مطلب مرتبط

پیام به مسلمانان ایران و جهان و زائران بیت اللَّه الحرام (برائت از مشرکان)
شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

نداء

طهران، جماران‏
إقامة مناسك الحج العظيم‏
البراءة من المشركين وتبيين واجبات المسلمين ومشاكل العالم الاسلامي‏
مسلموا ايران والعالم وزائروا بيت الله الحرام‏
صحيفة الإمام الخميني ج ۲۰ ص ۲۵۷ الى ۲۷۹
بسم الله الرحمن الرحيم‏

» و من يخرج من بيته مهاجراً الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله « «1»
الحمد لله على آلائه والصلاة والسلام على أنبيائه سيما خاتمهم وأفضلهم وعلى أوليائه وخاصة عباده سيما خاتمهم وقائمهم أرواح العالمين لمقدمه الفداء.
تعجز الأقلام والألسنة والأقوال والأفعال عن شكر النعم اللامتناهية التي نالها البشر من رب العزة؛ ذلك الخالق الذي زين عوالم الغيب والشهادة والسرّ والعلن بنعمة الوجود بتجليه النوارني، وأتحفنا بها ببركة أصفيائه وأوليائه،» اللهُ نورُ السموات والأرض « «2»، وأماط اللثام عن جماله بظهوره المبارك:» هو الأولُ والآخر والظاهر والباطن « «3» وأنزل الكتب السماوية المقدسة على أنبيائه من صفي الله الى خليل الله ومن خليل الله الى حبيب الله- صلوات الله عليهم وسلم- وأرشد الى سبيل بلوغ الكمالات والذوبان في كماله المطلق، ودل على طريق السلوك الى الله فقال:» و من يخرج من بيتهِ مهاجراً الى الله «، وأوضح نهج التعامل مع المؤمنين والأصدقاء والملحدين والمستكبرين والأعداء فقال:» محمدُ رسولُ الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم « «4».
نقدم له آلاف التحية والثناء إذ جعلنا من أمة خاتم النبيين محمد المصطفى (ص) أفضل وأشرف الموجودات. ومن أتباع القرآن المجيد أشرف الكتب المقدسة الذي حفظت صورته المكتوبة الحاوية لكل الكمالات وصينت من تلاعب شياطين الإنس والجنّ، فقال عزّ من قال:» إنّا نحن نزّلنا الذكر وإنّا له لحافظون « «5»؛ ذلك الكتاب الذي لم يزدد ولم ينقص حرفاً واحداً.
إنّه كتاب كريم رسم لنا أسلوب تعامل الأنبياء العظام مع المستكبرين والمتغطرسين في العالم على مرّ التاريخ، وأطلعنا على نهج خاتم الرسل (ص) في تعاطيه مع المشركين والجبارين والكفار والمنافقين، وإنّ هذا النهج خالد وأزلي في كل عصر ومصر.
نراه تعالى يقول في هذا الكتاب الخالد:» قل إن كانّ آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموالٌ اقترفتموها وتجارةٌ تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهادٍ في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لايهدي القوم الفاسقين « «1»؛ فهو يخاطب النفعيين والمساومين والنادمين على استشهاد الشباب وافتقاد الأموال والأرواح وغيرها من الخسائر؛ والطريف أنّه بعد حب الله تعالى ورسوله الكريم (ص) ذكر الجهاد في سبيل الله من بين الكم الهائل من الأحكام، ونبه الى‏أنّه يتصدر قائمة تلك الأحكام، وهو صمام الأمان لكافة الأصول؛ وحذر من العواقب الوخيمة للقعود عن الجهاد نظير الذل والهوان والأسر واضمحلال القيم الاسلامية والانسانية وما تخشونه من المجازر.
بديهي أنّ كل هذه تبعات ترك الجهاد، لاسيما الجهاد الدفاعي الذي ابتلينا به في هذه البرهة العصيبة، والى هذا تشير الآية الكريمة:» فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنةٌ أو يصيبهم عذابٌ أليمٌ « «2»؛ وأي فتنة وبلاء أعظم من أن يقوض الأعداء أركان الاسلام ويقيموا حكومات ملكية ظالمة ويعيدوا المستشارين السراق ويهلكوا الحرث والنسل، فيحل بالدولة والشعب الايراني ما حل بدولة العراق وشعبه المظلوم في السنوات الأخيرة.
الحمد والثناء المتواصل لذات الربوبية المقدسة حيث أنقذت الشعب الايراني من الغرق في لجة الفساد، وعلمته آداب العيش المستقل تحت راية الاسلام الخفاقة، فلا دولة في العالم اليوم لاترزح تحت تدخل القوى‏العظمى سوى ايران التي حددت مصيرها بنفسها على أساس الاسلام العزيز، وردعت الأغيار، وقد منّ الله تعالى علينا إذ نعيش في ظل هذا الشعب الكريم.
و الشكر الدائم لألطاف الحق- جل وعلا- حيث دوى نداءالاسلام من أقصى البلاد الى أقصاها على أعتاب رحلة الحجاج الايرانيين نحو معبد العشق ومرقد المعشوق وهجرته الى الباري تعالى ورسوله الكريم (ص)، فاهتزت راية الاسلام المعنوية في أقطار العالم، وتطلعت الأنظار الى دولة ولي الله الأعظم- أرواحنا لمقدمه الفداء- فبرغم الشامتين والمنحرفين الذين يدور خزيهم على الألسن وخلافاً لأحلامهم، إذ كانوا يعدون أنفسهم وأسيادهم بسقوط الجمهورية الاسلاميه في زهاء ثلاثة أشهر أو عام، اليوم- وبعد مضي عدة أعوام- نرى دولة ايران الاسلامية أكثر ثباتاً واستقراراً، وشعبها أكثر رفعة واعتزازاً، وقواتها المسلحة أكثر
اقتداراً، وفتيتها وكهولها أكثر عزماً وحزماً، وحوزاتها العلمية المقدسة أكثر حيوية ونشاطاً في ظل المراجع العظام والعلماء الأعلام- كثر الله أمثالهم، والحوزات والجامعات أكثر تلاحماً وانسجاماً، وقواها الثلاث أكثر فاعلية، وقضاياها السياسية والثقافية والعسكرية أكثر نمواً وتقدما، وأعدائها أكثر دناءة ووضاعة، وصروح الجبابرة أكثر اهتزازاً، وخزي البيت الأسود أكثر افتضاحاً، ورعب واضطراب الأعداء أكثر تصاعداً، وحيرة وارتباك وسائل الاعلام العالمية أكثر وضوحاً.
فعلى هذا يجب على المسلمين والمستضعفين في العالم توخي الحذر والاستفادة من هذه الفرصة في لمّ شتاتهم وتكاتفهم من أجل التحرر. الآن ألفت انتباهكم الى بعض النقاط المهمة:
1- إعلان البراءة من المشركين من الأركان التوحيدية والواجبات السياسية للحج، فيجب أن تقام بكل صلابة وعظمة على شكل مظاهرات ومسيرات، وعلى جميع الحجاج الايرانيين وغير الايرانيين المساهمة فيها عبر الانسجام الكامل مع المسؤولين عن الحج ووكيلنا سماحة حجة الاسلام والمسلمين الشيخ الكروبي، ويجب أن يطلقوا صرخات البراءة من المشركين والملحدين والاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا المجرمة.
أو ليس الدين إلا إعلان المحبة والوفاء للحق وإظهار البغض والبراءة من الباطل؟ إنّ البراءة من المشركين تعيد الى الأذهان أكبر تحرك سياسي للنبي (ص) الذي تجسد في الآية الكريمة:» و أذانٌ من الله ورسوله الى الناس يوم الحجِّ الأكبرِ « «1»؛ لأنّ سنة النبي الكريم (ص) وإعلان البراءة من المشركين ليس مما يبلى، ولاتختص هذه البراءة بأيام ومراسم الحج، فيجب على المسلمين أن يملأوا العالم بالمحبة والعشق لذات الحق والبغض والكراهية العملية لأعدائه، وألا يصغوا الى وساوس الخناسين وشبهات المتحجرين والمنحرفين.
من المسلم به أنّ المستعمرين وأعداء الشعوب لن يقر لهم قرار بعد هذه المراسم، وسوف يتوسلون بكافة المكائد والحيل ويحوكون المؤامرات ويستنجدون بعلماء البلاط وأجراء السلاطين والقوميين والمنافقين، ويتجهون نحو الفلسفة والتفسير المغلوط والمنحرف، ويقدمون على أي عمل يضمن لهم نزع أسلحة المسلمين وتوجيه ضربة قاصمة لأبهة واقتدار أمة محمد (ص).
و ربما يقول الجهال المتنسكون إنّه لايجب هتك حرمة بيت الله وكعبة الآمال بالشعارات والمظاهرات والمسيرات وإعلان البراءة، وإنّ الحج عبادة وذكر وليس ميدان استعراض وقتال.
و ربما يوحي العلماء المتهتكون بأنّ القتال والحرب والبراءة من عمل رجال الدنيا، وولوج السياسة وفي أيام الحج بالذات دون شأن علماء الدين.
إنّ هذه الإيحاءات تعد من خفي سياسات المستعمرين وتحريضاتهم، لذا ينبغي على المسلمين أن يهبوا للدفاع عن القيم الالهية ومصالح المسلمين ويواجهوا الأعداء بكل الامكانيات والسبل المتاحة، وأن يرصوا صفوفهم لهذا الدفاع المقدس، وألا يفسحوا المجال لهؤلاء الجهلة والمستائين وأتباع الشيطان للانقضاض على عقيدة وعزة المسلمين.
على الزوار الأعزاء أن يسيروا من أقدس بقاع العشق والجهاد الى كعبة أسمى، ويحذوا حذو سيد الشهداء أبي عبدالله الحسين (ع) الذي أقبل من إحرام الحج الى إحرام الحرب، ومن طواف الكعبة والحرم الى طواف صاحب البيت، ومن وضوء زمزم الى غسل الشهادة والدم؛ فتتحول أمتهم الى أمة لاتقهر؛ ويصبحون كالبنيان المرصوص والطود الشامخ، ولاتروعهم قوى الشرق والغرب.
بديهي أنّ روح ونداء الحج ليس إلا أخذ المسلمين بجدول أعمال جهاد النفس من جهة وبرنامج مقارعة الكفر والشرك من جهة أخرى.
على أية حال، إعلان البراءة في الحج تجديد البيعة على‏الكفاح وتمرين لتكتل المجاهدين لمواصلة مقارعة الكفر والشرك، ولا يقتصر ذلك على الشعار فقط، بل هو تمهيد لإماطة اللثام عن ميثاق الكفاح، ورص صفوف جنود الله تعالى حيال جنود إبليس وأنصاره، ويعد من المباني الرئيسية للتوحيد؛ فإن لم يظهر المسلمون البراءة من أعداء الله في بيت الناس وبيت الله، فأين يفعلون ذلك؟ وإن لم يكن الحرم والكعبة والمسجد والمحراب خندقاً وسنداً لجند الله والمدافعين عن حرم وحرمة الأنبياء، فأين يكون مأمنهم وملاذهم؟
إنّ صرختنا بالبراءة من المشركين اليوم هي صرخة من جور الظالمين، وصرخة شعب ضاق ذرعاً من تطاول الشرق والغرب عليه وعلى رأسهم أمريكا وأذنابها، ونهب بيته ووطنه وثروته.
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة الشعب الأفغاني المظلوم، وأنا متأسف من عدم إصغاء الاتحاد السوفيتي لتحذيري بشأن افغانستان، فقام بمهاجمة هذه الدولة الاسلامية؛ قلت مراراً وأنا الآن أقول: دعوا الشعب الأفغاني وشأنه، دعوه يحدد مصيره بنفسه ويتكفل باستقلال بلده؛ إنّه ليس بحاجة لولاية من الكرملين أو وصاية من أمريكا، ومن المسلم أنَّه لن يستسلم لسلطة أخرى بعد خروج الجنود الأجانب من وطنه، وسوف يقصمون ظهر أمريكا فيما لو نوت التدخل في شؤون بلدهم.
و تمثل صرختنا كذلك صرخة الشعب الأفريقي المسلم، صرخة إخواننا وأخواتنا في الدين الذين يتحملون سياط ظلم الأشقياء العنصريين لا لشي‏ء إلا لاسوداد بشرتهم.
إنّ هتافنا بالبراءة هو هتاف الشعب اللبناني والفلسطيني وكافة الشعوب الأخرى التي نهبت القوى العظمى نظير أمريكا واسرائيل ثرواتها وترنو إليها بطمع، فنصبت عملائها
ومأجوريها على تلك الشعوب، وأمسكت بمقاليد الأمور في بلدانهم وهي تبعد آلاف الكيلو مترات، وأحكمت قبضتها على حدودها البرية والبحرية.
إن صرختنا بالبراءة هي صرخة البراءة من جميع الشعوب التي ضاقت ذرعاً بتفرعن أمريكا وغطرستها، والتي لاترغب بكظم غيظها في حناجرها الى الأبد، وأزمعت أن تعيش حرة وتموت حرة.
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة الدفاع عن المذهب والشرف والعرض، صرخة الذود عن الأموال والثروات، الصرخة المؤلمة للشعوب التي مزقت حربة الكفر والنفاق قلوبهم الطاهرة.
إنّ صرختنا بالبراءة هي صرخة الفقر والفاقة للجائعين والمحرومين لما ابتز المموهين واللصوص المحترفين حاصل عرق جبينهم وأتعابهم، وأقدموا على سلب ممتلكات الشعوب الفقيرة والفلاحين والعمال والكادحين باسم الراأسمالية والاشتراكية والشيوعية، فربطوا شريان الاقتصاد العالمي بأنفسهم، وحرموا الناس من بلوغ أقل الحقوق.
تمثل صرختنا بالبراءة صرخة أمة وقف لها الكفر والاستكبار بالمرصاد، وسدد جميع سهامه ورماحه صوب القرآن الكريم والعترة الطاهرة، وهيهات أن تستسلم أمة محمد (ص) والناهلون من كوثر عاشوراء والمنتظرون لوراثة الصالحين للأرض الى موت الذل، وهيهات أن يصمت الخميني أمام تعدي المشركين والكافرين على حرمة القرآن الكريم وعترة رسول الله وأتباع إبراهيم الحنيف، أو ينظر الى مشاهد الذل والتحقير للمسلمين ولايحرك ساكناً؛ لقد أعددت نفسي لتقديم دمي وروحي الزهيدين من أجل أداء الواجب وفريضة الدفاع عن المسلمين، وأنتظر الفوز بالشهادة.
فلتكن القوى العظمى على ثقة بأنّه لو بقي الخميني لوحده في الميدان لأدام طريقه في مكافحة الكفر والشرك والظلم، وأقض مضاجع المستعمرين وأجرائهم بعون الله تعالى وبهمة فدائيي الاسلام الذين اضطهدهم الدكتاتوريون.
نعم كان شعار «لاشرقية ولا غربية «الشعار المبدئي للثورة الاسلامية في عالم الجياع والمستضعفين، وراسم معالم السياسة الواقعية لعدم الانحياز في الدول الاسلامية، تلك الدول التي ستجعل الاسلام في القريب العاجل المدرسة الوحيدة لإنقاذ عالم البشرية، ولن تعدل عن هذه الاسياسة قيد أنملة، فلا يجب أن تعلق الدول الاسلامية والشعوب المسلمة في العالم آمالها على الغرب وأوربا وأمريكا أو الشرق وروسيا؛ بل يجب أن ترتبط بالله ورسوله والامام صاحب الزمان (عج)، ومما لا شك فيه أنّ الإدبار عن هذه السياسة الدولية للاسلام هو إدبار عن مذهب الاسلام وخيانة لرسول الله (ص) وأئمة الهدى (ع)، وبالتالي يؤدي الى موت دولتنا وشعبنا.
لا يتصور متصور أنّ هذا الشعار مقطعي، بل هذه سياسة أبدية لنا ولشعبنا وللجمهورية الاسلامية ولكافة المسلمين في العالم؛ لأنّ شرط دخول صراط النعمة حق البراءة والابتعاد عن صراط الضالين، ويجب أن يطبق ذلك في كل المجتمعات الاسلامية وعلى كافة الأصعدة.
يجب على المسلمين- بعد المساهمة في مسيرات البراءة وتضامنهم مع الشعب الايراني البطل- أن يفكروا في طرد الاستعمار من بلدانهم الاسلامية ويوظفوا كل طاقاتهم لذلك، وألا يجعلوا المستعمرين يستثمرون إمكانياتهم لصالحهم ولضرب الدول الاسلامية، فمن الخزي والعار على البلدان الاسلامية ورؤسائها أن يتوغل الأجانب الى المراكز السرية والعسكرية للمسلمين.
و على المسلمين أن لا يخشوا الضجيج والصخب والدعايات المغرضة، فإنّ صروح الاستكبار العالمي وقدراته العسكرية والسياسية أوهن من بيت العنكبوت وتؤول الى الانهيار.
يجب على المسلمين في العالم أن يعملوا على إصلاح القادة العملاء لبعض الدول، وأن يوقظوهم من هذا النوم العميق الذي يجعل مصالحهم ومصالح االشعوب الاسلامية في مهب الريح عن طريق النصيحة أو التهديد؛ وعليهم أن لايغفلوا عن خطر المنافقين ووسطاء الاستكبار العالمي، وأن لايقفوا مكتوفي الأيدي ويتفرجوا على مشهد اندحار الاسلام ونهب ثرواته وانتهاك أعراض المسلمين.
يجب أن تفكر الشعوب الاسلامية على إنقاذ فلسطين، وأن تعبر عن استنكارها الشديد من مساومة بعض القادة العملاء الذين أضاعوا أهداف مسلمي هذه المنطقة، وألا تسمح بجلوس هؤلاء الخونة على طاولة المفاوضات ليصبح ذلك وصمة عار في جبين الشعب الفلسطيني الباسل.
عجباً لهؤلاء البشر، فكل يوم يمضي على الكارثة المروعة لاغتصاب فلسطين يزداد صمت ومساومة قادة الدول الاسلامية ومجاراة إسرائيل الغاصبة، حتى وصل الأمر الى أنّ شعار تحرير بيت المقدس لا يتناهى الى الأسماع؛ ولئن قامت دولة كايران التي تمر بحالة من الحرب والحصار بمساندة الشعب الفلسطيني لاستنكروا وشجبوا ذلك، حتى‏أنّهم يفزعون من تسمية أحد الأيام بيوم القدس.
أخشى أن يتصور أولئك أنّ مرور الزمن سيلمع صورة اسرائيل والصهيونية، أو أنّ الذئاب الصهيونية الضارية قد تخلت عن فكرة تكوين بلد يمتد من النيل الى الفرات.
لن يقلع المسؤولون الايرانيون المحترمون وشعبنا الأبي والشعوب الاسلامية عن قتال هذه الشجرة الخبيثة حتى استئصالها، فتجب الاستفادة من عزم أنصار الاسلام والقدرة المعنوية لأمة محمد (ص) وإمكانيات الدول الاسلامية، وجعل اإسرائيل نادمة عما ارتكبته من جرائم، وتحرير الأراضي المغتصبة عبر تشكيل خلايا للمقاومة في جميع أنحاء العالم.
إنّني أحذر مجدداً من خطر استشراء الغدة السرطانية للصهانية في جسد الدول الاسلامية، وأعلن مساندة ايران شعباً وحكومة لنضال جميع الشعوب الاسلامية لا سيما الفتية الغيارى في طريق تحرير القدس، وأعرب عن جزيل شكري لشباب لبنان الأعزاء الذين رفعوا هامة الأمة الاسلامية عالياً بإذلالهم المستعمرين، وأدعو لنصرة كافة الأحبة في داخل الأراضي المحتلة وخارجها الذين يوجهون ضربة قاسية لإسرائيل ومصالحها مستندين الى سلاح الايمان والجهاد.
توكلوا على‏الله تعالى وانتفعوا من الاقتدار المعنوي للمسلمين، وهاجموا الأعداء بسلاح التقوى والجهاد والصبر والمقاومة، و» إنْ تَنصروا الله ينصركٌم ويثبتْ أقدامَكٌم « «1».
2- انطلاقاً من كون الحرب تتصدر أولويات برامج دولتنا، بذل الاستكبار العالمي جهوداً حثيثة لتشويش الرأي العام العالمي، وذلك على أعتاب الانتصار الحاسم لشعبنا الايراني على النظام العفلقي المتعفن والآيل الى الزوال، لكي يعرفونا دعاة حرب بعد كل هذه الاعتداءات والجرائم ولوذ الأوساط الدولية بالصمت، وربما يقع بعض الجهلة والبسطاء تحت تأثير هذا السلاح الجديد؛ انطلاقاً من كل ذلك أرى من اللازم أن أضع النقاط على الحروف لتنوير الرأي العام للشعوب المحاصرة وحجاج بيت الله الحرام على‏وجه الخصوص:
منذ إشعال فتيل الحرب ولحد الآن وفي كافة المراحل الدفاعية، لم يتحدث العالم معنا بلغة العدالة والحياد مطلقاً؛ فمنذ أن هاجمنا صدام وحزب البعث نتيجة غرورهم وحماقتهم للإيقاع بالنظام الفتي للجمهورية الاسلامية، قام بتمزيق الاتفاقيات الدولية، وقاد الاعتداءات الجوية والبحرية والبرية شخصياً، ولم يكتف بتسوية منازل مدينة وقرية واحدة مع الأرض فحسب، بل دك منازل عشرات المدن ومئات القرى، فاستشهد الأطفال المعصومون في حجور أمهاتهم، وواصل اعتداءاته ووحشيته الى درجة أنّ القلم يخجل من ذكر ذلك؛ وكذلك لما أضرم صدام أول شرارة للحرب في بيدر أمن كافة الدول الاسلامية والخليج الفارسي، لم يتصد أي من أدعياء الاسلام الى‏إضرامه النار، ولم يستثمروا إمكانياتهم ووسائل الضغط لديهم ومعاهداتهم من أجل كبح جماحه، ولم يهبوا للذود عن الشعبين المظلومين في ايران والعراق، ولم يقولوا لصدام الذي بدء الحرب بأي ذنب يقتل الشعب الايراني! وبأي جرم يشرد الملايين من النساء والرجال والكبار والصغار وتهدم بيوتهم! وبأي ذنب يبدد عناء عشرات السنين وتحرق ثروات شعب مظلوم من المصانع والمزارع والحقول! هل إنّ جرمنا كوننا ايرانيين؟ وذنبنا كوننا فارسيين أم هو النزاع الحدودي السابق؟
كلا، ليس كذلك، فالجميع يعلم بأنّ جرمنا الواقعي بنظر المستكبرين والمعتدين هو الدفاع عن الاسلام وإقامة جمهورية اسلامية بدل النظام الملكي الطاغوتي؛ إنّ ذنبنا إحياء سنة النبي (ص) وتطبيق أوامر القرآن الكريم وإعلان الوحدة بين المسلمين الأعم من الشيعة والسنة لمواجهة مؤامرات الكفر العالمي، ودعم الشعب الفلسطيني والأفغاني واللبناني، وإغلاق السفارة الاسرائيلية في ايران، وإعلان الحرب على هذه الغدة الصهيونية السرطانية، ومحاربة التمييز العنصري والدفاع عن الشعب الأفريقي المحروم، وإلغاء اتفاقيات عبودية النظام الملكي القذر لأمريكا المتغطرسة؛ وأي ذنب لدى المستعمرين وأذنابهم أعظم من الحديث عن الاسلام وحاكميته ودعوة المسلمين الى العزة والاستقلال ومجابهة ظلم المعتدين.
نحن أيقنا منذ اليوم الأول للنضال ومنذ الخامس عشر من خرداد وحتى الثاني والعشرين من بهمن بوجوب دفع ثمن باهظ وتقديم المزيد من الشهداء من أجل الأهداف الاسلامية السامية، و نعلم بأنّ الاستكبار لن يدعنا وشأننا، وسوف يغير علينا ويريق دماء أعزائنا في الشوارع والأزقة وعلى الحدود، وحصل ذلك بالفعل.
لما سمعت أمريكا صرخة إرادة الاسلام من شعبنا في 15 خرداد، ولما كسرت شوكتها للمرة الأولى في اعتراضها على حصانة موظفيها في ايران، وأدركت اقتدار علماء الدين والعزم الراسخ والارادة الفولاذية للشعب الايراني في سبيل نيل الحرية والاستقلال وتحقيق نظام العدل الاسلامي، أصدرت أوامرها لخادمها الوضيع والعميل محمد رضا خان بإخماد الصوت المنادي بالاسلام، وأخذت منه عهداً بالقضاء على كل من وقف بوجه أمريكا؛ وقد لاحظنا جميعاً أنّ هؤلاء الخونة لم يتريثوا لحظة عن أداء واجبهم المشؤوم، وبذريعة الحرية وبلوغ بوابة الحضارة الكبرى أوجدوا تلالًا من قتلى هذه الأمة وصبغوا الأبواب والجدران بدماء شبابنا المكبرين والسائرين على طريق الله ورسوله (ص)؛ وبينما كان الجلادون في النظام الملكي يحاولون اجتثات الشجرة الطيبة للحرية، قام المستكبرون خلال مبادرة دعائية متناغمة ومنسجمة بوصف الملك بالانسان المتحضر وو المثقف ودعاة الحرية والمسلمين بالرجعيين ومطالبهم الاسلامية بالرجعية السوداء.
لقد واصل أولئك هذه السياسة القمعية وكرروا جرائم اليزيديين في تاسوعاء وعاشوراء عشرات المرات، وبدلوا وطننا الى مقبرة وخربة؛ وأنا قلت لحظة دخولي الى هذا البلد الحبيب في جنة الزهراء إنّ الشاه دمر بلادنا وعمر قبورها، والآن أكرر هذا الكلام ثانية، لكن من هو الشاه ويعمل بأمر من؟ فلو كان لوحده يطبق أفكاره الفاسدة والاجرامية لانتهى الأمر بعد ذهابه؛ لكن على من يخفى أنّ الشاه عميل وموظف لدى أمريكا، وكان جميع شهدائنا ضحية لعمالته؛ إنّ ما قام به يمثل مهمة أنجزها لأسياده، وبذل ما بوسعه للثأر لأمريكا من الاسلام‏
والمسلمين، لكنّ المدبر الأساسي للعملية أي أمريكا بقيت خلف الكواليس، أمريكا التي تخشى الاسلام الأصيل ويرعبها قيام حكومة عادلة.
لقد اتبعت أمريكا سياسة التهويل والارعاب بناءاً على تصورها بأنّ القوميين والمنافقين وبقية أتباعها من اليمين واليسار سوف يتمكنون من الامساك بزمام الأمور في البلاد، وانهمكت في حياكة المؤامرات والتخطيط للانقلابات العسكرية، وانتهجت سياسة الضغط، وقامت باغتيال رجالات الثورة؛ لكن الله تعالى منّ علينا مرة اخرى فأعلن الشعب الايراني من جديد في ملحمة الهيمنة على الوكر الجاسوسي براءته من أمريكا وأذنابها، مما حدا بأمريكا الى وضع السيف الذي كان بيد محمد رضا بيد صدام الزنجي المترنح.
ماذا فعل صدام؟ ألم يقم بما قام به الشاه قبل الثورة؟ ألم يبع الشاه دولتنا لأمريكا؟ ألم يقدم صدام علي بيع ايران لأمريكا بشكل مغاير؟ قلت بأن الدمار الذي خلفه الشاه لايمكن إعماره خلال عشرين عاماً من العمل الدؤوب، فهل يتسنى لنا إعمار الدمار الذي أحدثه صدام بأقل من عشرين عاماً؟
فليعلم شعبنا النبيل والمسلمون وتمام الأحرار في العالم بأنّهم لو أرادوا الاستقلال والوقوف على أرجلهم فينبغي عليهم دفع ثمن باهظ لهذه الحرية والاستقلال.
لقد كان ثمن تجربة الثورة الاسلامية في ايران إراقة دماء الآلاف من خيرة شبابنا، وتدمير المنازل، وإحراق محاصيل الفلاحين، وقتل عدد كبير من الأبرياء في القصف الوحشي، و أسر أبناء الثورة والاسلام بأيدي الجلادين البعثين في العراق، وأنواع التحدي والضغوط الاقتصادية والنفسية.
اكتسب الشعب الايراني تجربة النصر على الكفر العالمي من خلال تهديم الدور السكنية على رؤوس الأطفال النائمين، فصان الثورة والوطن عبر تضحياته الجسيمة؛ وسوف نقوم بتصدير تجاربنا الى العالم أجمع وننقل نتائج دفاعنا وصراعنا مع الظلمة الى المناضلين في طريق الحق بدون أدنى توقع، ومن المسلم أن لاتكون الثمار التي تجنيها الشعوب المضطهدة من ذلك سوى ازدهار النصر والاستقلال وتطبيق أحكام الاسلام.
يجب على المفكرين الاسلاميين قاطبة اجتياز الطريق الملي‏ء بالمنعطفات لتغيير عالم الرأسمالية والشيوعية، وعلى كافة المثقفين والأحرار أن يصوروا للشعوب المضطهدة في الدول الاسلامية والعالم الثالث طريق توجيه الضربات المهلكة للقوى العظمى لاسيما أمريكا.
أنا أقول بثقة عالية إنّ الاسلام سيمرغ أنوف تلك القوى بالتراب؛ سيتخطى الاسلام العوائق الداخلية والخارجية الواحد تلو الآخر حتى يستولي على‏آخر القلاع في العالم.
ليعلم الشعب الايراني الشريف بأنّ ما قام به يمثل عملًا ثميناً جداً، حتى لو سويت ايران بالتراب مئات المرات ثم شيدت من جديد بفكر وسعي أبنائها الأعزاء، فلن يكون الشعب غير
خاسر فحسب، بل سينتفع بالعيش الى جنب أولياء الله في العالم الأبدي، وسوف تغبطه الدنيا فطوبى له.
أنا أعلن لجميع العالم بحزم بأنّه لو أراد المستعمرون الوقوف أمام ديننا فسوف نجابههم جميعاً، ولن يقر لنا قرار إلا بهلاكهم؛ إما أن نتحرر أو ندرك الشهادة التي تمثل ذروة الحرية، فكما ثرنا وانتصرنا بدون مساعدة من أي دولة أو منظمة أجنبية، وكما قاتلنا في الحرب المفروضة بدون مدّ يد العون من أحد وتمكنا من دحر المعتدين، فبعون الله تعالى سنمضي قدماً لأداء واجبنا، فإما أن نشد على أيدي بعضنا البعض فرحاً بانتصار الاسلام في أرجاء المعمورة، وإما أن نقبل جميعاً على‏الشهادة والحياة الأبدية ونستقبل الموت بعز وشرف، وفي كلتا الحالتين يكون النصر حليفنا ولا ننسى الدعاء.
إلهنا، منّ‏علينا واجعل ثورتنا الاسلامية مقدمة لانهيار صروح الجبابرة وأفول كوكب عمر المعتدين في شتى أنحاء العالم، ومتع جميع الشعوب بثمرات وبركات وراثة الأرض وإمامة المستضعفين.
بعد هذه المقدمات ندع الحكم في قضية الحرب للمسلمين أنفسهم كي يتدبروا ويعرفوا الهدف والشعار الذي كنا نتوخاه وهموجمنا من أجله، وما قدمناه من قرابين ثمينة لله تعالى في هذه المسيرة، وما هي النوايا الخبيثة التي أضمرها صدام الخبيث وسولت له نفسه مهاجمتنا من أجلها؛ وما هي الدوافع التي دعت العالم الى‏مساندته سراً وعلناً، فلم يمر المتجاوزون الى الآن بضيق من ناحية الذخائر والمعدات الحربية والامكانيات الاقتصادية والسياسية، ويقوم العالم في كل يوم بتزويده بأحدث الأسلحة المتطورة تحت ذرائع متفاوتة، وفي الوقت ذاته يأبى تجهيزنا بأقل الامكانيات التي تمثل حقنا المسلم، وبالاضافة الى ذلك سلبوا أموالنا وصادروها؛ لكن وبرغم كل ذلك كفى بنا فخراًأن ننتصر في هذه الحرب الطويلة وغير المتكافئة بالاعتماد على سلاح الايمان والتوكل على الله القدير ودعاء بقية الله (عج) ونتيجة ثقتنا بأنفسنا وبعد همم البواسل من رجالنا ونسائنا؛ فنشكر الله تعالى على عدم تحملنا منة دولة ما إبان الحرب، وتغلب شعبنا على‏المصائب والمحن آنذاك، وبالاضافة الى تلك الانتصارات الباهرة التي سطرها أبطالنا في ميادين الدفاع عن البلاد وطرد المحتلين من آلاف الكيلو مترات، حققنا تقدماً ملحوظاً في مجال الصناعة تمثل في تشغيل المصانع وإحداث تحول في خطوط الانتاج واختراع عشرات الأجهزة العسكرية المتطورة، كل ذلك بدون حضور أي مستشار أو معونة أجنبية؛ الآن وقد أضحينا على‏أعتاب النصر المطلق يتناهى‏الى أسماعنا صوت غريب من أفواه الطغاة يطالب بالصلح والهدنة، وقد أثار الضجيج والصخب في العالم، وأصبح المدافع عن حرية واستقرار الناس، ويرثي الشباب والثروات المادية والمعنوية في ايران والعراق.
ما الذي جرى؟ أصبح الاستكبار العالمي وعلى‏رأسه أمريكا حامياً للشعوب! وآمن المثيرون للحروب وجلادوا القرن بشرف الانسانية والتعايش السلمي، وعزفوا عن صفة الفتك والسفك الملازمة لثقافة الرأسمالية والشيوعية، وأغمدوا سيوفهم وخناجرهم المغروسة في قلوب وأكباد الشعوب! هل تعتبر هذه حقيقة أم خدعة؟ ألا تمثل مشهداً أخر من الظلم والاجحاف، حيث كانت ترى مصلحتها بالصمت واليوم تراها بحب السلم؟ ألا يروم المستكبرون من ذلك صدّ ضربتنا القاضية حقاً؟ فيستعملون سياسة الحرب والسلم في العالم للتغطية على مصالحهم.
هل ندم صدام واقعاً على‏أفعاله واعتداءاته وغطرسته؟ وهل يبغي الاعتذار عن خيانته للشعوب والدول الاسلامية الرامية الى تضعيف البنية الدفاعية للشعوب الاسلامية؟
هل إنّ دعوة صدام للصلح نابعة من إشفاقه وحرصه وعلمه؟ بل هل يمكن تصور ضمير وشعور وعاطفة لصدام بعد كل هذه الجرائم والحروب؟
عجباً لبعض من يدعي العقل والسياسة والتدبير كيف يخطط لحرف المسلمين عن مسار العزة والكرامة عن طريق تحريف آيات كتاب الله والاستناد الى‏سنة نبيه، فيحذر شعبنا من شرف ورفعة الجهاد، ونحن نشكر الله تعالى‏على ما منّ به على الشعب الايراني من الادراك والنضج فلا يخضع لهذه الايحاءات فحسب، بل يعتبر هذه المواقف الصبيانية الناجمة عن قلة الخبرة دليلًا على قصور وضعف هذه المباني الفكرية والعقائدية لأصحابها، ويبعثه على الابتسامة تهكماً.
أي إنسان عاقل يغض الطرف عن قتال العدو ويمهله ليغتنم الفرصة المناسبة للانقضاض عليه بعد توفر الظروف الملائمة والمقدمات اللازمة وتضحية الآلاف لتحقيق النصر المؤزر؟ هل تستحق الرئاسة لبضعة أيام كل هذه الذل والهوان؟ عندما هوجمنا اقترح العالم قبول سيادة ومطالب صدام والاسستلام لغطرسته لتفادي المزيد من الخسائر، واليوم وفي سياق السياسة ذاتها يدعونا بلهجة أخرى‏الى قبول حكومة البطش الصدامية ونحن نتعرض لقصف المناطق السكنية والهجوم بالأسلحة الكيمياوية وتدمير ناقلات النفط والطائرات المدنية وقطارات نقل الركاب؛ وقد وعى العالم برمته أنّ صدام لم يعزف عن طبيعته الشرسة قيد أنملة فضلًا عن تحوله الى ذئب مفترس يسعى جاهداً لإشعال نار الحرب في الخليج الفارسي وتماديه في غيه مستفيداً من دعم الاستكبار العالمي وصمت المنظمات الدولية.
مع أخذ ما ذكر بنظر الاعتبار أنا أحذر جميع قادة دول الخليج الفارسي وكافة القوى في االشرق والغرب خاصة أمريكا وروسيا من مغبة التدخل واتخاذ القرارات المستعجلة، وأنصح الشعب الأمريكي من تسليم مقاليد أمورهم في الشؤون السياسية والدولية والعسكرية بيد أفراد كريغان؛ لأنّه أثبت عجزه في الأمور السياسية على وجه الخصوص وهو بحاجة الى مساعدة العقلاء والمفكرين لئلا يدخل الشعب الأمريكي في مآزق هو في غنى عنها.
أوصي قادة الدول الخليجية بعدم جلب الازدراء لهم ولدولهم من أجل فرد مفلس سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، وعدم الكشف عن عجزهم وضعفهم بالتوسل بأمريكا، وأن لايستنجدوا بالذئاب المفترسة للمحافظة على مصالحهم؛ لأنّ القوى العظمى تضحي بهم وبأقدم الأصدقاء وأوفاهم بمجرد أن تقتضي مصالحها ذلك، حينئذ لا يبقى‏لديهم قيمة للصداقة والعداوة، فقد جعل أولئك مصالحهم ملاكاً للتعامل مع الآخرين ويصرحون بذلك في كل مكان.
من المناسب بمكان أن يذكر بعض قادة الدول الاسلامية المأجورين أسيادهم وأربابهم بعدم التحدث عن مصالحهم في الخليج الفارسي بهذا المقدار؛ لأنّ هذا العمل يثير مشاعر سكان المنطقة ويدفعهم الى‏التساؤل عن طبيعة مصالح أمريكا وفرنسا وبريطانيا في الخليج الفارسي ورغبتهم في المحافظة عليها عن طريق الحرب!
نحن نمتلك سياسة واضحة وصريحة في الخليج الفارسي منذ البداية، إذ تولي الجمهورية الاسلامية في ايران أهمية بالغة لاستتباب الأمن هناك، لذا على‏الرغم من توفر كل أنواع الامكانيات البحرية والجوية والبرية لإغلاق مضيق هرمز والاضرار بالبواخر وناقلات النفط والمصالح ومراكز تصدير النفط ومصافي التكرير والمواني‏ء في المنطقة اتبعت الجمهورية سياسة الصبر والانتظار والحيلولة دون اتساع رقعة الحرب؛ وقد أدرك العالم حقيقة أنّ زعزعة الأمن في الخليج الفارسي لاتعود بالضرر على ايران فحسب، بل لو سخرت أعتى القوى‏كأمريكا وحلفائها كافة إمكانياتها الجوية والبحرية والجاسوسية على أن تتم مرافقة باخرة واحدة والمحافظة عليها لم تمكنت من اجتياز هذا الخطر المحدق ولغرقت في دوامة الفوضى السائدة.
و على‏الرغم من كل هذه المقدمات والتمهيدات والضوضاء التي أقامتها أمريكا في العالم، وإيفادها لعشرات الصحفيين والمصورين الى المنطقة ليرسلوا التقارير حول نجاح الخطط الأمريكية المشؤومة، فإنّ الله تعالى يمهد الطريق لفضح وإذلال أمريكا على‏يد الغيب، ويستعرض الاقتدار المعنوي لراية (لا إله إلا الله) إزاء راية الكفر، ويبهج قلوب عباده المخلصين.
من الأفضل لأمريكا وريغان أن لا ينتهجوا هذه السياسة البائسة في الخليج الفارسي، حيث دقت طبول الفضيحة لهم في العالم مرة أخرى، كي يتسنى لهم الاحتفاظ بشبح اقتدارهم لدى‏المطاوعين لهم كالكويت، وأن لا تخزيهم أكثر من ذلك بهزيمتها؛ وليكونوا على‏ثقة بأنّ مواصلة الجولان في الخليج الفارسي سيدفع المنطقة نحو بؤرة للخطر ويخلق أزمة غير مقصودة.
و لئن أعد العالم نفسه لأزمة نفطية واختلال في جميع المعادلات الاقتصادية والتجارية والصناعية فنحن على‏أهبة الاستعداد، وعلى أمريكا أن تلتفت الى‏أنّ التدخل العسكري في الخليج الفارسي ليس مجرد اختبار، بل هو فخ عظيم ولعبة خطيرة، ونحن وجميع المسلمين في المنطقة نعتبر التواجد العسكري لهذه القوى ما هو إلا مقدمة للهجوم على الدول الاسلامية
وايران على‏وجه التحديد، ويصب في إطار مساندة صدام؛ لقد قرر المسلمون في العالم بمعية الجمهورية الاسلامية توجيه صفعة قوية لأمريكا ثم يشاهدون تفتح أزهار الحرية والتوحيد.
ينبغي أن أذكر قادة الدول الاسلامية في الخليج الفارسي مرة أخرى بأنّ إلقاء الشبه وتضخيم خطر الاسلام والجمهورية الاسلامية في ايران على دول المنطقة هي مكيدة الأعداء في السابق والحاضر للحؤول دون نشوء جو من التفاهم والتعاون السلمي والتشديد على الحاجة الى‏دول الشرق والغرب.
ترغب الجمهورية الاسلامية بمد يد العون لأولئك على‏أساس المحافظة على‏الوحدة ومساندة مصالح الدول والشعوب الاسلامية، والمساهمة بحل المشاكل السياسية العسكرية المفروضة من قبل الاستكبار العالمي، وتقديم برنامج دقيق لنفي السلطة السياسية للشرق والغرب، لكننا على ثقة من أنّ الأمور تسير ببطأ مع تواجد صدام والحزب العفلقي في العراق؛ وذلك لأنّ صدام يفزع من تعاون ايران مع الدول الاسلامية بمقدار ما تخشى‏الدول العظمى من ائتلاف واتحاد الدول الاسلامية.
على‏أية حال، إصرارنا على مواصلة القتال حتى‏ذهاب صدام وحزب العراق القذر وتحقق باقي الشروط العادلة تكليف شرعي وواجب الهي يستحيل التنازل عنه، وبعد تحققه إن شاء الله تشيد سياسة متينة ورصينة لكافة الدول والشعوب الاسلامية تصان في ظلها مصالح الناس من آفات وأخطار المهاجمين، فيصبح مصير الصداميين عبرة لمن تسول له نفسه هتك حرمة الدول الاسلامية.
مما لا شك فيه أن مصير كافة الأمم والدول الاسلامية ارتبط بمصيرنا في الحرب، فأضحت الجمهورية الاسلامية في مرحلة يمثل الانتصار فيها نصراً لجميع المسلمين، وتمثل الهزيمة- لا قدر الله- إخفاقاً وخيبة للمؤمنين أجمع؛ ويعتبر التخاذل عن مؤازرة شعب ودولة ومذهب خيانة لأهداف البشرية ورسول الله (ص)، لذا لن تخمد حمى‏الحرب في بلادنا إلا بسقوط صدام، ولم يتبق سوى‏القليل لبلوغ هذا الهدف، ونحمد الله تعالى‏على‏كون شعبنا ودولتنا ومسئوولينا وجيشنا وقواتنا الشعبية وكافة الطبقات تمر بحالة من الأهبة الكاملة، وقد استطاع المحاربون والفنانون في مدرسة العشق والشهادة اجتياز مؤامرات الاستكبار وعملائهم من الجواسيس والمنافقين، وهم في طريقهم لفتح آخر ممرات النصر بعون الله تعالى، وبالاضافة الى تواجدهم الفاعل في الخليج الفارسي وسواحله يقومون الآن بتنظيم وتعبئة الشعب العراقي المظلوم، وهذا يشكل أهم رغباتنا وأهدافنا؛ لأنّنا أعلنا بصراحة منذ اليوم الأول للحرب أنّ‏ايران لاتتطلع الى شبر واحد من الأراضي العراقية، والشعب العراقي حرّ في انتخاب حكومته، ومن المناسب بمكان أن يقوم بانتخاب حكومة مناسبة قبل سقوط الحكومة البعثية على‏أيدي مقاتلي الاسلام الأشاوس، وقد بدت بوادر هذه الحركة تلوح في الأفق؛ و لتعلم كافة القوى‏
العظمى وحماة النظام البعثي أنّ‏تدويل النزاع والحرب وخلق جو مشحون وتيارات سياسية ودعائية ودبلوماسية ملفقة ضد الجمهورية الاسلامية والتدخل العسكري وغيره في الخليج الفارسي وتضخيم المشاكل وبث الاختلاف والشقاق وتقديم التحليلات البائسة من دون جدوى، لن تثنينا عن هدف إسقاط صدام وحزب البعث ومعاقبة المعتدي، وسوف نطيق تمام الضغوط والحصار العالمي لنيل هذا الهدف الثمين، ولن نكل من القتال في سبيل الله.
لقد وقف الشعب الايراني العظيم بعز وشموخ عى‏قلل الشهادة والتضحية، ويزداد نشاطه لمواصلة هذا الطريق يوماً بعد آخر؛ من الممكن طبعاً أن ينادي بعض المتغربين والجبناء بالملل ووصول الحرب الى‏طريق مسدود خدمة لأسيادهم وتزلفاً لهم، ويصدق بعض القابعين خارج البلد أحياناً بذلك ويعتقدون بوقوع الخلاف على‏موضوع الحرب بين القوى المختلفة في الداخل؛ والحال إنّه لا يوجد خلاف سياسي وعقائدي ومبدئي بيننا حول سيادة الجمهورية الاسلامية، والجميع عازم على‏تطبيق التوحيد الأصيل بين الشعوب الاسلامية والقضاء على الخصم كي يسطع نور الاسلام على أرجاء المعمورة في المستقبل القريب.
قامت دولة رسول الله (ص) وبحمد الله تعالى‏بتربية الملايين من الفتية المتطوعين للحرب والشهادة، ولن يملأ قلوب وأعين شعبنا إلا الرضا الالهي، لذا نراهم يتلذذون ببذل الغالي والنفيس من الأموال والأرواح والأولاد في سبيل الله، وأصبحت التقوى والتسابق في الجهاد ملاكاً للأفضلية لديهم، وأنا اعتبر نفسي خادماً لهكذا أمة وأعتز بهذه الخدمة، وأعتبر كل هذه البركات المعنوية من الوجود المقدس لخاتم المرسلين الذي يعد رحمة للعالمين، وأدعو شعوب الدول الاسلامية الى‏التعرف على‏عصارة الفضيلة والتقوى وإقامة علاقات أخوية حميمة معهم، وأنبه المسؤولين في بلادنا الى أنّه لا ملاك أفضل من التقوى والجهاد في سبيل الله، ويجب أن يكون معياراً لانتخاب الأفراد وإعطاء الأولويات والتصدي للمسؤوليات وإدارة البلاد، وينبغي أن يحل محل جميع السنن والامتيازات المادية والمعنوية المغلوطة اليوم وغداً سواء في حالة الحرب أم السلم، وليس هو مجرد ملاك وامتياز لفظي وعرفي، بل ينبغي أن يطبق في نص القوانين ويسير عليه المجتمع.
ينبغي أن تقدم مصلحة المناضلين والمحاربين والشهداء والأسرى والمفقودين والمجروحين، وباختصار يجب تقديم مصلحة المضطهدين والمستضعفين على‏القاعدين والمترفين والفارين من الجبهات والجهاد والتقوى والنظام الاسلامي، وأن تحفظ كرامة ومكانة الطليعة في هذه النهضة المقدسة وصراع الفقر والغنى، وأن تبذل الجهود لئلا يتمكن الوافدون تواً والبائعون لدينهم بدنياهم من تلطيخ الوجه الناصع للثورة وأهدافها المتمثلة بمقارعة الكفر وإزالة الفقر، وألا تلصق وصمة عار الدفاع عن المترفين بجباه المسؤولين، ولا يجب أن يصل ذوو البيوت الفاخرة والمتنعمون برغد العيش والرقاد المريح واللامبالون بالثورة ومنجزاتها الى‏المناصب‏
الحساسة؛ لأنّهم إن بلغوا ذلك فربما يساومون على‏الثورة في ليلة وضحاها، ويجعلون ثمرة الجهود المضنية للشعب الايراني في مهب الريح؛ لأنّهم لم يدركوا عمق الطريق المقطوع في هذا المجال، ولم يعوا تبرم وآلام المجاهدين الذين غامروا بحياتهم للقضاء على الظلم والجور.
3- نظراً لتقبل المسؤولين المحترمين لقوافل الحج مسؤولية إدارة شؤون الحجاج، ومع أخذ الظروف الإستثنائية للجمهورية الاسلامية بنظر الاعتبار ينبغي عليهم استنفاد كافة الطاقات وبذل أقصى‏الجهود من أجل إقامة مراسم الحج بصورة صحيحة ومنظمة، وتعليم الحجاج الكرام مناسك ومسائل الحج برحابة صدر وبعيداً عن المنّ، وعليهم ألا يغفلوا عن دورهم البناء وتأثير الحج العظيم على كيان ومصير الانسان؛ لأنّ القلوب هناك تكون مستعدة للتحول وقبول الحق تعالى، لذا ينبغي تجنب فرض الآراء الشخصية في شؤون الحج وتبيين مسائله بعلم ويقين والرجوع في موارد الضرورة الى الأشخاص العارفين أو المصادر الفقهية؛ لأنّ هناك مسائل جديدة محل ابتلاء في أعمال ومناسك الحج، ويؤدي شرحها الناقص- لاقدر الله- الى‏بطلان أعمال الحجاج المحترمين تارة ووقوعهم في العسر والحرج تارة أخرى.
و في الوقت الذي يشرح فيه علماء الدين المسائل ذات الصلة بدقة ووضوح ينبغي عليهم ترك التطرق الى المواضيع التي تثير الوساوس والحيرة لدى الزائرين، فإنّ الوسواس في المراسم العبادية والأدعية يبعث على‏الملل والغفلة.
إنّ في الحج فرصة استثنائية لتلاقح الأفكار لابد من اغتنامها من قبل علماء الدين وخلق حالة من الارتباط بين المنظرين والمفكرين والعلماء من مختلف الدول الاسلامية، فبرغم أنّ الاستكبار العالمي وزعماء بعض الدول الاسلامية يفزعون من هذه الارتباطات ويحاولون منع حدوثها، لكنّ التخطيط الصحيح واستغلال هذه الفرصة الثمينة لتبادل الأفكار والمعلومات وإيجاد الحلول المناسبة لمعضلات المجتمعات الاسلامية هي إحدى رغبات الجمهورية الاسلامية، وفي هذا الصدد يجب أن يقوم علماء الدين الأفاضل ومسؤولوا بعثات الحج بدور فاعل في نقل تجارب الثورة وتقديم برامج وسياسات مؤثرة في ضوء أحكام القرآن الكريم والمسؤولية العظيمة التي يضطلع بها رجال الدين لقيادة الأمة.
من المؤسف جداً أنّ الشعوب الاسلامية فضلًا عن علمائها تجهل غالباً دورها الفاعل والمصيري في مواضيع الساعة والسياسات الدولية، فتتصور متأثرة بالايحاءات المادية أنّ وجاهة علماء الدين قد تضاءلت وعجز الاسلام- والعياذ بالله- عن إدارة البلدان في عصر الحضارة والتقنية والصناعة والتحولات العلمية والتقدم المادي، بيد أنّ انتصار الثورة الاسلامية في ايران بقيادة رجال الدين الأفذاذ أبطل هذه التصورات، وقد تجلت كفاءة واقتدار علماء الاسلام برغم كل هذه المعوقات والعراقيل والمؤامرات الشرقية والغربية وحسد وحنق العملاء.
أنا أدعو كافة العلماء والمفكرين الاسلاميين الى السفر الى دولة ايران الاسلامية في الوقت المناسب ليقارنوا بين ايران الحاضر وايران الماضي التي بدلها النظام الملكي الى دولة تابعة للغرب وخالية من القيم الاسلامية حتى كادت ايران أن تصبح قاعدة لمحو الاسلام وآثار الرسالة الخالدة وإبادة التاريخ والثقافة وجميع المظاهر الاسلامية، بينما تتسم ايران اليوم بتمحور قوانينها حول الاسلام والوحي، وإزالة تمام مظاهر الكفر والشرك والمعاصي العلنية بقدر الامكان.
و على الرغم من تكالب اليمين واليسار والقوميين والوطنين منذ باكورة الثورة الاسلامية للامساك بزمام الأمور هناك منّ الله تعالى علينا بكشف مؤامراتهم المشؤومة، ومكننا من تطبيق القوانين الاسلامية في شتى ربوع بلادنا العزيزة، فتدار كافة المراكز والمؤسسات بدءاً بميادين القتال ومروراً بمراكز الدراسات العلمية والجامعات والحوزات العلمية ومجالس التقنين والقوة التنفيذية التي يتكفل أعضاؤها بفض أكبر المسائل الادراية لدولة محاصرة يبلغ عدد سكانها أكثر من خسمين مليون نمسة وتعيش حالة من الحرب، والقوة القضائية التي تناط بها مسؤولية تنفيذ الحدود والأحكام الالهية، أي تتولى‏في الواقع قضية توفير الأمن لأرواح وممتلكات وأعراض شعب ثوري، وانتهاءاً بقيادة القوات العسكرية والأمنية التي ترعى أمن الحدود وإحباط مئات المؤامرات المتنوعة، وتحول دون جرائم المنافقين والمناهضين للثورة وإشاعة الفحشاء والمنكر والسرقات والقتل وتعاطي الموادة المخدرة؛ تدار كل تلك المؤسسات بواسطة رجال الدين ببركة الأحكام النورانية للاسلام والكتاب السماوي لنبي الاسلام محمد المصطفى (ص) وتعليمات أئمة الهدى (ع)، فنحمد الله تعالى بأنّنا استطعنا تحرير وطننا الغالي من براثن التبعية للأجانب معتمدين في ذلك على آيات الوحي وكتاب الله العزيز.
بديهي أنّ الطريق طويل أمام تطبيق كافة الأحكام والقوانين الاسلامية في جميع مستويات المجتمع، لكنّنا مصممون على المضي قدماً لنبين لجميع المستشرقين والمستغربين الوجلين من طرح شعار الاسلام والاطمئنان بالقرآن الكريم كيف يمكن إرواء المجتمع من ينابيع المعرفة في كتاب الله العزيز؛ كل ذلك من بركات دخول العلماء الى عالم السياسة واستنباط الأحكام في المسائل المستحدثة، إذ لم يكتف علماء الدين في ايران بالخطابة والوعظ وذكر المسائل اليومية، بل استعرضوا قدرة إدارة علماء الاسلام من خلال التدخل بالشؤون السياسية المهمة لبلدهم؛ ليكون ذلك إتماماً للحجة إزاء القائلين بالصمت والمساومين والانتهازيين.
العجب كل العجب من غفلة غالبية علماء الدين في البلدان الاسلامية عن دورهم الكبير ورسالتهم الالهية والتاريخية العظيمة في عصرنا الحاضر حيث تتعطش البشرية للمعنويات‏
والأحكام النورانية للاسلام، وقد خفي عليهم ميل المجتمعات البشرية نحو قيم الوحي، واستهانوا باقتدارهم ومنزلتهم المعنوية.
إنّ باستطاعة العلماء والخطباء وأئمة الجمعة والمفكرين الاسلاميين تسخير العالم الذي تسوده بهارج العلوم والحضارة المادية وتسييره وفقاً لتعاليم القرآن الكريم من خلال الوحدة والانسجام والشعور بالمسؤولية والعمل بفريضة الهداية وقيادة الناس، والحد من كل هذا الفساد وتحقير المسلمين، والحؤول دون تغلغل الشياطين وخاصة أمريكا الى الدول الاسلامية؛ فمن الأولى للمسلمين أن يشمروا عن سواعد الجد ويعملوا على‏نشر الأحكام الاسلامية بدل كتابة وقول ما لاطائل منه والثناء على سلاطين الجور وايجاد النفاق في صفوف المسلمين؛ وليستثمروا بحر الشعوب الاسلامية المتلاطم لترسيخ مجدهم وسؤددهم ومنزلة الأمة المحمدية.
ألا يعد تطبيق قوانين وأحكام الكفر في الدول الاسلامية مع ما يملكه المسلمون من تراث ثري في القر آن الكريم وسنة نبيه العظيم والأئمة المعصومين، وإصدار ساسة الكرملين أو واشنطن جدول أعمال الدول الاسلامية، ألا يعد ذلك وصمة عار في جبين علماء المسلمين؟ فليكشف علماء البلدان الاسلامية لقاءاتهم ومشاوراتهم ومداولاتهم بشأن حل مشاكل المسلمين وخروجهم من جور وتسلط الحكومات الطاغوتية، وليجعلوا صدورهم متارس لحفظ مصالح المسلمين والوقوف بوجه الهجمات الثقافية المبتذلة للشرق والغرب التي جاءت لتهلك الحرث والنسل، ولينقلوا لشعوبهم آثار السوء وتبعات فقدان الثقة بالنفس حيال بهارج وزخارف الغرب والشرق، ولينبهوا شعوبهم ودولهم لمخاطر الاستعمار الجديد ودجل القوى‏العظمى التي تخطط لإبادة المسلمين.
إن تباطأ علماء الاسلام يفوت الأوان؛ نحن نشعر طبعاً بمرارة وحدة بعض العلماء الذين تطوقهم الرماح والأسلحة في بلدانهم وقد ابتلوا بالأحكام اللامشروعة لعلماء البلاط، وليس بوسعنا إلا أن نذكرهم بالموعظة الالهية القائلة: «أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا» «1»، قوموا لله ولا تخشوا الوحدة والغربة؛ إنّ المساجد أفضل الخنادق وصلاة الجمعة والجماعة أنسب ميدان لبيان مصالح المسلمين.
برغم أنّ القوى العظمى وعملاءها شنوا حرباً شعواء على‏المسلمين كالمجزرة التي ارتكبتها دولة الهند بحق المسلمين الأبرياء الأحرار، لكنّهم لا يمتلكون الجرأة والقدرة على تعطيل مساجد ومعابد المسلمين للأبد، ولا يتمكنون من إطفاء نور العشق والمعرفة لملايين المسلمين، في الوقت ذاته إن قام أولئك بتعطيل المساجد والأوساط الدينية والسياسية لعلماء الاسلام‏
وشنقوهم في الملأ العام فهذا يدل على‏مظلومية الاسلام ويفضي الى‏اهتمام المسلمين بالعلماء وأتباعهم؛ ألم يأخذ الله من علماء المسلمين عهداً بعدم السكوت على‏جور الظالمين؟ أليس العلماء حجة الأنبياء المعصومين على الأرض؟ إذن لابد للعلماء والمفكرين والمحققين من إغاثة الاسلام وإنقاذه من غربته وعدم تحمل الذل والحقارة أكثر مما هو عليه الآن وكسر وثن السيادة المفروضة من قبل المستكبرين والكشف ببصيرة وسياسة عن الوجه النوراني للاسلام، وفي هذا السياق عليهم أن يطردوا المنافقين والمتلبسين بلباس الدين والمساومين على الدين، وألا يسمحوا للمتملقين والمتزلفين الى‏الظلمة بفرض أنفسهم على‏الناس واستغلال المنزلة المعنوية لعلماء الاسلام.
ينبغي على علماء الدين الواقعيين الافصاح عن الخطر المحدق من قبل المتلبسين بلباس الدين وعلماء البلاط؛ وذلك لأنّ هؤلاء الفسقة يبررون أفعال الحكومات الظالمة والعميلة ويصدون المظلومين من استيفاء حقوقهم الحقة وعند الضرورة يحكمون بتفسيق وكفر المقاتلين في سبيل الله، نسأل الله تعالى أن يخلص الأمم الاسلامية من شرور هؤلاء الفاقدين للصلاحية والجدارة.
إحدى المسائل المهمة الأخرى‏التي تقع على عاتق العلماء والفقهاء هي مواجهة الثقافة الاقتصادية المنحطة للشرق والغرب ومجابهة السياسات الاقتصادية للرأسمالية والاشتراكية في المجتمع، وان استشرت هذه المصيبة وشملت جميع الشعوب في العالم مما يفرض عليهم عبودية جديدة فالتحقت أغلب المجتمعات البشرية بأسيادها الظلمة في الحياة اليومية، فسلب منهم حق اتخاذ القرار في الشؤون الاقتصادية، فعلى‏الرغم من امتلاكهم ثروات طبيعية غزيرة وأكثر الأراضي خصوبة في العالم ومياه وبحار وغابات واحتياطياً لاينضب من ذلك، ابتلوا بالفقر المدقع، سلب الشيوعيون والمموهون والرأسماليون حق المبادرة من عامة الناس بإقامة العلاقات الحميمة مع المستكبرين، وأمسكوا عملًا بزمام الاقتصاد العالمي بإحداث شركات احتكارية ومتعددة الجنسيات، وجعلوا جميع سبل التصدير والاستخراج والتوزيع والعرض والطلب بالاضافة الى‏التسعير والصناعة المصرفية تختص بهم، وأوهموا الجماهير المحرومة عن طريق إيحاءاتهم ودراساتهم الملفقة بأنّه لاسبيل لهم إلا العيش تحت سيطرتهم أو الاستسلام للفقر مدى الحياة، وهذا مقتضى‏الخلقة للمجتمع الانساني، حيث يتضور أغلب الناس جوعاً وتصاب ثلة منهم بالتخمة من الافراط بالأكل.
على‏أية حال، تلك مصيبة فرضها المستكبرون على‏البشرية فآل المآل بالدول الاسلامية الى هذا الوضع المزري نتيجة ضعف الادارة والتبعية للغير، وهنا تبرز أهمية قيام العلماء والمحققين والمتخصصين الاسلاميين باستبدال النظام الاقتصادي المزيف السائد في العالم الاسلامي ببرنامج بناء ومتضمن لمصالح المحرومين والمضطهدين لإخراج المسلمين والمستضعفين من دائرة الفقر.
يستحيل طبعاً تطبيق أهداف الاسلام في العالم لاسيما برنامجه الاقتصادي، ومواجهة الاقتصاد العليل للرأسماليين في الغرب والاشتراكيين في الشرق بدون سيادة الاسلام على‏كل جوانب الحياة واستئصال الآثار المخربة لذلك الاقتصاد.
ربما يتطلب ذلك متسعاًمن الوقت بعد استقرار نظام العدل والحكومة الاسلامية نظير الجمهورية الاسلامية في ايران، لكنّ تقديم الخطط وتوجيه الاقتصاد الاسلامي بغية المحافظة على‏مصالح المحرومين وتوسيع رقعة مشاركتهم ومحاربة الاسلام للمموهين تمثل أعظم هدية وبشرى بتحرير الانسان من استعباد الفقر والفاقة.
إنّ تبيين حقيقة كون ذوي الأموال في الحكومة الاسلامية لا يمتازون عن الفقراء بأي مزية من هذه الناحية يمهد الطريق أمام ازدهار كفاءات وقابليات المضطهدين.
ويعتبر التذكير بأنّ الأثرياء لا ينبغي لهم التغلغل في الحكومة بالاستفادة من ثرائهم وألايجعلوا ثرواتهم مدعاة للفخر والمباهاة ثم يملون رغباتهم وطلباتهم على‏الفقراء والكادحين، يعتبر التذكير بذلك عاملًا مهماً لإيجاد التعاون وإشراك الناس في الأمور وتحليهم بالأخلاق الكريمة والقيم النبيلة وابتعادهم عن التملق، ويعد منبها لبعض الأثرياء للرجوع عن التصور بأنّ المال والثروة سبب لاكتساب المنزلة لدى‏الله تعالى.
ملخص القول إنّ الحكومة الاسلامية تجعل التقوى معياراً للتفاضل، وليس للثروة والمال والسلطة دخلًا في ذلك؛ إنّ جميع المداراء والعمال والقادة ورجال الدين والحكومة العادلة ملكلفون بزيادة الاهتمام بالفقراء والبؤساء والمستضعفين، إذ تعتبر رعايتهم والكون منهم افتخاراً عظيماً يرزق به الأولياء، ويساهم بدرجة كبيرة بالقضاء على الشبهات، وإنّ هذه الفكرة آخذة في التطبيق في الجمهورية الاسلامية بحمد الله تعالى.
لقد كان الشغل الشاغل للمسؤولين المحترمين في ايران القضاء على الفقر في المجتمع برغم الحصار الاقتصادي الشديد ونقصان العائدات، ويتركز طموح الشعب والحكومة على القضاء الكامل على الفقر والفاقة، كي يتمتع شعبنا الغيور بالرخاء الرفاهية في حياته المادية والمعنوية؛ نسأل الله تعالى أن لا يأتي بذلك اليوم الذي تصبح فيه سياستنا الادبار عن الدفاع عن المحرومين والإقبال على دعم الأثرياء والرأسماليين، أعاذنا الله من ذلك؛ لأنّه ينافي سيرة الأنبياء وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين (ع)، فعلماء الدين أجلّ من ذلك ويجب أن يبقوا كذلك.
انطلاقاً من أنّ القضاء على الحرمان والفقر عقيدتنا وهدفنا لم يدعنا المستكبرون وشأننا، فضيقوا الخناق على‏حكومتنا، وجسدوا حقدهم وحنقهم على‏هذه الحركة الشعبية وكشفوا عن هلعهم منها عبر آلاف المؤمرات والدسائس السياسية والاقتصادية، ومما لاشك فيه أنّ المستكبرين كما يفزعون من العمليات الاستشهادية وسائر قيم التضحية والتفاني‏
لشعبنا يخشون من تمسكهم بروح الاقتصاد الاسلامي الرامي الى مساندة المضطهدين بنفس المقدار.
و من المسلم به كلما تحركت دولتنا باتجاه القضاء على‏الفقر والدفاع عن المحرومين انقطعت آمال المستكبرين وازداد تعلق شعوب العالم بالاسلام، فعلى رجال الدين الأعزاء أن يهتموا بهذا المبدأ اهتماماً بالغاً، ويحافظوا على هذه المفخرة التاريخية التي تربو على‏ألف عام بكونهم ملاذاً للمحرومين.
بديهي أنّ كافة طبقات وشرائح الدولة شركاء في الثورة، وقد نزل الجميع الى الميدان بهدف أداء التلكيف وإرضاءاً لله تعالى، ولن يلطخوا تلك الطموحات السامية بالأمور المادية؛ لأنّ من يضحي بنفسه وماله في سبيل الله لا يهلك نفسه من أجل بطنه، على‏أية حال يتمثل واجبنا بتقديم الخدمات للناس ومشاركتهم في فرحهم وترحهم، فأنا لا أظن وجود عبادة أسمى من خدمة المحرومين.
حقاً عندما أثبت المستضعفون والطبقات ذات الدخل المحدود تقيدهم بالأحكام الاسلامية الى درجة التضحية بأفلاذ أكبادهم وبذل ما يملكون، وقد تواجدوا في كل الميادين- وسوف يتواجدون إن شاء الله- فلماذا لا نعتز بتقديم الخدمة لهؤلاء العباد المخلصين ورجال التاريخ الشجعان؟ نحن نقول من جديد إنّ شعرة من هؤلاء المستضعفين وعوائل المضحين تعدل جميع الأمراء وسكان القصور.
و آخر نقطه أتعرض لها وأؤكد عليها هي مسألة بساطة العيش والتزهد بالنسبة لعلماء الاسلام المتدينين، فأطلب بتواضع وبعنوان أب كهل من كافة أبنائي وأعزتي طالما منّ الله على العلماء وأوكل اليهم إدارة بلد كبير وتبليغ رسالة الأنبياء أن لايخرجوا عن الزي العلمائي، وأن يحذروا الانخراط في سلك الزخارف والبهارج الدنيوية، إذ ليس هناك آفة وخطر ينعكس على‏علماء الدين ودنياهم وآخرتهم أعظم من الاهتمام بالرفاهية والتحرك في مسار الدنيا، وقد أثبت علماؤنا الأعلام تمسكهم بالزهد ولله الحمد، لكن ربما يقدم الأعداء على تشويه سمعة حملة نبراس الهداية والنور فنسأل الله أن لا يوفقهم لذلك.
أما الزائرون الايرانيون المحترمون الذين عرضوا شخصيتهم وشعورهم ونضجهم السياسي والاجتماعي حقاً في مراسم الحج في السنوات السابقة، وكانوا السبب في حفظ كرامة واعتبار الجمهورية الاسلامية في ايران، فعليهم في هذه السنة أيضاً، علاوة على‏الدقة والاهتمام بأعمال وواجبات الحج والاستفادة من النعمة العظيمة بتشرفهم بمكة المكرمة والمدينة المنورة وزيارة بيت الله الحرام والمرقد الطاهر لنبي الاسلام والبقيع والتشرف بمجاورة التربة الطاهرة لفاطمة الزهراء (ع) والأئمة المعصومين، والمساهمة في مسيرات البراءة العارمة من خلال الانسجام الكامل في صفوفهم وتوحيد شعارتهم وبرامجهم، وينبغي أن يستثمروا بركات هذا التجمع العبادي-
السياسي المقدس الذي يكشف عن اقتدار السلمين وعظمة دولتنا العزيزة، وأن يدعوا الحجاج من سائر البلدان ورجال أمن المملكة العربية السعودية الى ضرورة المساهمة في المظاهرات عبر التعامل الأخلاقي السليم والبناء معهم في تمام مراسم الحج، وأن يتجنبوا التصرف وفقاً لسلائقهم الشخصية والاستبداد بالرأي؛ لأنّها قد تؤدي- لا قدر الله- الى‏هتك حرمة هذا الاجتماع العظيم، وأن يحترزوا عن النزاع والمراء والاهانة، وان أحبط الزائرون المحترمون المؤامرات والدسائس بوعي كامل، لكن ربما يقدم البعض على أعمال غير مدروسة بهدف التأثير سلباًعلى أبهة وعظمة تجمعات الحج وتشويه صورة الثورة.
من المستبعد طبعاً أن تعارض الحكومة السعودية أو المسؤولون فيها المضيفون لزائري بيت الله الحرام استعراض المسلمين لقدراتهم إزاء الكفر والمبادرة السياسية لشعبنا الباسل.
على‏أية حال، فليهتم الزائرون الايرانيون بدورهم ورسالتهم في جميع مراحل الحج، إذ إنّ الأصدقاء والأعداء يرصدون جميع حركاتهم وسكناتهم بدقة، ويحاول أعداء الثورة التشبث بذريعة حتى لو كانت بسيطة للنيل من قدسية ومنزلة شعبنا ودولتنا، ويرغب الأصداقاء والمحبون بالتعرف على‏خصوصيات وسمات الشعب الذي ذاع صيته في أرجاء العالم، والحج أفضل ملتقى لتعارف الشعوب الاسلامية، حينما يجتمع المسلمون من كل حدب وصوب ويستبعدون كل الفوارق من اللون والقومية والنسب ويستعرضون المنظر الرائع لتبلور الأمة المحمدية في العالم.
يجب على‏الزائرين الايرانيين المحترمين إدراك قيمة المنجزات المعنوية والسياسية للجمهورية الاسلامية لدى تعاطيهم مع سائر المسلمين، وسوف يعون أبعاد عظمة الثورة والرعاية الالهية ونظر الامام صاحب الزمان (عج) لهذه الأمة بعد الالتفات الى‏الابتلاءات والمشاكل التي تحيق بالشعوب الاسلامية وفرضت عليها بأشكال مختلفة، ويطلعون على حجم الجهود القيمة للمسؤولين المحترمين الذين كرسوا أنفسهم للعمل على‏مدار الساعة، ويشكرون الله تعالى‏على التحول الحاصل لدى الشباب وبقية طبقات الشعب وإقبالهم على‏العفة والحياء والشرف والحرية والجهاد.
اللهم لاتسلب هذه النعم العظيمة منا ومن شعبنا؛ اللهم عرفنا قدر بركاتك؛ اللهم ضاعف من عبوديتنا ونزاهتنا وذلتنا أمامك؛ اللهم ارزقنا التوكل والصبر والمقاومة والرضا والتوفيق لنيل رعايتك، وأعنا على‏السير في طريق خدمة عبادك الى‏حدّ التضحية بأنفسنا وأبنائنا وكياننا.
لا ينبغي أن يبتلى الزائرون الكرام بالعجب والغرور إزاء باقي المسلمين نتيجة الشعور بارتقاء وعظمة الثورة، ويجب أن لاينظروا الى‏أعمالهم وسلوكهم بعين الاهانة والتحقير- لا قدر الله-
فيحرموا من التمتع بمعاشرة أحباب الله في مكة المكرمة ويغفلوا عن نعمة التواضع أمام المسلمين والمستضعفين والأخوان في الدين.
يجب أن يوثقوا عرى الصداقة والعلاقة مع المسلمين جنب بيت الله ومرقد النبي الكريم (ص) ويتباحثوا معهم حول الثورة واللطف الالهي في تحققها؛ وطمأنوا كافة المسلمين عني وعن الشعب الايراني بأنّ الجمهورية الاسلامية سند لكم وداعمة لنضالكم وبرامجكم الاسلامية، وهي واقفة معكم في كل خندق ضد المعتدين، وسوف تدافع عن حقوقكم في الماضي والحاضر والمستقبل؛ وقولوا لهم إنّ اقتدار وهيبة الجمهورية الاسلامية يتعلق بجميع الشعوب الاسلامية، ويمثل الدفاع عن الشعب الايراني البطل دفاعاً عن جميع الشعوب المظلومة، وسوف نقوم بمشيئة الله تعالى بقطع أيادي الظالمين في الدول الاسلامية، وننهي سيطرة وظلم المستكبرين بتصدير الثورة التي تعتبر في الحقيقة تصديراً للاسلام الأصيل، وسوف نمهد الطريق لظهور منجي البشرية ومصلح العالم الامام صاحب الزمان (عج).
مما يجب أن يلتفت اليه الحجاج المحترمون إنّ مكة المكرمة والمشاهد المشرفة مرآة لأحداث نهضة الأنبياء والاسلام ورسالة النبي الكريم (ص)، فتعتبر كل نقطة من هذه الأرض محلًا لنزول وإجلال الأنبياء العظام وجبرائيل الأمين ومذكرة بمشاق ومحن النبي العظيم (ص) التي تحملها في سبيل الاسلام والبشرية؛ والحضور في هذه الأمكنة المقدسة وأخذ الظروف القاسية للبعثة النبوية بعين الاعتبار يرشدنا الى‏عظم المسؤولية التي تقع على عواتقنا للمحافظة على‏منجزات هذه النهضة والرسالة الالهية؛ فكم أبدى‏النبي الكريم (ص) وأئمة الهدى (ع) من مثابرة وصمود في تلك الظروف لإرساء دعائم الدين القويم وإمحاق الباطل، ولم ترعبهم تهم وطعن وإهانات «أبي لهب» و «أبي جهل» وأبي سفيان»» وأمثالهم، وواصلوا طريقهم ولم يستسلموا في أحلك الظروف ووطأة الحصار الاقتصادي الشديد في شعب أبي طالب، وشمروا عن سواعد الجد لإبلاغ الرسالة الالهية بعد تحمل الصعاب في مسار دعوة الحق، وأداموا طريق الهداية والرشد بحضورهم في الحروب المتتالية وغير المتكافئة والكفاح إزاء آلاف المؤامرات حيث امتلأت صخور وصحاري وجبال وأزقة وأسواق مكة والمدينة بالشغب والغوغاء، فلو نطقت وكشفت النقاب عن سرّ تحقق قوله تعالى: «فاستقمْ كما أمُرتَ» «1» لوقف زائروا بيت الله الحرام على مقدار عناء رسول الله (ص) لهدايتنا وبلوغ المسلمين الجنة، ولأدركوا العب‏ء الملقى على‏كاهل أتباعه.
و مهما تحمل شعبنا العزيز من محن وآلام ومشاق وظلم وقدم خيرة فتيته في سبيل الله فإنّ حجم الظلامات والشدائد التي عانى منها الأئمة الكرام أعظم بكثير مما عانينا.
أرجو من الحجاج المحترمين أن يبلغوا سلام شعبنا العزيز والمسؤولين الدؤوبين والعوائل المبجلة للشهداء والمضحين والأسرى والمفقودين الى نبي الرحمة (ص) وأهل بيت الهدى (ع) وليلتمسوه بتفقد خلّص أتباعه، وليطلبوا من الله تعالى نصر أمتنا على الكفر العالمي، وليغتنموا هذه الفرصة الثمينة بالدعاء لكافة المسلمين لاجتياز العقبات والشدائد.
إلهنا أنت تعلم أنّنا نهضتا لرفع راية دينك عالياً وان لم يعلم بذلك غيرك، ووقفنا بوجه الشرق والغرب لإقامة العدل تبعاً لرسولك، ولا نتريث لحظة للسير قدماً في هذا الطريق.
ربنا أنت تعلم أنّ أبناء هذه الديار ينالون الشهادة في حجور والديهم لإعزاز دينك، وترفرف أرواحهم بشفاه ضاحكة وقلوب ملؤها الشوق والأمل.
إلهنا أنت تعلم أنّ أمة رسولك في هذا البلد تقاوم جميع المؤامرات ولا يجعلها عملاء الشيطان في الداخل والخارج تصل الى مرحلة الاستقرار، وتتصاعد وتيرة الجهود لجعلها في مأزق اقتصادي.
ربنا أنت تعلم أنّ شعبنا العزيز ضحى بالغالي والنفيس ولا يخشى سواك ويتحمل كافة المآسي والمحن ويعتبر كل الانتصارات منك، فنسألك أن تديم ألطافك علينا وتجعل قلوبنا راجية لنصرك، وانصر يا ربنا جنودنا في الجبهات وامددهم بعنايتك الغيبية، وضاعف قدرتنا وصبرنا على‏تحمل الشدائد والصعاب، وهبنا نعمة الرضا في الهزيمة والنصر، وأبهج قلب أمة قدمت الشهداء والمفقودين والمجروحين والأسرى من أجل دينك وتحملت لوعة فراق الأحبة من أجل عشق لقائك ورضاك، واجعلنا سائرين في مسار عبوديتك، واروِ شهداءنا من كوثر زلال ولايتك ورسولك الأكرم (ص) وأئمة الهدى (ع)، وصل ثورتنا بثورة مصلح عالم البشرية، «إنّك ولي النعم».
1 ذي الحجة الحرام 1407 ه-. ق‏
روح الله الموسوي الخميني‏
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: