شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏

طهران، جماران‏
تأثير الثقافة المستوردة على المجتمع‏
محسن رضائي (القائد العام للحرس)- سالك (قائد تعبئة المستضعفين)- مسؤولو مقرات المقاومة- أفراد التعبئة ومدربو التعبئة في عموم البلاد
جلد ۱۷ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۱۲۴ تا صفحه ۱۳۲
بسم الله الرحمن الرحيم‏

إدعاء رضا خان الواهي حول الجيش‏
في البدء أود أن أشكركم ايها الشباب الأعزاء حيث أن حبي لكم هو كحب الأب لأبنائه والأخ لأخيه. اشكركم على قدومكم كي يتسنى لي لقاء وجوهكم النيرة عن قرب.
لقد تحدث السيد رضائي ( «1») قليلًا عن جانب من النشاطات التي تقومون بها ايها السادة. وسأحاول أن ابدأ من الثقافة بمناسبة افتتاح الجامعات، لنرى ما الذي فعلته بنا الثقافة المستوردة، وماذا ينبغي لنا أن نفعله لمواجهتها.
وسأبدأ بالجيش، ولنر ما الذي فعلته الثقافة المستوردة بالجيش وبجميع المؤسسات الحكومية وبشرائح المجتمع. ففي عهد رضا خان كانوا يزعمون بأن الجيش يعيش في أفضل عهوده وأنه أقوى من أي وقت مضى حسب زعمهم .. أنني اتحدث إليكم عن مرحلة تاريخية لا اعتقد أن احداً منكم عاصرها وتعرف على أحداثها عن كثب .. عندما كان الجيش البريطاني والجيش الروسي يخوضان حرباً ضد الألمان ودول المحور، كانت الطرق قد شُقت في إيران بأمرهم ومُدت السكك الحديدية كي يتسنى لهم نقل تجهيزاتهم، حيث جاء هجوم الجيش الروسي والبريطاني على إيران بعد الانتهاء من ذلك مباشرة. وبمجرد أن دخلوا الحدود- الحدود البعيدة- اضطربت اوضاع الجيش الإيراني. وقد زعموا في البداية أن الجيش قاوم ثلاث ساعات عند الحدود. ولكن بعد ذلك عندما سألهم رضا شاه- حسبما ينقل-: لماذا قاومتم هذه المدة القصيرة؟ قالوا له: إن قولهم ثلاث ساعات غير صحيح، لقد هربنا بمجرد أن دخلت القوات الأجنبية. ويومئذ تيقن الجميع بأن الواحد الذي لا ثاني له هو بيان الجيش الإيراني اثناء هذا الهجوم، حيث اكتفى باصدار بيان واحد. هذا ما حدث على الحدود.
اما في طهران، حيث كنت يومئذ فيها، فقد كنت في احدى الساحات بالقرب من خط سكك الحديد حيث توجد محطة القطار، ورأيت الجنود وقد خرجوا من ثكناتهم يهمون بالفرار .. لم يكن في طهران أي مظهر للحرب، كانت الحرب على الحدود فقط وقد وصلت أخبارها بأنه قد حدث كذا وكذا. فخرج الجنود من ثكناتهم. وكنت قد رأيت جندياً أو اثنين يتبعان بعيراً محملًا بما يؤكل، عسى أن يسقط منه شي‏ء ليأكلاه .. لقد أحزم جميع قادة الجيش حقائبهم وهربوا. هربوا من طهران، وربما فكّروا بالخروج من إيران. إن الجيش الذي كانوا يطبلون ويزمرون له بأنه جيش قوي وكذا وكذا، كل ما كان يفعله هو قمع الناس واضطهادهم .. لقد استولى رضا شاه على جميع أراضي مازندران، وكرّس كل قوته للضغط علينا وعلى الشعب واضطهادنا سيما علماء الدين. وفي المقابل وفي وقت لم تخض البلاد حرباً وانما ارادت الجيوش الاجنبية العبور عبر الأراضي الإيرانية، كانت هذه مقاومة الجيش حتى انها لم تستمر ثلاث ساعات حسبما زعموا في البداية، بل لم تكن هناك مقاومة اصلًا، الجيوش الأجنبية دخلت من هناك وهؤلاء فرّوا من هنا.
كان هذا وضع الجيش ووضع قوات الدرك آنذاك. وان الذين كانوا في قوات الدرك في عهد محمد رضا يدركون حقيقة الأمر ويعلمون ما الذي فعلته مخافر الشرطة يومذاك بأبناء الشعب. ففي الوقت الذي ينبغي للشرطة حماية الشعب، فان الشرطة في هذا البلد لم يكن لديها عمل غير القمع والسرقة والارتشاء وكبت ابناء الشعب .. كان هذا وضع قواتنا العسكرية والأمنية بل كان اسوأ من ذلك.
قارنوا هذا الوضع مع ما نحن فيه الآن والوضع الذي يعيشه حرسنا الاعزاء وقواتنا المسلحة من جيش وشرطة وقوات الدرك. فما الذي دعاهم ليكونوا يومها بتلك الحالة اذلاء إلى هذه الدرجة أمام الأجنبي، في حين يتصدى اليوم شبابنا بكل بسالة لأميركا هاتفين:" الموت لأميركا"؟.
حرص المسؤولين السابقين على كسب رضا الأجانب‏
إن الحدث الهام هو هذا التحول الذي حصل للجيش والحرس الثوري. فالشباب قبل الثورة لم يكونوا يفكروا أصلًا بدخول حرب والتجهيز لها والعمل العسكري. لم يفكروا في القيام بمهمة الحفاظ على أرواح الناس ونواميسهم. فما الذي حدث؟ فما هو الفارق بين هذين العهدين؟ الفارق يكمن في الثقافة. الثقافة آنذاك كانت تختلف عن ثقافتنا اليوم. انظروا أنتم إلى كل شي‏ء بدءً من الجامعات ومروراً بدوائر الدولة والجيش وقوات الدرك وما كان عليه الناس والشباب آنذاك، فكل ذلك كان نتيجة للثقافة المستوردة. واينما نظرتم تجدون آثار ذلك .. ان أي شخص لن يذهب إلى الطبيب ما لم يشعر بالمرض. فإذا ما أحس بالمرض عندها يذهب إلى‏
الطبيب .. الطبيب أيضاً ما لم يتعرف على المرض لا يستطيع علاجه. وهكذا المجتمع إذا كان يعاني من المرض، فما لم يشعر المجتمع بمرضه، ما لم يحس بأنه يحتضر، فإنه لا يفكر بالطبيب، لا يفكر بالعلاج. عندما لا يشعر المجتمع بالمرض يتصور أنه في صحة جيدة، يتصور أنه مجتمع سالم وان ظل صاحب الجلالة يخيم على رؤوسنا والجيش يتولى المحافظة علينا، إلى غير ذلك من التصورات الواهمة. حتى إذا ما شعر بالمرض لم يجد طبيباً يعالجه. وان كل هؤلاء ليس أكثر من أدوات، انهم مجرمون يقدمون السم إلى الناس بدلًا من الدواء.
فلو كانت جامعاتنا تابعة لنا حقاً، ولم تكن تجري وراء الثقافة المستوردة، لما تركت تلك الآثار التي تركتها آنذاك. انظروا إلى الذين تخرجوا من الجامعات آنذاك طبعاً أنا لا أقول الجميع وانما هناك بعض الاستثناءات وإن كانت قليلة انظروا إلى اولئك الذين تخرجوا من الجامعات وتوجهوا صوب إنجلترا وفرنسا وأميركا في السنوات الأخيرة. ما الذي حققوه للجامعات؟ وما الذي انجزوه في الخارج؟ وما هي الهدايا التي جاؤوا بها إلينا؟ ان الذين تخرجوا من الجامعات يومئذ وواصلوا دراستهم في الخارج وعادوا إلى إيران، هم أنفسهم الذين تسلموا الوزارات وكان الكثير منهم نواباً في المجلس آنذاك. ما الذي كان يفعله هؤلاء الوزراء والنواب بإيران؟ ما هي التحفة التي جاؤوا بها إلى إيران؟ إن كل سعيهم انصب لنيل رضا بريطانيا في البداية وأميركا في الفترة الأخيرة، وكان رضا شاه يقف في مقدمة الجميع ومن بعده ابنه محمد رضا الذي بذل كل ما في وسعه لنيل رضا أسياده، لأنه كان واثقاً بأنه إذا لم يرض عنه أسياده فسوف يتخلصون منه. وحينما يكون أنانياً ولا يفكر بغير البقاء في عرشه، فلن يعبأ بشعبه، وليحدث ما يحدث المهم أنه باقٍ.
انظروا إلى ثروات هذا البلد وخيراته بدءً من النفط وانتهاء بموارده الأخرى التي هي غنية والحمد لله. ما الذي كان يحدث لهذا البلد؟ فالنفط كان يصدر أكثر مما هو عليه اليوم. فاين كانت تذهب عوائد النفط؟ وما هو نصيب البلاط منها؟ وما الذي كان يجنيه الأجانب؟ من الذي كان ينهب خيرات هذا البلد؟ حتى أولئك الذين كانوا يفكرون في مصلحة إيران، كانوا يأتون بالأسلحة والمعدات والعتاد من أميركا. ففي مقابل ثمن النفط الذي كنا قد قدمناه، كانوا يقيمون قواعد لهم في إيران. وقد شاءت إرادة الله تعالى أن يشيدون القواعد العسكرية ليستولي عليها أبناء الشعب فيما بعد.
كما أن جامعاتنا كانت آنذاك بيد فئة من المبهورين ببريطانيا وفي العقود الأخيرة اصبحت اميركية بحتة. أي أن انظارهم كانت تتطلع إلى أميركا ليتسلموا الأوامر منها. اما الاقلية من أبناء الشعب النبيل في المجلس وفي الجامعة، فلم يكن بمقدورها أن تفعل شيئاً، وكانت تستشيط غضباً وهي ترى ارتكاب كل هذه الجرائم أمام أعينها.
فاينما نظرتم الى اية مؤسسة من مؤسسات النظام السابق ترونها بهذا النحو، انظروا إلى‏
المجلس، انظروا إلى الفضائح التي ارتكبها المجلس في إيران. المجلس الذي اطلقوا عليه اسم مجلس الشورى الوطني الإيراني، ما الذي فعله هذا المجلس للشعب الإيراني؟ لقد رأيتم كيف أنه صادق على منح الحصانة للأميركيين بحيث لا يحق لأحد محاكمتهم في إيران مهما ارتكبوا من جرائم .. هذا هو مجلسنا الذي جعلنا أسرى لأميركا وهكذا كان فئران الشاه في مجلسنا ( «2»). وقد رأيتم كيف جعل أولئك الذين كانوا يتربعون على عرش السلطة، من البلاد تابعة وأسيرة.
والشي‏ء نفسه يصدق على الجيش. ولأن الثقافة التي كانت مهيمنة عليه ثقافة اجنبية، فان المسؤولين عنه لم يكونوا يفكرون بغير مل‏ء جيوبهم. فلم يكن لدينا جيش- مثلًا قوامه اربعمائة ألف فرد- بوسعه أن يقاوم. إذ إن التربية كانت بنحو لا يحق له المقاومة. إذ كان على درجة من الرخاء لم يكن مستعداً للمحافظة على بلده. وكان واضحاً أن الجيش ليس أكثر من مظهر خارجي فحسب. بيد انكم ترون اليوم حال جيشنا وحرسنا وقوات المقاومة الشعبية، كيف أنهم يتفانون في الدفاع عن شعبهم وبلدهم منذ سنتين أو أكثر. فما الذي أوجد كل هذا التحول؟ ليست القومية التي فعلت ذلك. فلو كانت القومية، فقد كانت هذه المشاعر موجودة في السابق. إن هؤلاء الذين يتصورون أن هذا الاندفاع وليد المشاعر القومية، هم مخطئون ولا يدركون. فلو كانوا يدركون لما وضعوا أنفسهم في هذا الموقف الحرج اليوم .. إنه الإيمان الذي صنع كل ذلك .. إن حارس الثورة والجندي الذي يقيم صلاة الليل في خندقه، والعسكري الذي يبدي كل هذه المقاومة الباسلة، إنما يفعلون ذلك من أجل الله تعالى. اما ذلك العسكري الذي يشرب الخمر هنا، ويلعب القمار هناك، فلماذا يقاتل ومن أجل مَنْ؟ وقد رأيتم كيف أسر حرس الثورة ثلاثين ألفاً من هذه القوات. إنهم يأتون بأنفسهم للأسر. فهل تتصورون أننا في تصدينا للعراق الذي يحصل على كل هذا الدعم والمساندة من جميع الدول، حيث اغرقه (الشيوخ) التعساء بالمال، وترسل لهذا المجرم أنواع الأسلحة من كل صوب؛ هل تتصورون أن هذه الحرب لو حدثت في عهد النظام البائد وبالوضع الذي كان عليه أبناء الشعب حيث لم يكونوا يعبؤون بما يحصل للنظام، كان بمقدور الجيش أن يقاوم ساعة واحدة؟ إنها مشيئة الله بأن لم تقع الحرب يومئذ، فضلًا عن أن الشاه كان مطيعاً لأميركا ولم تكن هناك ضرورة لما يفعلونه لعميلهم.
واليوم يمضي على مقاومتكم أكثر من سنتين، ويقف الشعب بأسره لمساندتكم ويعمل بكل ما في وسعه لتقدمكم وتحقيق المزيد من الانتصارات. فما الذي أوجد كل ذلك؟ إنها ثقافة الإسلام وليست الثقافة القومية أو الشاهنشاهية. انه الإسلام الذي أنقذ الشباب من العري على‏
سواحل البحر ومن تلك الألاعيب التي صنعوها لهم، ووفقهم لهذه السعادة كي يتسنى لهم الصمود أمام كل قوى العالم وعدم الانحناء لها .. الثقافة الإسلامية هي التي صنعت ذلك.
القضاء على الإسلام هدف الأعداء المشترك في عهد النظام السابق‏
سوف ترون- إن شاء الله- بعد عدة سنوات ثمار الجامعة الإسلامية. فالحكومات تشكل من الجامعة، والمجالس تشكل من الجامعة. والجامعة تلعب دوراً في الجيش. الثقافة لها تأثيرها في الجيش. الثقافة تترك تأثيرها على الشارع والسوق والناس، ففي السابق كنتم ترون الصحف تعمل خلافاً لمصالح البلد، لأنهم كانوا واثقين من أن الإسلام إذا وجد طريقه في هذا البلد فلن يتسنى لهم التصدي له لذلك كانوا يعارضونه.
ففي عهد رضا شاه، وكم هو حسن أنكم لم تشهدوه، كانت الصحف والمجلات تسي‏ء إلى الرسول الأكرم بكل جرأة دون أن يرد عليها أحد. لقد تظافرت جهودهم جميعاً، الشعراء والكتّاب والمثقفون، للإساءة إلى الإسلام وقمعه. وبطبيعة الحال كانت هناك استثناءات، غير أن هؤلاء كانوا أقلية ولم يتمكنوا من أن يفعلوا شيئاً. الله وحده يعلم ما الذي فعلته الصحافة والمجلات يومذاك بهؤلاء الشباب. فدور السينما والمسارح والفنون كانت تعمل جنباً إلى جنب معاً لإقصاء الإسلام عن مسرح الأحداث والمجي‏ء بأميركا. غير أن الله تعالى تلطف علينا ورحمنا ومنّ علينا بكل هذا التحول. وما دام الإيمان موجوداً فإن هذا التحول قائم ومستمر. فلا تخافوا شيئاً. فالذي يخاف الله يجب أن لا يخشى أحداً. إن الفارق بينكم وبينهم هو أنكم تعملون من أجل الله تعالى، تجاهدون في سبيل الله. في حين لم يكن هناك ذكر لله يومئذ. وانما المنطق الذي كان سائداً هو:" قال صاحب الجلالة، وأمر صاحب الجلالة".
إن علماء الدين هم الذين إنما كانوا يصرخون بضرورة تعزيز الإسلام وتقوية إيمان الشعب، لأنهم كانوا واثقين من قوة الإيمان وقدرته الفائقة على خلق المعجزات. وقد لمستم ذلك بانفسكم. إن أمثال هؤلاء الشباب الموجودين هنا الآن، كان أمثالهم في السابق أيضاً، ولكن ماذا كان يحدث آنذاك؟ فعندما كنت تسير في الشارع كنت تجد مظاهر الفساد في كل مكان، لأن الثقافة الأجنبية هي التي كانت سائدة. عندما كنت تسير في الشارع كنت ترى محلات بيع الخمور والنساء شبه العاريات في كل خطوة. ولا شك أنكم تعلمون ما الذي كان يجري في المدارس والجامعات. لقد كانت جدران الجامعة تضج بالإساءة للإسلام والقرآن الكريم. حتى بعد الثورة حينما كانت الجامعة في قبضة المنافقين وأمثالهم، كان يساء إلى الإسلام من على جدران الجامعة. فعندما يكون الحال يوجب علينا أن نأكل ما تقدمه لنا أميركا وننفذ كل ما تخططه لنا، ونغمض عيوننا وأسماعنا حتى لا نرى ولا نسمع، فمن الطبيعي أن يحصل كل هذا الذي شاهدناه وسمعناه.
الفارق بين شعبنا وأمة صدر الإسلام‏
إن الله سبحانه هو الذي أنقذنا من هذا المستنقع ومن هذا الهلاك وأوصلكم إلى مقام الإنسانية، المقام الذي تقاتلون فيه من أجل الله ومن أجل تحقيق أهداف الإسلام. فلا يوجد أمثال هؤلاء المجاهدين، أمثال هؤلاء الشباب منذ بداية التاريخ وحتى الآن، وإن وجدوا فهم قلّة. فكم عانى الرسول الأكرم (ص) في عصره الذي هو عصر نمو الإسلام. وكم اشتكى الإمام أمير المؤمنين. كم اشتكى القرآن من هؤلاء المسلمين. فالإمام علي كان يشتكي من هؤلاء المسلمين، وكان يرتقي المنبر ويتمنى الموت. ولما طعن بالسيف من قبل ذلك المنافق، قال:" فزت ورب الكعبة"، لأنه ارتاح مما كان يلقاه على أيدي الناس. فحينما كان يريد أن يسيّر جيشاً دفاعاً عن الإسلام، كم كان يعاني وكم كان يبذل جهداً ومع ذلك لم يكونوا يستجيبون له.
ولكنكم اليوم تتوجهون إلى جبهات القتال طوعاً. إنكم تتطوعون للسير نحو الشهادة، للسير صوب الموت. إن القوات المسلحة اليوم سواء التعبئة والحرس واللجان الثورية والجيش والعشائر، باتت شيئاً آخر. انكم أمل الإسلام. الإسلام يفخر بوجودكم. فليقولوا ما يشاؤون في الخارج. انهم يزعمون بأن الناس لم يعودوا يدعمون الثورة، الناس تخلوا عن الجمهورية الإسلامية. وعندما تكون هناك انتخابات فانهم في البداية يقولون أن الناس سوف لا يشاركون، لأنهم يخافون مشاركة الشعب. وعندما يرون مشاركة الشعب يحاولون أن يكذّبوا عيونهم. انهم يحاولون تشكيكنا في قناعاتنا. فإذا قلت: ايها العالم انظروا إلى الجماهير المتواجدة في الساحة. يأتي هؤلاء ويقولون: كلا ليس في الساحة أحد. وإذا ما فتحت الجامعات، يزعمون بأن الناس قاطعوا الجامعات. وإذا أجريت انتخابات، يقولون: كلا، لم تكن انتخابات وانما اضطرابات وان الحكومة اجبرت الناس على المشاركة بالقوة .. ايها الناس ان الجماهير تجتمع في الجامعة لإقامة الصلاة. غير أنهم يزعمون بأن الحكومة تعطي الأموال للناس ليفعلوا ذلك .. إنهم يكذّبون كل شي‏ء، ويفعلون ذلك ليجعلونا نشكك في تحليلاتنا. هكذا أصبح الوضع بالنسبة لهؤلاء، ولو كانوا يحترمون أنفسهم لما فعلوا ذلك. إن المرء ليأسف حقاً من البعض ممن باستطاعتهم أن يكونوا بشراً، ان يكونوا نافعين لأنفسهم ولبلدهم، ولكنهم يصرون على الجهالة وعدم الفهم. إنهم لم يتعرفوا على الإسلام أصلًا. ولا يدركون قدرة الإسلام. كل ما يقدرون عليه هو رفع شعار الجماهير والشعب. إنهم ليس بوسعهم أن يدركون حقيقة هؤلاء الشباب وهذا الشعب. لم يدركوا حقيقة الإيمان الذي يتحلى به هذا الشعب. يتصورون أنهم يعملون من أجل الشعب غير أنهم يسيئون إليه. يتصورون أن أميركا ستعود في النهاية لذا لا بد لهم من الحصول على موطئ قدم. وربما كان بعضهم مدسوساً من قبل هؤلاء، ولكن الوجود الأميركي قد انتهى‏
في إيران. فطالما كان هؤلاء الشباب على قيد الحياة فلا وجود لأميركا. وإذا ما طرأ طارئ- لا سمح الله- في التاريخ وغابت عن إيران هذه الميادين الإنسانية مرة أخرى، فهذا شي‏ء آخر. ولكن سيبقى الشعب يدافع عن نهجه هذا بقوة مهما كلف الثمن. وان أمثال هؤلاء قد خسروا كل شي‏ء وجلبوا التعاسة لأنفسهم وهم يعملون على تعاسة الآخرين أيضاً. فليعودوا إلى رشدهم، فها هم يرون بأم أعينهم أن ليس بوسعهم أن يفعلوا شيئاً. يعلمون جيداً بأنه لم يعد بمقدور هؤلاء المنحرفين أن يعودوا ثانية لاستلام السلطة. على من يريدون ان يمارسوا السلطة؟ على هؤلاء الشباب؟ فليعودوا إلى رشدهم وليأتوا ويتوبوا وينشغلوا بأعمالهم شأنهم شأن الآخرين.
الثقافة السليمة بنّاءة
ومهما يكن فالذي يصنع الشعوب هو الثقافة السليمة. إن الذي يجعل من الجامعة نافعة للشعب والبلد، هو مناهج الجامعة وليس الدراسة. فالصناعة بمعزل عن الإيمان تجلب الفساد. العلم بدون إيمان يجلب الفساد:" إذا فسد العالِم فَسَد العالَم" ( «3»). وكلما إزداد العلم ازداد فساده. إن أهل جهنم يتأذون من رائحة العالم النتنة. غير أن العالم الذي يتحلى بالإيمان يمدحه الله ويثني عليه. يثني عليه الرسول الأكرم ويشيد به الإسلام. فإذا لم يكن التخصص مقروناً بالإيمان فسوف يقود البلد إلى الهاوية وإلى التبعية. فما الذي فعله كل هؤلاء المتخصصين الذين كانوا في العهد البائد، لهذا الشعب سوى تخلفه وتبعيته حتى أصبح كل شي‏ء لديه يضج بالتبعية. لقد ضحكوا على الذقون وألهوا شبابنا وساقوهم إلى الفساد. لقد جعلوا من البلد ألعوبة وضحكوا على شعبنا مدعين أنهم يريدون أن يقودوه إلى أبواب الحضارة الكبرى. ولما اطاعهم الشعب، فإنه لم ير خيال الحضارة وحسب وانما عملوا على انحطاطه حتى أصبح كل شي‏ء لدينا رهناً للآخرين. لقد استولوا على ثرواتنا ونهبوا البنوك وهربوا. إن هؤلاء الهاربين مدينون للبنوك بمبالغ طائلة. كل ذلك لأن الثقافة لم تكن ثقافة إيمانية لم يكن الإيمان سائداً في المجتمع، لم يكن الإيمان في السوق والشارع والجامعة. كل الذي كانوا يقدرون عليه هو ممارسة المزيد من الكبت والقمع إزاء من يتوجسون منهم خوفاً. وقد حاولوا كثيراً حرف الطبقة العلمائية عن أداء مهامها، غير أنهم عجزوا عن ذلك. حتى أنهم عرضوهم للقتل والأسر والنفي والسجن. فقد قتل العديد من علماء الدين الكبار في عهد رضا شاه. وهجروا آخرين من مدنهم وحجزوهم في أماكن نائية مهملة. اخرجوا علماء اذربيجان من موطنهم ونفوهم إلى أماكن نائية. كما اعتقلوا علماء مشهد وجاؤوا بهم إلى طهران. وقد رأيت أحد العلماء الكبار، الذي لم يكن يسمح له بمغادرة منزله، كان جالساً يعتمر (القلنسوة) وكان‏
الناس يغدون ويروحون دون أن يجرؤ أحد على إلقاء التحية عليه. كذلك كان أحد علماء مشهد المرموقين- المرحوم آغا زاده بزرك ( «4»)- يقوده أحد أفراد الشرطة ذاهباً به إلى المحكمة، وقد قتلوه في النهاية.
تحول الشعب بفضل العناية الإلهية
الشعب هو الشعب نفسه، فلماذا لم يعترض أو يحتج؟ لأن الثقافة الأجنبية لم تكن تسمح بذلك. فالشاب عندما كان يفتح عينيه ينظر إلى المجلة فيراها حافلة بالجنس. وينظر إلى الصحف فيرى سيل الشتائم ضد المعمم أو الإسلام وما إلى ذلك. لقد ربّوا الأطفال منذ الصغر على كراهية الإسلام، وعلى معاداة الوطن، وعلى انعدام الإيمان. وقد تلطف الله تبارك وتعالى بهذا الشعب المظلوم، رغم أن الأحلام التي كان يخطط لها هؤلاء كلها كانت على هذا النمط. يكفي أن تنظروا إلى إحدى قضاياهم التي أرادوا أن يروجوا لها في السنوات الأخيرة، وهي زواج أحد أبناء الجنرالات من آخر. زواج ولد من ولد. هذه من القضايا التي فتحوا بابها، ولو أنهم أمهلوا قليلًا لعملوا على ترويجها، مثلما حصل في بعض المناطق الأخرى. فالفحشاء كانت بصورة علنية في شوارع شيراز .. ( «5»)
لقد كانوا يخططون لأشياء كثيرة لشعبنا، وقد رأيتم بأنفسكم ما كان يجري على سواحل البحر وفي النوادي الليلية والحانات ومراكز لعب القمار التي كانت منتشرة في كل مكان من إيران. ولكن الله تبارك وتعالى تلطف علينا برحمته وأوجد كل هذا التحول في المجتمع، وانقذ شبابنا من ذلك المستنقع، وأدخلهم في محيط إسلامي- إنساني يتصدى للشرق والغرب، ولن يعبأوا بما لدى هؤلاء مما يمكن أن يحسدوهم عليه.
ويجب أن تعلموا أن هؤلاء كانوا هكذا دائماً، وان جهود المستعمرين كانت منصبة على بث الفرقة والاختلاف بين أبناء الشعب الواحد. ففي كل وقت كانوا يخططون لتنفيذ الانقلابات وتفجير نزاعات داخل البلد الواحد، بصدد ذلك دائماً، ولن يكفوا أيديهم عنا. لذا ينبغي لشعبنا أن يكون يقظاً واعياً. وكذلك جيشنا وحرسنا ولجاننا الثورية وقوات التعبئة والعشائر. على الجميع أن يتحلوا باليقظة والحذر، وليعلموا بأنه متى ما ظهرت بوادر الاختلاف والفرقة، فان هناك دسيسة تدبر لهم. واليوم حيث افتتحت الجامعات فمن الممكن أن تستغل‏
بعض الأيادي هؤلاء الشباب وتحاول خلق بعض الأحداث المفتعلة. وعليه ينبغي لكم، ومنذ اللحظة الأولى التي تشاهدون فيها انحرافاً من أحد الأساتذة أو أحد الطلبة، ان تطلعوا الجهات المختصة على ذلك وتحولوا دون اتساعه وانتشاره. وآمل أن يوفقكم الله تبارك وتعالى- ايها الأعزة-، انكم أعزة الإسلام، أعزة نبي الإسلام أعزة الإمام ولي الأمر وبقية الله، آمل ان يوفقكم للسير قُدماً على طريق الإسلام وعلى طريق خدمة بلدكم. وارجو- إن شاء الله- أن تتطلع التعبئة العامة للتعليم والتدريب، تعلّم الأحكام الدينية والمفاهيم القرآنية والتدريب على فنون القتال، وكأن البلد بلد عسكري، إلهي. فإذا ما أصبح البلد بهذه الصورة فلن يطمع به أحد بعد اليوم، لأنهم يعلمون مدى الخسائر التي ستلحق بهم.
انظروا إلى افغانستان والى حكومتها التي تتعارض مع تطلعات الشعب. فالشعب الذي يؤمن بالإسلام وبالنهج الإسلامي راح يقاتل الاحتلال منذ أكثر من عام مما جعل الاتحاد السوفيتي يندم على فعلته. حيث يذكر أحد أفراد الجيش الروسي الذي فرّ من هناك بأن أكثر من ثلاثين ألفاً من أفراد القوات الروسية قتلوا لحد الآن في أفغانستان. فقد أدركوا بأن ليس بوسعهم اجبار أبناء الشعب على أمر لا يؤمنون به، رغم كل الدعم الذي تقدمه لهم الحكومة وأحزابها.
اما في إيران فلا يوجد حزب معارض ولا حكومة معارضة ولا مجلس معارض. فماذا بوسعهم أن يفعلوا؟ فأي شارع وزقاق يريدون الذهاب إليه عليهم أن يمروا من وراء السحاب. وان احتلال البلد ونهب ثرواته لا يكونان عبر السماء وانما على الأرض. ولا يستطيعون أن يحققوا شيئاً على الأرض.
اسأل الله تعالى أن يوفقكم لتقوية إيمانكم، وان يزيد من توجهنا إلى ربنا وإلهنا، توجهنا إلى الله تبارك وتعالى أكثر فاكثر. وان تتعزز وحدة الكلمة وان يتحقق المزيد من توحيد صفوفنا- الذي هو في طليعة الأمور- حفاظاً على بلدنا، إن شاء الله تعالى.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏
«۱»-السيد محسن رضائي، القائد العام لحرس الثورة. «۲»-اشاره ساخرة إلى قصة" القطة والفأر" لعبيد الزاكاني، والادعاءات الجوفاء لرؤساء السلطات في نظام الشاه. «۳»-كتاب الخصال، باب الاثنين، ص ۳۷. «۴»-السيد الميرزا محمد كفائي خراساني نجل الآخوند الخراساني احد علماء خراسان الكبار. نفي في عهد رضا شاه الى مدينة ري وتوفي فيها في ظروف غامضة. «۵»-يشير سماحته إلى العروض المستهجنة والمنافية للحياء العام التي كانت تقام في شوارع شيراز من قبل شلة من الممثلين الأجانب بمناسبة مهرجان الفن الذي كان يقام في مدينة شيراز والذي كانت ترعاه فرح بهلوي قرينة الشاه.
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: