويقومون بالفرائض الشرعية ولكن تفكيرهم كان بأن الإنسان يجب ألّا يعرّض نفسه للخطر وكانوا يعتبرون أن العمل الذي قامت به الأمة الإسلامية الشريفة عمل جنونيٌ!
وأما الفئة الثانية فكانت فئة الأنبياء والأولياء العظماء، هم أيضاً كانوا يشكلون نهجاً
وخطاً، ووضعوا جل اهتمامهم وصرفوا كل حياتهم في مواجهة الظلم والأشياء التي كانت تحصل في الدنيا، فالشخص الذي يرى تاريخ الأنبياء ويرى تاريخ الإسلام وتاريخ حياة الرسول الأكرم- سلام الله عليه- والأئمة الأطهار وأصحاب رسول الله، يرى بأن هؤلاء ومنذ اللحظة الأولى التي دخلوا فيها الساحة ووصلوا إلى حد البلوغ ومنذ اللحظة الأولى التي أوكلت بها الرسالة إلى الرسول الأكرم وحتى لحظة الوفاة كانت كل أعماله وفعالياته تتركز على الحرب أو الدفاع. ومن يطلع على سيرة أمير المؤمنين- عليه السلام- لوجد أيضاً نفس الشي‏ء، كانت كلها جهاداً في طريق الله أو جهاداً في طريق أحكام الله. وكذلك كان بقية الأئمة الأطهار عليهم السلام وعلى رأسهم سيد الشهداء سلام الله عليه فلو كان تفكيره كمثل بعض المتظاهرين بالتقديس الذين عاصروه حين كانوا يقترحون بقاءه إلى جوار الرسول الأكرم- سلام الله عليه- وتعبده هناك. فلو كان تفكيره كذلك لما حصلت كربلاء ولو كان يفكر بالراحة والذكر والدعاء والاعتزال عن المجتمع لما كان الوضع الفكري الحالي موجوداً. وعلى الرغم من أن أئمتنا الأطهار عليهم السلام كانوا يجارون أهل الظلم إلا أن احترامهم كان كبيراً، وكان الخلفاء على استعداد لأن يقدموا لهم الاحترام كيفما أرادوا شريطة أن يكفوا عن دعوتهم. فلم يكن من باب الصدفة سجن الإمام موسى بن جعفر لعدة سنوات ونفي بعض الأئمة وإحضارهم من المدينة وأخذهم إلى محل إقامة الخليفة ( «3» 1) فلم يكونوا أناساً عاديين يجلسون ويدرسون ويدرّسون ويطالعون ويعبدون الله في جوار رسول الله، فلو كان تفكيرهم على هذا النحو لما كان هذا المذهب هو المذهب الذي عرفناه حيث وقف على مر التاريخ في وجه الظلم، فهذان الخطان وجدا منذ بداية الخلقة وحتى الآن. خط الالتزام بالإسلام و البناء و الوقوف في وجه الظلم والديكتاتورية والقوى الشيطانية وخط المهادنة والاستسلام.
لقد رأيت على مر هذه الثورة أشخاصاً كانوا مصلين وملتزمين ولكن حينما وقعت الهجمات الأولى التي قام بها الجهاز الأمني بأخذ البعض وتعذيبهم، اختاروا طريق الراحة وجلسوا جانباً، بعضهم اختار السكوت والجلوس جانباً، والبعض لم يسكت ولكنه جلس بعيداً أيضاً يعني أنه وافق على ما يقوم به النظام. والبعض هيأوا أنفسهم للمواجهة منذ البداية، المواجهة مع الظلم. هؤلاء أدركوا أن المواجهة لها ثمن ويجب أن يتعبوا في طريقها وأن هذه المواجهة فيها الشهادة وفيها السجن. بعضهم كان يذهب إلى السجن وكان يتعذب هناك، ولكن حين كانوا يخرجون خارج السجن وفي الخطوة الأولى التي كانوا يخطونها كانوا يعودون للمواجهة ثانية. وهذا لأنهم كانوا يمثلون نهجاً وخطاً رسمه الأنبياء منذ زمن بعيد. أولئك الأنبياء الذين عانوا وكانوا يحرقونهم في النار ويقطعونهم إرباً اربا وحتى لو أرادوا أن‏
يغيروا خطهم هذا كانوا يحافظون على مبادئهم والسادة كانوا على علم بهذه المسائل، كانوا يعلمون أنه في زمان محمد رضا كان أي شخص يقوم بأي عمل أو يتكلم بأي شي‏ء فإن مصيره السجن والعذاب، ومع هذا كانوا يذهبون للسجن وكانوا يعذبون وعندما يخرجون من السجن فكنت تراهم يعودون لنفس الخط والعمل الذي كانوا يقومون به سابقاً.
مذهب التشيع مذهب الدم والسيف‏
لا يجوز أن نتخيل أن القوى العظمى قد كفت يدها عنا، الأمة التي تريد أن تعيش باستقلالية ولا تكون عبداً لأحد ولا ترضخ لأي دولة أخرى ولا تكون تحت سيطرة أي أحد يجب أن تكون مهيأة ومستعدة لأي شي‏ء. فإذا أرادت هذه الأمة الراحة فقد كان عهد محمد رضا أنسب وقت للراحة، حين كانوا يأتون ويصلون صلاة الظهر خلف إمام جماعتهم ومن ثم كان يذهب كل منهم وراء كسب عيشه ويذهب إمام جماعتهم إلى عمله، فطلب الراحة كان يقتضي هذا الأمر، وعندما كان زمان ذلك النظام كنتم تأكلون خبزكم وتشربون ماءكم وتذهبون إلى نزهاتكم وتقومون بأعمالكم العادية ولكن هل يا ترى هذا هو الواجب؟ هل يا ترى سوف يستطيع الإنسان أن يقدم مثل هذه الأعذار الواهية أمام الله؟ ورأينا أنه عندما دخلنا مثل هذه الأمور بدأنا نشاهد الإزعاج والمضايقة من جميع البلدان المرتبطة بأمريكا والاتحاد السوفييتي والأشخاص التابعين لهم من الداخل والخارج حيث يعتقلون الأفراد ويزرعون القنابل، يهجمون ويدخلون البلد، فما هو الواجب؟ هل حينها يجب أن نختار طريق الراحة ونترك طريق الإسلام وطريق الأنبياء ونكمل حياتنا على الطريقة الحيوانية؟! حيث لا فرق حينها بيننا وبين الحيوانات؟! صحيح أن الحيوانات تسبح وتذكر أيضاً (وإنّ من شي‏ءٍ إلا يسبح بحمده). ( «4» 1) إلا أن همها علفها فقط، هل يجب على الإنسان أن يعيش كذلك يحمل هم طعامه وملذاته من أجل أن يعيش بضعة أيام برفاهية! هذه هي الحياة التي اختارها البعض لأنفسهم، وفي الوقت الذي يشارك فيه شبابنا في الجبهات ويعملون خلف الجبهات، وجهاد البناء الذي تشكلون أنتم جزءاً منه أيها السادة وتقضون ليلكم ونهاركم في العمل فداء هذه الأمة، يجلسون هم جانباً وينعتونكم بالمجانين! فليجلسوا جانباً وليتحدث مفكروهم وليطلقوا الإدعاءات وليدينوكم! هم طبعاً يجلسون مع رفقائكم ويطلقون الكلمات، ويحددون لأنفسهم وظائف شرعية أمام الله؟! هل يا ترى من الممكن إغفال الله- والعياذ بالله؟! ولنفرض بأنهم يستغفلوننا نحن وأنتم، ماذا يقولون الآن عن الجرائم التي ترتكب هنا في البلد، هل يؤيدونها؟ أم يعارضونها؟ ولو اعتبروها صحيحة ماذا عن هؤلاء الذين استشهدوا، هل كان‏
القتل أو الشهادة حقهم؟ ولو قالوا أمامنا فرضاً أن فلاناً من الناس إنسان فاسد ويجب أن يموت، هل يستطيعون التكلم هكذا أمام الله؟ وإذا كانوا يقبلون الله لماذا لا يدينون الأعمال الإجرامية هذه؟ ماذا سيكون جوابهم أمام الله؟ وأولئك الجالسون في الكمائن يعبثون بالشباب والأولاد ويبعثون بهم إلى الشارع لينفذوا الأعمال التخريبية أو يضعون القنابل في يد الفتيات والشبان ويقولون لهم إذهبوا وازرعوها في ذلك المكان، هل أولئك الجالسون جانباً هم بشر! أم هم وحوش لا يجرأون على الظهور وإنما يبعثون بأطفال الناس ليخربوا؟ هم يظنون أن شعبنا قد ثار من أجل هذا الشخص أو ذاك؟ أنا أقول لهم إفعلوا ماشئتم، اعملوا على إخراج رسول الاسلام من الساحة! اعملوا على إخراج الله من الساحة! اعملوا على إخراج أولياء الله العظام من الساحة! اعملوا على إخراج المذهب الشيعي من الساحة! إلا أن المذهب الشيعي والمذاهب الإسلامية قد عاشت مثل هذه الأمور من قبل، والمذهب الشيعي هو مذهب السيف والدم، وهذا باق حتى النهاية، ولكن ما حصل هو أنه وفي أحد الأوقات لم تكن الوسائل المساعدة متوفرة عند البعض ولكنهم كانوا يحاولون تهيئتها وحينما صارت لديهم تلك الوسائل، قام هذا الشعب وانتفض بقوة كما ترون، ووقفت الأمة أمام كل شي‏ء فهل تستطيعون الآن بقنبلة أو بقتل شخص ما حتى لو كان شخصاً كبيراً أن تخرجوا الأمة عن الساحة؟ إن صياح الأمة سوف يعلو أكثر وسوف تحكم قبضتها أكثر وسيقوى عزمها أكثر وأكثر، يتوجب عليكم أن تأخذوا عبارة (الله أكبر) أولًا من الناس! فإن أُخذ بعض الأعزاء منا لن يجعل الأمة تتقاعس، وإنما سوف يرص صفوفها أكثر، فأنتم لا تستطيعون بسياسة الاغتيالات هذه أو بوضع قنبلة في بعض الأماكن أو حتى في أي مكان أن تخرجوا الأمة عن الساحة، فهذه الأمة الآن وفي كل أنحاء البلاد هي في الساحة، والناس موجودون وواقفون وبقبضاتهم المحكمة لمواجهتكم. فالناس الذين أحضروا ولدهم لعندي وقد قطعت كلتا قدميه ومع هذا يقول أدع لي بأن أستشهد، والأمة التي تأتي فيها أم الشهيد وتقول أنا عندي أولاد آخرون ومستعدة لأن أقدمهم للشهادة، والأمة التي يصلي شبابها على الجبهات صلاة الليل ويجاهدون في سبيل الله ويعتبرون هذا الجهاد فخراً وقد وضعوا الحياة وراحة العيش جانباً وسخروا ليلهم ونهارهم في الخنادق في ذلك الهواء الحار والعطش ومع هذا يتقدمون رغم كل تلك الظروف الشديدة، فبقتلي أنا وأمثالي هل تتقاعس الأمة؟! أنتم مخطئون، من تدعونه إلى الوقوف في وجه هذا الشعب هل يستطيع أحد الوقوف أمام مثل هذا الشعب؟
غباء ممارسات المنافقين‏
هؤلاء الذين يتحدثون باسم الشعب ويتكلمون عن الشجاعة وعن القتال، أسألهم كيف اختبأوا في جحورهم وحرضوا الأطفال أن يزرعوا القنابل؟ لماذا فعلوا هذا العمل الأحمق؟
أيظنون أنهم إذا قاموا بفعلتهم هذه سوف يجعلون أمتنا تجلس، سوف تترك الساحة لهم وتجلس جانباً؟ هذا خطأ.
قبل يومين حين كان قادة الجيش هنا طلبوا مني وبجدية مطلقة بأن أقول لهؤلاء الأشخاص الذين يترددون إلى هنا من أجل المصالحة بأن لا يأتوا هنا مجدداً، لأننا لن نترك الساحة ثانية. فنحن مثل الحسين، دخلنا الحرب ويجب أن ننال الشهادة مثله وأنا قد نصحت مراراً وتكراراً أمهات وآباء هؤلاء الشباب المخدوعين بأن انصحوا أولادكم، وامنعوهم عن أن يكونوا ألعوبة في يد أولئك الجناة، وأنا بنفسي قلت مراراً لهؤلاء الشباب المخدوعين أن انظروا الى أفكار هؤلاء الكبار- حسب زعمهم- فهؤلاء القادة الفاسدون ليسوا في الساحة، كلهم في المخابئ وفي الأقبية وسخروكم كآلات لتذهبوا وتهدروا دم الناس ودماء أنفسكم أيضاً، حتى تهيئوا لهم الساحة وعندها يخرجون وتكون الساحة أصبحت لأمريكا. استيقظوا قليلًا! هذه المحاولات الغبية التي يقومون بها ويظنون معها بأنهم إذا ماقتلوا هؤلاء الأشخاص سوف تتقاعس الأمة، لا فأمتنا مليئة بالأشخاص الجديرين وسوف يحلون مكان رفاقهم الشهداء، فهم قد دخلوا الجبهات وفي هذه الساحات من أجل هذه الشهادة ومن أجل الشهادة أيضاً دخلت أمتنا الساحة. فلو كان الأمر هكذا أنه وبمجرد أي حادثة وقعت ذهبنا نحن جانباً وذهبت الأمة، لما كنا أتينا إلى الساحة منذ البداية، فالأمة التي تبعث بولدها على الدراجة النارية ليصطدم بالدبابة أو ليذهب تحتها، هل يا تراها سوف تجلس جانباً إذا ما قتل لديها شخص أو اثنان أو مئة أوحتى ألف؟! يتوجب على أولئك الناس إذا ما أرادوا هذه الأمة أن تتقاعس أن يحضروا قنابل بعدد أفرادها الشباب والمقاتلين. وإلا فإن قنبلة واحدة مسروقة يضعونها تحت منزل ما وضد شخص ما أو ضد مجموعة من الاشخاص الأبرار المتعهدين الملتزمين بالإسلام، لن يؤثر على الأمة كلها. فالأمة بحر كبير يأتي إليه أشخاص كل يوم مكان هؤلاء الشهداء الذين يخرجهم أولئك المجرمون عن الساحة وسوف يستمر هذا السيل المتدفق حتى يقطع طمع أمريكا وكافة البلدان التي تريد أن تجعل منا لقمة لنفسها. ونحن لن نخرج من الساحة من أجل مثل هذه الأعمال الصبيانية، هذه الأعمال التي من الواضح أنها تنشأ عن الضعف والتي تنبئ بأن أصحابها يلفظون أنفاسهم الأخيرة، فنحن لو كنا جئنا لنحيا حياة مرفهة، نعم حينها لكنا ذهبنا إذا ما رأينا شخصاً ما أو عدة أشخاص قد قتلوا أو اغتيلوا، فطلب الراحة حينها يعني ذهابنا، وأنتم والمئات منكم بل الالاف من ابنائكم قد قتلهم محمد رضا في الشوارع ولكنكم لم تخرجوا من الساحة، والآن وفي ساحات المعارك يقتل إخوتنا الملتزمون يومياً ويقف صف آخر من أبناء أمتنا مكانهم ونحن يجب أن نأخذ العبرة من هؤلاء الناس.
أنتم تخطئون، وتتصرفون بغباء، تقولون نريد (محادثات حرة) وحين تصير تلك المحادثات تهربون ولا تأتون، تطلبون الإذن بأن تأتوا إلى الراديو والتلفزيون في يوم ما من أجل‏
أن تقولوا كذا وكذا ... ويسمحون لكم ومن ثم لا تأتون، ثم تقولون بأنكم تريدون أن تعملوا من أجل الشعب، وبعدها تحرقون حصار الشعب من أجل الشعب وتدمرون مصانع الناس من أجل الناس، تنزلون الناس إلى الشوارع وتقطعون رؤوسهم من أجلهم أيضاً! من هم هؤلاء الناس الذين تفعلون هذا لأجلهم؟ أتريدون تدمير حياة هؤلاء الناس إذا ما استطعتم ذلك؟ هل الناس الذين تعملون لأجلهم هم جزء من الشعب الإيراني؟ أنتم وقفتم في مواجهة الشعب الإيراني، أنتم تدعون إلى وقوف الناس في وجه المجتمع. هل تدعون الناس إلى الوقوف في وجه أنفسهم؟ عندما لا تستطيعون المواجهة تذهبون بعيداً وتضعون القنابل في مكان ما، وهذا يدل على أنكم لستم رجال حرب وإنما تدّعون ذلك فقط ولستم رجال محادثات حرة، وإنما تدّعون فقط، ولا يوجد في خطابكم أي شي‏ء عن الإسلام وإنما تؤولون مبادئ الإسلام إلى هذه الدنيا! ترجعون كل شي‏ء وتدعون الإسلام! ما هو ذلك الإسلام الذي تدعون اليه؟ هل تستطيعون أن تتلاعبوا بأمتنا ثانية؟ أولئك الذين كانوا سجناء لديكم عرفوكم وعرفوا الكثير عن جرائمكم ولو أتيحت لهم الفرصة وأتوا يتحدثون في الاذاعة والتلفزيون، سوف يفهم الجميع من أنتم وكم أنتم مخلوقات متوحشة.
توصية الناس بالحذر
نحن لا نستطيع أن نشدد من قبضتنا أكثر لأننا نخشى أن يكون هناك بينهم عدد من الشباب المخدوعين، ولكن يتوجب على أمتنا أن تفتح عيونها وتراقب الحركات المشبوهة. لا تجلسوا أنتم على أمل أن الحرس يعملون من أجلكم أنتم أيضاً حرس الإسلام، فشعبنا كله حرس الإسلام، ويجب أن يكون الجميع متيقظين، فليراقب الجميع الحركات والأعمال المشبوهة بجيرانه ولو رأى أمراً محتملًا- وحتى لو كان مجرد احتمال- يجب عليه أن يخبر المراكز القريبة منه، لا تهاون في مثل هذه الأمور فحتى عندما كان رسول الإسلام على فراش الموت، بعث جيشه وجهزه خارج المدينة من أجل مواجهة الكفار ومن يرون أن الإسلام عبارة عن أن يأكلوا ويناموا ويصوموا ويصلوا صلاةً ما ولا يتدخلوا في مصاعب ومشاكل هذه الأمة وكما يقول الرسول الأكرم هم ليسوا بمسلمين، فمن لا يهتم بأمور المسلمين ولا يتواجد في ساحاتهم وينتقد من هم في الساحات ليس بمسلم. فليعيدوا حساباتهم وليراجعوا قلوبهم وليسألوا أنفسهم هل هم راضون عن الأعمال التي تقع الآن؟ وعن كل هؤلاء الشباب، شبابنا الفدائيين الذين استشهدوا؟ أنا أعلم بأن البعض كذلك. وأنا أريد أن أوجه كلمة لإخوتنا القائمين في المحاكم ومن هم رؤساء للسجون ومن هم عاملون فيها لا أريدكم أن تتصرفوا لا قدر الله بعنف- غير إسلامية- مع سجنائكم الآن! بسبب هذه الجرائم التي تقع وأطلب منكم ضبط نفسكم وحفظ هدوئكم وتعاملوا معهم بهدوء واحترام وأطلب أيضاً من‏
المحاكم أن تدقق جيداً في أحكامها وأن تبحث جيداً في ملفاتها وأن تجلسهم في المحاكم وأن تستفسرهم وأن تصدر أحكامها بحزم وتنفذها كما هي، ولا أريد منهم وبسبب أن البعض منا قتل على يد هذه المجموعات أن يتعاملوا مع الأشخاص المسجونين- لاقدر الله- على خلاف الموازين والمعايير الإسلامية وأنا كلي ثقة وعلم بأنهم لن يفعلوا ذلك، على الرغم بأنني أعلم أن البعض يتهمكم وأن قتل الناس في الشارع كان من عمل الأجانب وهم يبررون ذلك ولا يدينونه، وأن هذه المصائب التي تحل على مجتمعنا لا تعني له أي شي‏ء وإذا نحن ما قلنا فهم يقولون صار خيراً بأنهم قتلوهم. أصلحنا الله جميعاً بعونه تعالى. وكبت أهواءنا النفسية، وزاد من عزمنا وإصرارنا نحن والشعب أكثر وأكثر. فليتواجد الجميع في الساحات ولكن مع حفظ هدوئهم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏

«۱»-إشارة إلى حادثة ۶ تير واستشهاد السيد بهشتي ومساعديه. «۲»-المعرفة، أحد الكتب التي نشرتها زمرة المنافقين لتبيين خط سيرها ورؤيتها للعالم‏ «۳»-إشارة إلى الهجرة القسرية للإمام الثامن«ع»-إلى مكان خلافة المأمون العباسي، مدينة مرو في خراسان الكبرى. «۴»-سورة الإسراء، الآية ۴۴.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 1417
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: