شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏ [يد الغيب والعناية الإلهية بالثورة المباركة، وخيانة النظام البهلوي وجنايته‏]

قم‏
يد الغيب والعناية الإلهية بالثورة المباركة، وخيانة النظام البهلوي وجنايته‏
علماءُ مشهد
جلد ۸ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۱۹۳ تا صفحه ۱۹۶

بسم الله الرحمن الرحيم‏

التأييد الغيبيّ لثورة الشعب‏

كان هذا دين الإسلام وقدرة الإيمان هما اللذان جلبا حتى أطفالنا ليقفوا في وجه الدبابات. فعند وجودي في باريس سمعت أنّ كل القرى والقصبات في إيران، وكل طبقات الشعب، الرجال والنساء، الكبار والصغار، في الابتدائية والثانوية والجامعة، وعالم الدين الجليل، وسائر الفئات هتفوا بصوت واحد بمطلب واحد، فأدركتُ ساعَتَها أنّ يد الغيب في الأمر.
لأفعال الإنسان كل إنسان مَدَىً معلوم، فمن الممكن أن يبدّل أحد داراً من حال إلى حال، أن يُغيّر محلّة، أو مدينة، أو محافظة، أو طبقة، لكنه لا يستطيع أن يجعل نيّفاً وثلاثين مليون نسمة مختلفي الأفكار والأعمال والدِّيار والأمكنة، ومتباعدين بعضهم عن بعض يهتفون بشعار واحد من طفل في الابتدائية إلى شيخ في المستشفى، كلهم ينادون بمطلب واحد. لا يكون هذا إلّا أنْ تكون في الأمر عناية غيبيَّة، وهذا ما كان، فقد امتدّت يد الغيب، وتجلّت العناية الإلهية، فجعلت شعباً لا يمتلك شيئاً يغلب قوى تمتلك كل شي‏ء. وكانت تلك قدرة صدر الإسلام التي مكّنتْ عِدَّة من العرب الذين لا يمتلكون شيئاً، فكل جماعة منهم بسيف، وكل جماعة ببعير يغلبون كل المعمورة تقريباً في ذلك الوقت، وهزمت قوّة مملكتي إيران والروم. وما كان هذا إلّا بقدرة إلهية وتأييد غيبيّ.

الاستقلال والحرِّيَّة هديَّة إلهية

هذا المعنى الحاصل يجب أن أقول: إنه عناية من الله- تبارك وتعالى- بهذا الشعب، فاحفظوا هدية الله- تبارك وتعالى- هذه لكم. هذه الهدية الغيبية التي أعطاناها. هذه الحرية التي وهبها لنا الآن، وكفّ أيدي الظالمين عنا، وهذا الاستقلال الذي حبانا الله- تبارك وتعالى- به وكفّ أيدي الأجانب عنا، إنما كانا بقدرة الإيمان ووحدة الكلمة والتوكل على الله- تبارك وتعالى- فيد العناية الإلهية ظلَّلتْ رأس هذا الشعب، وحصل هذا النصر. فاحفظوا هدية الله- تبارك وتعالى- هذه ويتم ذلك بالبقاء في حالة الوحدة تلك، كانت أصواتكم الموحدة تنبعث من قلوبكم عليكم أن تحفظوه من الآن فصاعدا بهذا المعنى، فعندما تصفوا قلوبكم، وتغدوا قلباً واحداً تصير يد الله معكم (يد الله مع الجماعة) هذه يد الله المباركة معكم، وعناية الحق- تعالى- تبسط ظلّها عليكم، فاعرفوا هذا واحفظوه. فإذا حُفِظ، فأنتم منتصرون في كل المراحل على نحو ما جرى عندما حصلت الثورة، ومضيتم جميعاً إلى النصر، وقصدتم غاية واحدة، وهي إزالة النظام الفاسد وتحقّق النظام الإلهي، ولم يكن هناك التفات لشي‏ء آخر. ما كان اهتمام بقضايا مثل: أنا مُبتلى، وماذا لدينا من عشاء في المنزل إذا عدت؟ هل لديّ افرضوا الحلوى الفلانية؟ ما كان هناك أدنى اهتمام بهذه الأمور. فلا الزارع كان يفكّر بالزراعة، ولا الكاسب بما يربح، ولهذا رأيتموهم هجروا الكسب، وعطّلوا الأسواق، وطلّقوا الأعمال، واتّجهوا معاً إلى معنىً واحد هو الله، اتجهوا إلى دين الله، وبعث هذا الاتّجاه العام إلى دين الله أن يُقبِلَ الله علينا، ويَمُنَّ علينا بالمعجزة.

ثورة فوق الحسابات المادِّيَّة والطبيعيَّة

ذلك الشي‏ء الذي أبطل حسابات المادّيين، وانكشف الغلط حتى إنّ حكومة أميركا قد صدّق خبراؤها أنّ ما جرى كان فوق فكرهم، وأنّ حساباتهم لم تكن صحيحة، وكانوا على حقّ، لأنّ حساباتهم كانت مادّية وطبيعية، وما كانوا قد شاهدوا الغيب، رأوا الطبيعة، وعلى أساس المقاييس الطبيعية يجري ما كانوا يقولون: يجب ألا ينتصر شعب لا شي‏ء لديه على قوّة تقف خلفها كل قوى العالم- أقول:- لا القوى الكبرى، بل كل البلدان الإسلامية، أولئك الذين لم يسمحوا لنا أن نعبر الكويت، ولم يجيزوا لنا عبور الكويت من هذا الطرف منها إلى ذاك، لأنهم كانوا ظهيراً له. والضغط الذي مارسه علينا العراق أَلا تمارسوا فعالية سياسية، فنحن مُلزمون بمعاهدات وأصررنا نحن أنْ مادمنا هنا، فالسياسة تكليفنا الشرعي نؤدِّيه على كل حال. وأخيراً هدّدونا أن افرضوا أنّنا غضضنا الطرف عنكم، فإنّنا لن نفعل ذلك بأصحابكم ورفاقكم. فرأيتُ أن لا مجال لنا بعد، ولا سيّما حينما قالوا: نحن ملزمون لإيران بمعاهدات، وفهمت أنّ هذه الدول التي يصطلحون عليها بالإسلامية لا تدعُنا ندخلها، وأينما اتجهنا صدُّونا، فذهبنا إلى الخارج حيث لا نفوذ لهذه الدول التي نَدمت على ما فعلت بنا.

استمرار الثورة حتّى إقامة القوانين الإسلامية

لا تفقدوا هذه القدرة الإلهية، احفظوا هذه الأمانة الإلهية على ذلك النحو الذي لم تكونوا تفكّرون فيه بمعضلاتكم، وكان الفكر واحداً هو الإسلام، وصار ذلك رمز النصر. وأنتم الآن غير منتصرين، لأنكم تريدون، ولأننا أيضاً نريد أن يظهر الإسلام بكل معناه في إيران- وإن شاء الله- وفي كل البلدان. وما كان الغرض أن يُولِّي الظالم فقط، ويزول المانع لقد كان‏ هذان أيضا، لكنّهما كانا مقدَّمة. فالذي كان الغاية هو الإسلام، وذاك الذي أراق الناس دماءهم في سبيله هو الإسلام، وذاك الذي ضحَّى الناس بأبنائهم وقدّمت النساء أعزّاءهن، ثمّ جاؤوا يشكرون، إنما هو الإسلام والاعتقاد بوجوب تحقّقه. وهذا ما لم يتحقّق لنا، فما زالت ألوان النظام السابق شاخصة للعيان. ما استطعنا ولا استطاعوا أن يزيلوا تلك الأصباغ والألوان، فنحن في عُرْض الطريق، نحن في وسط المسير.

خيانات الأسرة البهلوية التي لا تُعد

علينا أن نبني الحياة مادِّيا ومعنويّا، فقد قضى هؤلاء على معنويات هذه البلاد. دمّروا الطاقة الإنسانية، سعوا إلى أن لا يدعوا علماء الدين يمارسون عملهم المقدّس على ما يجب أن يدوم. سعوا إلى ألّا يدعوا الجامعة تؤدّي وظيفتها على ما تجب تأديتها. وهكذا جميع الطبقات. سلبونا المعنويات وقوانا الإنسانية، وأتلفوا اقتصاد البلاد في كل ناحية، إذ خانوا الماديات، وخانوا المعنويات، لكنّ خيانتهم للمعنويات كانت أعظم من خيانتهم للماديات. أكثركم لا يذكر المصائب التي انصبّتْ على الحوزة العلمية في عهد رضا خان. وهنا فئة من أولئك السادة العظام يذكرون ذلك. بينما لا تذكر الطبقة الشابّة ما فعل أولئك بالحوزات العلمية، وما فعلوا بهذا الشعب في ذلك العهد. رأيتم أنتم الذين تذكرون ما فعل أولئك في ذلك العهد، فقد عبثوا بالكرامة الوطنية والإنسانية والإسلامية. أغلقوا المساجد في ذلك الوقت، وزالت المدارس، ورفعوا العمائم عن رؤوس الناس، وفضحوا الأخوات المؤمنات شرّ فضيحة. وفي زمان هذا صار أسوأ من زمان ذاك. كان في ذلك العهد ضغط بَلَغَ مداه. في هذا العهد سرت الحيلة، وازداد المكر، وامتزج القهر بالمكر باسم الإسلام والعدالة الاجتماعية والإسلامية، أرادوا القضاء على أحكام الإسلام باسم الإسلام، لطموا الإسلام باسمه، وكانوا يريدون أن يلطموه أكثر.

جرائم الشاه لا تُحصى‏

بحمد الله زال هؤلاء، وسيبوءون بجرائمهم هناك في دار الجزاء. نحن لا نستطيع ولا البشر بكامل قواه أن يجزي أحداً ارتكب جرائم بمقدار ما ارتكبه محمد رضا من الجنايات. لأنّ الإنسان في النهاية يموت، وإذا حُكِمَ عليه بالموت كان مقابل موت إنسان واحد. فكيف بمن قتل آلافاً، فكثير من الناس- على ما كانوا يقولون- قتلهم هو نفسه من فوق بطائرته المروحية في 15 خرداد، ارتكب هذا القتل من الأعلى، وتحوّلت الشوارع بأمره إلى مقاتل للشعب، لقد قضى على شعب، أجل شعب، فكيف نستطيع أن نجزيَه بارتكابه هذه الجناية؟ هذا دليل على أنّ هناك عالماً آخر تحصُل فيه كل هذه المعاني، هو عالم أبديّ جهنم خالدة أبداً، ولا نستطيع أن نتصوّر عذابَها، وهذا دليل على أنّه يجب أن يكون هناك عالَم آخر يلقى فيه المجرمون جزاء أعمالهم، فنحن لا نستطيع أن نجزي هؤلاء في هذا العالم.
أعاننا الله- تعالى- نحن وأنتم- إن شاء الله- ولطُف بعلماء الدين، ومَنّ على شعبنا بالقدرة، لنستطيع أن نقيم الإسلام، ونحقّقه على ما هو.
ويجب أن أشكر ثانية حضرات آيات الله العظام وحضرات الفضلاء والعلماء الأعلام وأشكركم جميعا أيها السادة الكرام، وأنا خادمكم، وأملي أن نكون جميعنا خدم الإسلام، وأن نجتاز هذا المنزل بكل المصاعب القائمة، وأن نبلغ مقصدنا الأصليّ- إن شاء الله.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏



امام خمینی (ره)؛ 11 دی 0378
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: