شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏ [وضع الحوزات قديماً، التبليغ على أساس المعنويات‏]

طهران، جماران‏
وضع الحوزات قديماً، التبليغ على أساس المعنويات‏
اعضاء المجلس الأعلى للتبليغ‏
جلد ۱۸ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۶۶ تا صفحه ۶۸

بسم الله الرحمن الرحيم‏

تقوية الفقه والاهتمام بالمسائل الأخرى في الحوزات‏

الارقام والموضوعات التي تفضلتم بها تبعث على الأمل، فقد كانت الحوزات قديماً محصورةً داخل جدرانٍ أربعة لا يستطيع أحد ان يخرج منها، والدعاية السيئة نافذة في أجوائها لدرجة يتعرض فيها كل من يريد أن يقول كلمته أو يفكر بتشكيل تنظيمٍ، ما إلى الطعن والنقد. فقد كانت المقولة السائدة هي (النظم في عدم النظم). علينا أن نأسف جميعاً لأن انتصار الثورة جاء متأخراً، فلو أنها كانت انتصرت قبل ثلاثين عاماً لكان وضع الحوزات الآن غير هذا الوضع. طبعاً من المؤكد أن الفقه الاسلامي والفقه الجعفري مدينٌ في بقاءه لهذه الحوزات ولجهود رجالاتها، ولكنهم في النهاية حصروا أنفسهم في نطاق الفقه فقط، وأهملوا المسائل الأخرى، ومع هذا فقد كانوا بارعين في هذا المجال. الإشكال الذي يؤخذ على الحوزات هو أنها جندّت كل وقتها للمسائل الفقهية العبادية، ولم تتحرك أبداً في المجالات الأخرى. ناهيك عن أن العلماء الكبار ما كانوا يصعدون المنبر ليمارسوا التبليغ الذي هو اساس عملهم. الفلسفة أيضاً لم يكن وضعها كما هو الآن. فقد كان السيد شاه آبادي «1»- رحمة الله عليه- يقول: عندما توفي المرحوم آقا ميرزا علي اكبر يزدي «2» وهو من الفلاسفة الكبار والعلماء الصادقين والزاهدين. صعد أحدهم المنبر للتعريف به ومن ضمن ما قاله: لقد رأيته بنفسي يقرأ القران. مثل هذا الوضع كان سائداً في الحوزات العلمية، والعلوم الأخرى كالرياضيات مثلًا إمّا لم تكن أو كانت بشكلٍ بسيط، بل إن شخصاً لم يكن يفكر أصلًا بما هو موجود وما هو غير موجود. فلم تكن هناك حركة في الحوزة. ولم تكن الحوزة ترسل أحداً ليمارس‏ نشاطه كمبلغ، طبعاً كان بعض الأفراد يذهبون من تلقاء أنفسهم، ولكن الحوزة لم تكن ترسل أحداً. وأمّا ارسال مبلغين إلى خارج البلاد فلم يكن أحد يفكر بإمكانيته أصلًا. لكن وبحمد الله زالت كل هذه العقبات اليوم. وأعود وأقول لا يجب إهمال الفقه أو نسيانه، ويجب أن يبقى على نفس الصورة التي كان عليها. يجب الحرص على تقوية (الفقه الجواهري). وعلى الحوزات العلمية أن تصرف جزءاً كبيراً من وقتها لدراسة الفقه وأصول الفقه والفلسفة، فالفقه في طليعة الدروس، ولكن دون اهمال الموضوعات الأخرى فهي مهمة أيضاً.

تصدير الثورة بالتبليغ على اساس المعنويات‏

تبليغاتنا يجب أن تكون متناسبة مع حاجات الحوزة ووضعها. كما على السادة أن يلتفتوا إلى ضرورة الاهتمام بمسائل الواقع، وقبل أن تطبعوا أي كتابٍ وتنشروه، اعرضوه على عددٍ من الفضلاء لتقييمه. ودققوه جيداً بأنفسكم. وأمّا ارسال المبلغين فهو من الأمور الضرورية جداً ويجب أن تنفّذ بدقة. فنحن اذ نقول نريد أن نصدر ثورتنا، لا نريد أن نصدرها بالسيف وانما نريد أن نصدرها بالتبليغ. اننا نريد أن نواجه الهجوم الاعلامي الواسع للشيوعيين وغيرهم، بحملة اعلامية واسعةٍ وصحيحة. ونثبت أن الاسلام يمتلك كلَّ شي‏ء. فالاسلام ليس كالمسيحية السائدة اليوم، فمنذ البداية كانت هناك خطة لجعل الاسلام كالمسيحية المحبوسة في الكنائس، بأن يحبسوه في المدارس العلمية والمساجد، طبعاً من المؤسف أننا أنفسنا ساعدنا على هذا النوع من التفكير.
فالتحدث بالسياسة كان جرماً لأنه لا يشتغل بها إلا المنحرفون. مع أن اساس الاسلام قائم على السياسة، فقد كان الرسول يدير الأمور السياسية للدولة الاسلامية بنفسه وهكذا كان الوضع في جميع الحكومات الاسلامية لقرون متمادية. أمّا في زماننا فان لفظة السياسة لا يجوز التفوه بها. ربما أنتم لا تذكرون فقديماً كان هناك وضع خاص: فالفلسفة والعرفان كفر محض. وأن يكون أحد الفضلاء متقنا للغة أجنبية ويمكنه التبليغ للاسلام في الخارج فهو على حافة الكفر. حقاً كانت الافكار السائدة متخلفة جداً. ولو أنا كنا نتقن جميع اللغات من أجل تبليغ الاسلام لكانت أكبر عبادة. فإننا لا نستطيع أن نوصل عقائد الاسلام وأحكامه إلى أمريكا وسائر البلدان بلغتنا هذه. لاسيما وإن الاسلام بات مطروحاً في الكثير من البلدان.
كلي أمل أن تتمكنوا من ايصال كلمة الاسلام إلى جميع شعوب العالم. وأن يؤجركم الله على ذلك. ولا شك لابد للتبليغ أن يقوم على أساس المعنويات، لأن المعنويات هي أساس الاسلام. اسعوا جاهدين لترسيخ المعنويات والتقليل ما أمكن من التجملات. لايكون شغلكم الشاغل بناء القاعات والأبنية الفخمة، وإنما فكروا بمعنويات الاسلام.

عدم نشر ما فيه انحراف من مدينة قم‏

لابد من الالتفات إلى أن ما يطبع ويصدر عن قم من كتب وموضوعات يختلف عما يصدر عن سائر المدن الأخرى، لأن قم مدينة العلم والاسلام وإن أي خطأ يصدر عنها يصبح علَماً في الدنيا بأسرها. فيجب الالتفات إلى هذا الأمر جيداً بأن لا ينشر ما يسي‏ء إلى هذه المدينة. وفقكم الله جميعاً.
والسلام عليكم ورحمة الله‏

«۱»-السيد الميرزا محمد علي الشاه آبادي: من كبار علماء وعرفاء القرن الماضي، ويعتبر من أهم أساتذة الامام الخميني في العرفان، وكان الامام كثير الاجلال والتعظيم له، وقد توفي في سنة ۱۳۶۹ ه- ق وذلك في مدينة طهران. «۲»-توفي في قم أوائل تأسيس الحوزة العلمية وذلك سنة ۱۳۴۳ ه- ق.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 1417
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: