شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

نداء

طهران، جماران‏
عشية عيد الاضحى المبارك‏
فلسفةالحج ورسالة الحجاج في مؤتمر الحج العبادي السياسي العظيم‏
مسلمو إيران والعالم، وحجاج بيت الله الحرام‏
جلد ۱۹ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۲۵ تا صفحه ۳۴

بسم الله الرّحمن الرّحيم‏
مبارك عيد الأضحى الكبير السعيد لمسلمي العالم وللشعب الايراني المجاهد العظيم الذي ق‏ءع بتورثه الكبرى أيدي الناهبين العالميين عن النهب والاعتداء على وطنهم الإسلامي، وبإرادة الله تعالى ومساندة حضرة بقية الله- أرواحنا لمقدمه الفداء- قد حررّوا أنفسهم من سلطة الظالمين من الشرق والغرب. ولإيصال ثورتهم الكبرى إلى هدفها المنشود فقد واصلوا تقديم تضحياتهم بما يفوق طاقاتهم بالنهوض والفداء حتى يحقق هدفهم الأسمى بإقامة أحكام الإسلام النيّرة في البلاد.
العيد السعيد والمبارك في الحقيقة هو اليوم الذي يفيق فيه المسلمون من رقدتهم ويؤدي علماء الإسلام في أنحاء العالم واجباتهم بإنقاذ مسلمي العالم من سطوة الظالمين ولناهبين لخيرات البلدان المختلفة وثرواتها. ولايتحقق هذا الهدف الكبير إلّا حين يعرضون أحكام الإسلام بكل أبعادها المختلفة على الشعوب المستضعفة ويعرفونها بالاسلام الحقيقي، ويغتنمون فرص هذا الأمر المصيري الكبير ولايتها ونون فيه. وأية فرصة أهم وأسمى من تجمع الحج العظيم الذي وفّره الباري عزّوجل للمسلمين! ومع الأسف فإن الأبعاد المختلفة لهذه الفريضة العظمى والمصيرية بقيت يلفها الغموض بسبب انحراف حكومات الجور في البلدان الإسلامية وعلماء البلاطات غير الأسوياء وبعض ذوي العمائم المتحّجرين والآدعياء الذين يفهمون الأمور على غير حقيقتها. هؤلاء المتحجرون الذين يعارضون حتى تشكيل حكومة إسلامية ويعتبرونها أسوأ من حكومة الطاغوت! هم أصحاب الأفكار المنحرفة الذين جعلوا فريضة الحج محدودة بمظاهر خالية من المحتوى، واعتبروا ذكر مشاكل الدول الإسلامية ومصائبها مخالفاً للشرع وأوصلوه إلى حد الكفر. عملاء الحكومات الجبابرة المنحرفون اعتبروا صرخات المظلومين الذين تجمعوا من كل أنحاء العالم في هذه المركز الإسلامي، زندقة ومخالفة للإسلام. المتلاعبون الذين حصروا الإسلام في زوايا المساجد والمعابد من أجل أن يبقوا المسلمين متخلفين ويمهدوا السبل للغزاة والمتسلّطين، واعتبروا الاهتمام بأمر المسلمين مخالفاً للإسلام واجبات‏
المسلمين والعلماء. ومع الأسف فإن نطاق الدعايات المضلّلة قد امتد واتسع إلى الحد الذي اعتبر التدخل في أيّ أمر اجتماعي وسياسي للمجتمع الإسلامي من قبل الروحانيين وعلماء الدين خارجاً عن مسؤولياتهم وواجباتهم، وأن التدخل في السياسة ذنب لا يغتفروابقوا على فريضة صلاة الجمعة في الصورة ومظهرجاف. وان من يتجاوز ذلك فقد تجاوزحد الإسلام. ويجب القول: إنَّ الإسلام أصبح غريباً وأنّ الشعوب الإسلامية منزوية ولا علم لها بحقائق الإسلام.
والآن، فإن على علماء الإسلام والكتّاب والمفكرين والفنانين والفلاسفة والمحققين والعرفاء والمثقفين الذين يعانون من هذه المسائل ويأسفون لحال الإسلام والمسلمين في أية نقطة من العالم ومن أية فرقة ومذهب، أن يحدوا من انتشار هذا الخطر العظيم الذي ابتلي به الإسلام والمسلمون بكل ما أوتوا من قوة وبأية وسيلة ممكنة، في المساجد والمحافل والمجالس العامة، وأن يحذروا المسلمين منه وينبهوهم ويهيئوهم لنهضة عامة شاملة. وليعلموا أن هذا أمر ممكن وعملي ولكنه يحتاج إلى السعي والتضحية.
الشعب الإيراني- أعزه الله- قد سدّ طريق المعاذير وأثبت أن بالامكان من الوقوف في وجه القوى العظمى واستعادة حقه الإنساني، وذلك بالاتكال على القدرة الآزلية للحق تعالى الذي وعدنا بالنصر بشرط أن ننصره حيث قال تعالى (إنَّ تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم) «1». ولتحقيق الأهداف الإسلامية فقد عقد الشعب العزم على قطع أيدي القوى المنحرفة والمخالفة للإسلام عن الدول الإسلامية وإزالةالعوائق الداخلية والخارجية، وهي على رأس قائمة تلك الاهداف، وكذلك الوقوف في وجه الأحزاب والحكومات والفئات والأشخاص المخالفين للنهضات الإسلامية التي هي بحمد الله على أبواب النمو والتشكل، وقد جعل الشعب مقاومة هؤلاء وكفاحهم في إرجاء المعمورة في مقدمة برامجه، فاطمئنّوا إلى وعد الله الصريح بالتوفيق المتواصل وخلاص المظلومين من أيدي الظالمين.
نحن الآن على أبواب موسم الحج المبارك، فلابد من التوجه إلى الأبعاد العرفانية والروحية والاجتماعية والسياسية والثقافية ليكون هذا فاتحةلخطوات أخرى مؤثرة. وكثير من إخواننا الملتزمين قد تحدثوا في هذه المواضيع. وأنا بدوري ألقي إشارة عابرة لبعض هذه الأبعاد، عسى أن تحصل بها الذكرى، وبما أن في هذه المناسك الهامة من أوّل (الإحرام) و (التلبية) إلى آخر المناسك إشارات عرفانية وروحانية لا يتيسّر تفصيلها في هذا المقال، فسأكتفي ببعض إشارات التلبية فقط: إنَّ التلبيات الحقيقية المتكررة هي التي تنطلق من أناس سمعوا نداء الحق بآذان قلوبهم، ويلبون دعوة الله تعالى باسمه الجامع (الله) «2». القضية
قضية المثول بحضرته ومشاهدة جمال المحبوب؛ وكأن القائل قد غاب عن وعيه فصار يكرر التلبية، ويتبعوا بنفي الشريك بالمعنى المطلق «3». وليس الشريك في الألوهية فقط. إضافة إلى أن نفي الشريك يشمل- في نظر أهل المعرفة- كل المراتب حتى فناء العالم، ويحوي كل الفقرات (الاحتياطية) و (الاستحبابية) مثل «الحمد لك والنعمة لك» (الحمد) بالذات المقدسة وكذلك النعمة، وينفون الشريك. وهذا عند أهل المعرفة غاية التوحيد. بمعنى أنَّ أيّ حمدٍ أو نعمةتتحقق في عالم الوجود هي حمد الله ونعمته من دون شريك له ويجري هذا الهدف الأعلى في كل موقف ومشعر ووقوف وحركة وسكون وعمل. أمّا غير هذا فهو الشرك بالمعنى الأعمّ حيث إننا عمي القلوب كلنا مبتلون به فلأدع هذا وأمضي.
إن البعد السياسي لهذه المناسك العظيمة هو أكثر الأبعاد هجراناً وغفلة إذ إن أيدي الخونة كانت وما تزال وستظل تعمل على هجرانه. وإن المسلمين اليوم وفي هذا العصر- عصر قانون الغاب- ملزمون بإظهار هذا الأمر ورفع الإبهامات عنه أكثر من أي زمان آخر؛ لأن اللاعبين الدوليين يعملون بجد على إغفال المسلمين وإبقائهم متخلفين، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن عملاءهم النفعيين وكذلك الغافلين الجهلة من جهة وعلماء البلاط وأصحاب الفهم الخاطئ والمتنسكين الجهلة من جهة اخرى، كل هؤلاء- علموا أم لم يعلموا- يقفون صفاً واحداً جنباً إلى جنب معا للقضاء على هذا البعد المصيري والمنقذ للمظلومين. فعلى المؤمنين الملتزمين واليقظين الذين يتحرقون من أجل الإسلام ومهجورية هذا البعد من أحكام الإسلام وخصوصاً الحج الذي فيه هذا البعد أبرز وأكثر تأثيراً، عليهم أن يسعوا للنهوض بالقلم والبيان والحديث والكتابة خصوصاً في أيام مراسم الحج حيث يدفع ويُمكّن الناس بعد إتمام هذه المراسم في ديارهم وبلدانهم وبالتنبه إلى هذا البعد العظيم، من إيقاظ المسلمين والمظلومين في العالم، وحمل المظلومين الذين يرزحون تحت ضغوط الظالمين المتزايدة يوماً بعد يوم والمدعين للدفاع عن السلام، على التحرك ضدهم. وواضح جداً أنَّ في هذا التجمع العالمي العظيم الذي اجتمعت فيه جميع فئات الشعوب الإسلامية المظلومة من كل مذهب وملةومن أية لغة ومسلك ولون ولكنهم يرتدون زياً واحداً ولباساً متشابهاً بعيداً عن أية زينة وتجمّل، ففي هذا التجمع العالمي إذا لم تحلّ المشكلات الأساسية للإسلام والمسلمين والمظلومين في العالم من كل فرقة وفئة، ولم توقف الحكومات المستكبرة والباطشة عند حدها، فلن‏
تتمكن الاجتماعات الصغيرة الإقليمية والمحلية من القيام بأي عمل ولن نحصل على حل شامل.
بيت الله الحرام هو» أوّل بيت وضع للناس «4» «، هذا البيت للجميع، فلا تقدم فيه لأية شخصية ولأي نظام ولآية طائفة. فالكل فيه سواسية: أهل البادية والصحراء والفقراء ومعتكفو الكعبة وأهالي المدن ورجال الدولة. و» المسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواءً العاكف فيه والباد «5» «. هذا البيت المعظّم قد بني للناس ولنهضةالناس وللنهضة الشاملة ولمصلحة الناس. وأي نفع أعلى وأرقى من قطع أيدي الجبابرة والظلمة العالميين عن التسلط على الدول المظلومة، وترك هذه الشعوب تتمتع بثرواتها الهائلة. بيت أسس على النهضة، النهضة التي هي من الناس وإليهم. إذا يجب أن يطرح هذا الهدف الأسمى في هذا الاجتماع العظيم، وفي هذه المواقف الشريفة تؤمَّنُ منافع الناس، وفي هذه المواقف يتم رجم الشياطين الصغار والكبار. ولايكفي مجرد سدانة البيت وسقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام ولا ما لا يرتبط بالهدف المنشود. إن بساطة البيت والمسجد كما كانا على عهد إبراهيم (ع) وصدر الإسلام وارتباط المسلمين بهذا المكان المنزّة والوافدين إليه من غير تجمّل وزينة أفضل ألف مرة من تزيين الكعبة، وتشييد المباني العظيمة المرتفعة مع الغفلة عن الهدف الأصلي الذي هو قيام الناس وشهود منافعهم.» أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارة المسجد الحرام، كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين «6» «. وكأنَّ هذه الآية الشريفة قد نزلت في عصرنا هذا، وتمثل حالنا الحاضر. إنَّ الانشغال بسقاية الحجاج وتأمين أمور معيشتهم وبعمارة المسجد الحرام وتجميله، والغفلة عن الإيمان بالله واليوم الآخر والتجنب عن الجهاد في سبيل الله في هذا العصر ظلم، والأشخاص الذين يقومون بهذه الأعمال يعتبرون ظالمين. إنَّ الإيمان بالله تعالى وبيوم الجزاء يدفع الناس إلى الجهاد في سبيل الله والثورة من أجل الحق والعدل. والقوم الذين ليسوا ذلك لا يهديهم الله لأنهم ظالمون.
إنَّ الله تعالى ورسوله العظيم- صلى الله عليه وآله- قد أذّنا وناديا في يوم الحج الأكبر أنهما بريئان من المشركين وذلك حين قال تعالى: «وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أنَّ الله بري‏ء من المشركين ورسوله «7» «. في ذلك اليوم لم يكن الاتجاه الأميركي ولاعلماء البلاطات الساعين إلى الحفاظ على مصالح الشيطان الأكبر ليفتوا- والعياذ بالله- بأنَّ الله‏
ورسوله قد أمرا بالعمل خلاف مناسك الحج، وبإبعاد الحج عن مثل هذه الأمور. وعندما يظهر ولي الله الأعظم صاحب الزمان- عجل الله تعالى فرجه الشريف- ويطلق في الكعبة نداء العدالة ويصرخ ضد الظالمين والكفرة، فإن هؤلاء العلماء هم الذين سيكفّرونه ويساندون الظالمين. أسأل الله تعالى أن يحفظ الإسلام والمسلمين من شرور الظالمين.
وأودّ هنا أن أذكّر الاخوة والأخوات بعدة ملاحظات- وإن كانت مُعادة- وأرجوهم أن ينتبهوا إليها بعين العناية:
اولًا- إن درجات الحج المعنوية التي هي رأسمال الحياة الخالدة، وتقرب الإنسان من أفق التوحيد والتنزيه، لاتنال إلّا بتطبيق أوامر الحج العبادية بشكلها الصحيح والمناسب وبكل جزئياتها، وأن يكرس الحجاج الكرام ومرشدو القوافل كل اهتمامهم في تعلّم مناسك الحج وتعليمها ومعرفة أمورها والمحافظة على مرافقيهم من عدم تطبيقها- لاسمح الله- لا يتحقق البعد السياسي والاجتماعي للحج إلّا بتحقق بعده المعنوي والإلهي. فيجب أن تكون تلبياتكم إجابة لدعوة الحق تعالى، وأنتم مُحرمون للوصول إلى أعتاب محضر الحق تعالى، وهاجروا نحو الله- جلَّ وعَلا- بتلبياتكم من أجل الحق بنفي الشرك بجميع مراحله ومن (النفس) التي هي المنشأ الكبير للشرك. آمل أن يتحقق للباحثين الموت الذي يلي الهجرة وينالوا الأجر الذي (على الله). ولو أغفلت الجوانب المعنوية، فلا تتصوروا الخلاص من مخالب شيطان النفس. ولا تستطيعون الجهاد في سبيل الله والدفاع عن حريم الله ما دمتم في قيود أنفسكم وأهوائكم النفسية. وأنتم أيها الأعزاء عودوا إلى أنفسكم وانظروا إلي مقاتلي الجمهورية الإسلامية الذين كسبوا للإسلام والبلد الإسلامي انتصارات ترضى الله ومجموعةمن شهدائهم الأحياء يشاركونكم الآن مناسك الحج. واعتبروا بهذا التحول العظيم الباعث فيهم كل هذه التضحيات. وليعلم المسلمون أنهم ما لم تحصل عندهم درجة واحدة من هذه التحولات فلن يدعهم شيطان النفس الأمّارة وشياطين الخارج أن يفكّروا بالأمة الإسلامية والمظلومين في أنحاء العالم. أسأل الله تعالى التوفيق للجميع.
ثانياً- أنتم من البلد الظافر الذي عانى الأمرّين من الظلم الشاهنشاهي، وبعناية الله تعالى ودعاء الخير من بقية الله- أرواحنا فداه- قد حطمتم السلاسل والقيود بتحمل المصائب التي تزهق الأرواح، وتقديم آلاف الشهداء والمعوّقين في سبيل الإسلام، فأنتم عازمون على السفر إلي الحج وحاملون رسالة شعب أنقذ بثورته بلده الذي كان يتجه نحو الشرق، والأكثر من هذا نحو الغرب ويغرق في الإلحاد والفساد والفحشاء، واستبدل الحكومة الطاغوتية المستبدة بحكومة إسلامية. هؤلاء هم الناس الذين قرروا تصدير نداء ثورتهم الإسلامية ليس للدول الإسلامية وحسب بل لإطلاع كل مستضعفي العالم على الإسلام العزيز وحكومة العدل الإسلامي. أنتم ممثلو هؤلاء الناس الذين استطاعت ثورتهم الإسلامية- بعمرها القصير
والمشكلات التي لا تطاق الناتجة عن مواجهة القوتين العظميين ومقابلة قطبي الشرق والغرب لها والأعمال التخريبية التي يقوم بها الإرهابيون المرتبطون بجناحي الظلم- استطاعت ببركة الإسلام ونوره أن تهزّ الدول الإسلامية في الشرق والغرب وتوجه أنظارها نحو الإسلام، فتمكنت من إيصال نداء الإسلام- مهما كان ضعيفاً- إلى آذان سكان العالم أجمع وتوجه انظارهم إليه. أنتم حجّاج بيت الله الحرام حاملو رسالة هذا الشعب وممثلو هذا البلد فموقفكم والحال هذه حسّاس وأعباء واجباتكم ثقيلة فالمؤمل منكم- إن شاء الله- بتصرّفاتكم اللائقة وأخلاقكم الإسلامية الثورية أن توجهوا أنظار الجميع إليكم، وتعرضوا عليهم الصورة المشرقة للثورة الإسلامية كما هي، وتوجهوا أنظار شعوب العالم بتعاملكم الأخوي والمحبة إلى الثورة الإيرانية الكبرى، وتحبطوا بشكل عملي الدعايات المغرضة والفاسدة للأبواق الدعائية، ليُقبَلَ بذلك حجّكم ويتضاعف أجركم. فإنْ عمل بعض الغافلين- لا سمح الله- خلافاً لما ذكر- وآمل أن لا يحصل هذا الأمر- فانهم يكونون في هذه الحالة قد ارتكبوا في محضر الله تعالى وبيت الله وقبلة المسلمين ذنباً عظيماً، وخرجوا من صفوف حجاج بيت الله الحرام وزائري قبر رسول الله (ص) والأئمة المعصومين في البقيع فعادوا إلى منازلهم بحمل ثقيل من الذنوب.
ثالثاً- من المحتمل أنَّ عدداً من المنحرفين وأعداء الإسلام والثورة قد يشاركون في هذا السفر ويلتحقون بصفوف الحجّاج المحترمين ويقومون بأعمال منافية للأخلاق ولتعاليم الإسلام، وذلك لأجل تشويه سمعة الحجّاج المحترمين وصورة الثورة بل الإسلام. وقد ينخدع بهم بعض المتدينين ويتابعونهم في أعمالهم ظناً منهم أنهم بذلك يؤدون واجبهم الثوري، لكنهم بذلك يقدّمون ذريعة لمناهضي الثورة الذين يرصدون حركاتهم بدقة لكشف نقاط الضعف وانتقاد الحجاج الإيرانيين. هؤلاء المناهضين الذين يرافقون القوافل والمسيرات والاجتماعات في المواقف الشريفة، فيضخمون القضايا ويوصلونها إلى وسائل الإعلام ووكالات الأنباء المضادة لنشرها من أجل إضعاف الثورة. فعلى جميع الحجّاج المحترمين خصوصاً رؤساء القوافل والروحانيين المحترمين والأشخاص الواعين والحال هذه أن يراقبوا بكل دقة حركات الحجّاج وسكناتهم وتصرّفاتهم، وينهوا كل من يرونه يمارس أمراً منافياً بمجرد رؤيتهم له، فإن لم ينته وأصرّ على موقفه في ممارسة الفساد فعليهم أن يتصرفوا معه باللين وبشكل أقرب إلي الموعظة الحسنة ويحولوا بينه وبين تحقيق هدفه، وأن يحذروا الآخرين منه ويطلبوا إليهم إخراجه من صفوفهم وأن يتنبهوا إلى أن المفسدين يحاولون إثارة الفوضى وإيجاد أجواء متشّجة فلابد من تحاشي مثل هذه الأمور.
رابعاً- على المسلمين المشاركين في المواقف الكريمة من أية ملة ومذهب، أن يعلموا جيداً أن العدو الأصلي للإسلام والقرآن الكريم، والنبيّ العظيم (ص)، هو القوى العظمى خصوصاً أمريكا ووليدتها غير الشرعية إسرائيل الطامعة بالدول الإسلامية، وهي لا تتورع، من‏
أجل نهب ثرواتها العظيمة، عن ممارسة أية جريمة أو دسيسة. وسرّ نجاح هؤلاء في مؤامراتهم الشيطانية إلقاؤهم التفرقة بين المسلمين بأي شكل يستطيعون. ففي موسم الحج قد يوجد أشخاص أمثال المعممين المرتبطين بهم يدفعونهم إلى إيجاد الفتنة بين الشيعة والسنة، ويظلون يلحوّن على هذه الظاهرة الشيطانية حتى يصدقهم بعض البسطاء من الناس مما يؤدي إلى التفرقة والفساد. فيجب أن يكون الاخوة والأخوات من الفريقين يقظين لهذه اللعبة الخبيثة. وليعلموا أنَّ المرتزقة عمي القلوب يحاولون باسم الإسلام والقرآن المجيد وسنة النبي أن يجتثوا جذور الإسلام والقرآن والسنة من بين المسلمين أو يجرونهم- على الأقل- إلى الانحراف. ليعلم الاخوة والأخوات أن أمريكا وإسرائيل يعاديان أساس الإسلام، لأنَّ الإسلام والكتاب والسنة تمثل الشوك في طريقهم والمانع من نهبهم وغزوهم، لأنَّ إيران بتبعيتها للكتاب والسنّة في مقابل هؤلاء قد قامت ونهضت وثارت وانتصرت. إنَّ المؤامرة ضد إيران وحكومتها وحزب الله هي في الحقيقة مؤامرة لمحو الإسلام والكتاب والسنّة، وليست إيران إلّا ذريعة.
إنهم لم تكن لديهم مشكلة مع إيران عند ما كانت تحت سلطة الشاه الذي كانت حكومته تتفدّاهم وكان قد ربط إيران بهم في كل شؤونها كما كان يتابع خطة إزالة الإسلام. أما اليوم فإنهم يناهضون إيران لأنها قطعت أيديهم عن مواردها وثرواتها وطردت مستشاريهم والمرتبطين بهم من البلاد، هذا من جهة ومن جهة أخرى، فإن الإسلام هو عدوهم الحقيقي. إلّا أن يكون كالإسلام الذي هو من صنع بعض الحكومات والمعممين الذين هم أسوأ منهم فإنهم يوافقونه. ومثل هذا الإسلام يحمي هؤلاء ويدافع عن مصالحهم. ومن هذا المنظار يكممون أفواه الحجّاج الإيرانيين ويحولون دون إطلاق حناجرهم صرخات المظلومية في مركز الوحي ومهبط (أذانٌ من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر أنَّ الله برى‏ءٌ من المشركين ورسوله)، ويفتون بكفرهم. فالواجب الإلهي للحجّاج في هذه البرهة من الزمان أن لو سمعوا من المتحدثين ما يُشَمُّ منه رائحة بث الاختلاف بين صفوف المسلمين أن ينكروا ذلك عليهم، وليعلموا أنَّ البراءة من الكفار وقادتهم من واجباتهم في المواقف الكريمة، وليكن حجّهم حجّ أبي الأنبياء إبراهيم (صلوات الله عليه)، والنبيّ محمّد (ص)، وإلّا فيصدق عليهم القول: (ماأكثر الضجيج وأقلّ الحجيج).
خامساً- أوصيت وأوصي الحجّاج الإيرانيين الكرام الحاملين لرسالة الإسلام والقرآن والثورة الإسلامية أن يتحلّوا بالمداراة والمسالمة مع المسلمين والمسالمة حتى مع رجال الأمن والشرطة هناك سواء في مكة المكرمة أو المدينة المنوّرة وأن لا يقوموا بالردّ عليهم في هذه المراكز التي هي محل الأمن، بل يقابلونهم باللطف وحسن الأخلاق الإنسانية والإسلامية، فبالنصيحة الأخوية والموعظة الحسنة، تتفادون العنف مع جميع المسلمين وبالتسامح مع الجاهلين كما
أمر الله تعالى. وراقبوا أنفسكم وأصدقاءكم في الحركات والسكنات. وإذا عاملوكم مخالفوكم بغير ما أمر به القرآن فلا تقابلوهم بالمثل لتكونوا عند الله حسنى السمعة مطيعين له، ولتعلموا أنَّ الإنسان في الاجتماعات العامة وخاصة في المسيرات قد يتأثر بالموقف فينسى نفسه ويرددّ شعارات وصيحات مجاراةً للآخرين، وكم من اجتماعات في الحج ومسيراته التي يجب أن تتمّ بشكل هادئ وسلمي يطلق شخص أو أكثر من المنحرفين والمثيرين للشغب شعارات لا تتفق والموازين الإسلامية ولكنهم بمظاهرهم المهيّجة يؤثرون في النفوس ويفرضون عليها انحرافهم.
فعلى الحجّاج الإيرانيين المحترمين أن يلتفتوا إلى هذه القضايا بدقة متناهية، وعلى منظمي هذه المسيرات السلمية أن يراعوا في تنظيم الشعارات الدقة الفائقة. وقبل الشروع بالمسيرة، على الأشخاص العارفين بالجوانب المختلفة والمطّلعين على الأمور السياسية والاجتماعية، أن يتبادلوا الرأي مع ممثلي الخاص سماحة حجة الإسلام والمسلمين السيد الموسوي خوئينيها لتهيئة الشعارات وتوجيه الناس إليها وإعلامهم بأنهم ملزمون بالاقتصار عليها والامتناع عن ترديد أي شعار آخر غيرها مع مراعاة الهدوء وحفظ النظام.
سادساً- الشعب الإيراني وحكومته اللذان شاهدا من أكثر دول المنطقة معارضات عديدة دونما حق، لا يريدان مطلقاً غضّ النظر عن الأخوّة الإسلامية واستعمال القوة. ان حكومات المنطقة بدلًا من أن تكون يداً واحدة لإنقاذ المنطقة من أيدي القوى العظمى، التي تنظر إليها بعين التبعية لها، وبدلًا من ووقوفها في وجه الذين يريدون الاستيلاء على ثرواتهم الهائلة- وخصوصاً النفط- بالمجان، وبدلًا من أن يطهّروا المنطقة من دنس وجود إسرائيل، حصروا كل جهودهم في الوقوف بوجه الشعب الإيراني وحكومته. هؤلاء قد صاروا يداً واحداً وتعاونوا في المجالات كلها ضد إيران مع عدو إيران والمعتدي عليها والذي لو أتيحت له الفرصة لاعتدى على المنطقة كلها، لا لذنب جنته إيران غير تطبيقها لأحكام الإسلام. ليعلم هؤلاء أنَّ دولة إيران بقدرتها العظيمة المستمدّة من عنايته تعالى ومساندة الشعب الذي يربو عدد سكانه على الأربعين مليوناً، تمتلك القدرة على الردّ بالمثل. وقد ثبت بوضوح أنَّ أمريكا وغيرها من ذوي القوة يكتفون- عند تعرّض الدول المرتبطة بهم للمشاكل والمحن- فقط بمساندتها اللفظية وبيع الأسلحة البدائية أحياناً وبأثمان باهظة، ولا يحلّون لهم أية مشكلة ولا يتمكنون من حلها، لأنَّ تعارض القوى في العالم لا يسمح اكثر من هذا بتدخلهم العلني. ومع كل هذا فنحن دائماً نمدّ يد الأخوّة نحو الدول الإسلامية لإزالة نفوذ القوى العظمى. أنتم يا حكومات المنطقة قد رأيتم بأية ورطة أوقعت أمريكا وحلفاؤها صداماً. ففي حين‏
كانت الجمهورية الإسلامية تعيش الثورة وارتباك الأوضاع، فقد حثّوه على مهاجمة إيران برّاً وبحراً وجوّاً ملقبّينه ب- (بطل القادسية)، «8» وقد منحته خيانة بعض مسؤولي بلدنا في حينه فرصة أكبر لتحقيق هدفه. ولكن ومع كل الاضطرابات والمشاكل التي كانت تأخذ بخناق القوات البحرّية والجوّية والبرّية البطلة، لكنهم إلى جانب حرس الثورة وقوات التعبئة والقوى الشعبية قد تصدوا للعدو الذي هاجم على حين غرّة مناطق واسعة من البلاد، وسلبوه فرصة التحرك أو التقدم. وبعد مدة ليست بالكثيرة تمكنوا من طرده من بلادهم رغم كل الدعم الذي تلقّاه من أطراف عديدة. وأنتم ترون اليوم حال عدو الله هذا، وتعلمون أن الدول الأخرى في المنطقة ليست بشئ بالقياس إلى صدّام. إنه يحاول اليوم أن ينقذ نفسه من هذا المستنقع الرهيب الذي غاص فيه، فيصرخ ولن يسمعه أحد. لو كانت إيران تعرف أنه إنسان متوازن لأمّلت له النجاح. وشعبنا لن يسمح له وهو بهذه النزعة الجنونية ولن يغض الطرف عن جرائمه التي لا تغتفر، ولن يتركه وشأنه لمواصلة الخيانة. إنهم يبقونه في حال اضطراب مهلك بين الحياة والموت حتى الوقت المناسب.
وإنني أحذّركم أنتم دول المنطقة بأن تبتعدوا عن هذه المهلكة، وأنبهكم إلى أن تفكروا بمستقبلكم وتتبادلوا الرأي مع العقلاء دون الالتفات إلى وعود أمريكا وأصدقائها، الذين يريدون توريطكم واسقاطكم في الفخ، وخداعكم بأوهام غير منطقية كما خدعوا صداماً العفلقي. ليرسخوا وجودهم في المنطقة أكثر فأكثر ويتسلّموا مصير المنطقة بأيديهم. وكونوا مطمئنّين إلى أنَّ دولة مثل إيران المتمسّكة بالإسلام، والتي لا تتجاوز التعاليم الإلهية، لو شددتم علي يد صداقتها لن تصابوا بضرر. وما أحسن أن تتحد قوى دول المنطقة لإزالة إسرائيل من خارطة الوجود. إسرائيل المفسدة قد أوصلت الفلسطينيين المظلومين إلى هذا الوضع المزري، وأوقعت بلبنان البطل كل هذه المظالم، واعتدت على دول المنطقة. فما أحسن أن تتحد دول المنطقة وتتكاتف فيما بينها لتنقذ المنطقة من شر إسرائيل وحاميتها أمريكا. وإنني قد ذكّرت مراراً أن إسرائيل تعتبر دولتها من النيل إلى الفرات، وتعتبركم غاصبين لأراضيها، على أنها لا تجرؤُ أن تصرّح بذلك. كما أن صداماً، شقيق إسرائيل، يريد كذلك الاستيلاء على المنطقة. ولو افترضنا جدلًا تحقق له ذلك فسيسلب الجميع الراحة والأمان.
إنني قدمت لكم نصيحة أخوية، والأمر الآن إليكم. وأحذّر دولًا أمثال حكومة مصر أن لا تنخدع بمؤامرة أمريكا، وتقدم على مخاطرات بذريعة إلغام البحر الأحمر وقناة السويس الذي أثاروا حوله الضجيج بشكل لم يدع مجالًا للشك بأنه مجرد مؤامرة من قبل الدول الكبري ولا غير. وكما يعلم الجميع لحد الآن أنَّ أصل القضية مجهول. ومن جهة أخرى فإن إصابة بعض السفن والضجيج الذي أثير حولها من قبل الدول الاستعمارية مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، دليل على مخططهم بالتواجد في المنطقة، حيث كلما ازداد الضجيج وتشعّب ازداد اطمئنان الإنسان إلى أن هذه الدعوى فارغة واهية. وعلى أية حال، ولو أرادت مصر الوقوف في وجه شعب ودولة مثل إيران التي ثارت من أجل تكتيف أيدي الظالمين. فلتعلم أن الشعوب المسلمة والثورية ستدينها ولا تسكت عنها. ومن مصلحة مصر أن لا تسلم مصيرها بيد أمريكا وحلفائها، ولا تدخل المعركة عبثاً.
أسأل الله تعالى النصرة للإسلام والخذلان للكفر واليقظة للمسلمين ليتمسكوابتقدم الأهداف الإسلامية.
والسلام عليكم ورحمةالله وبركاته‏
4 شهريور 1363/ 28 ذو القعدة 1404
روح الله الموسوي الخميني‏

«۱»-سورة محمد، الآية ۷ «۲»-الاسم الإلهي الجامع الذي يتردد على السن الحجاج هو«الله». «۳»-كما أنَّ التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام: توحيد الذات، وتوحيد الصفات، وتوحيد الأفعال، كذلك الشرك في مقابله ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرك الذات، وشرك الصفات، وشرك الأفعال، والمقصود بالشرك بالمعنى المطلق أقسامهُ الثلاثة. «۴»-إشارة إلى الآية ۹۶ من سورة آل عمران. «۵»-سورة الحج: الآية ۲۵. «۶»-سورة التوبة، الآية ۱۹. «۷»-جزء من الآية ۳، سورة التوبة، الآية ۳. «۸»-كان صدام حسين يسمي نفسه بقائد القادسية في الحرب المفروضة على إيران. و «القادسية» اسم مكان قرب مدينة نهاوند التي وقعت فيها أشهر معركة بين الإسلام وجنود الملك الساساني يزدجرد الثالث، وعُرفت بنفس ذلك الاسم، وانتهت بانتصارالعرب.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 1417
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: