شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

نداء [جنايات وخيانات آل سعود]

طهران. جماران‏
كارثة مكة الدموية (قتل الحجاج الايرانيين على‏ أيدي رجال آل سعود)
جنايات وخيانات آل سعود
الكروبي، مهدي (ممثل الامام الخميني ومسؤول الحجاج الايرانين)
جلد ۲۰ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۲۸۱ تا صفحه ۲۸۴

بسم الله الرحمن الرحيم‏
«والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقّنهم الله رزقاً حسناً وإنّ الله لهو خير الرازقين» «1»
سماحة حجة الاسلام الحاج الشيخ مهدي الكروبي- دامت إفاضاته‏
لقد سمعت نداء ثباتكم ومظلوميتكم والحجاج الأعزاء من الكعبة المظلومة وبيت الله الملطخ بالدماء، وأبلغوا سلامي وسلام الشعب الايراني الحار الى كافة الأحبة الذين تعرضوا الى هجوم وتهتك أجراء الشيطان الأكبر، وأعني أمريكا المجرمة.
لم تؤد هذه الجريمة النكراء الى جرح مشاعر الشعب الايراني فحسب، بل جعلت قلوب جميع الأحرار في العالم والشعوب الاسلامية تعتصر بالألم، لكنّ هذه الأحداث لا تعتبر مدهشة بالنسبة لشعب عظيم وباسل كشعبنا الغيور الذي خاض تجربة الثورة الطويلة وفضح علماء أمريكا نظير الشاه وصدام في هجومهم على المواكب الحسينية و إحراق المصاحف والمساجد، وكشف النقاب عن أعمالهم القبيحة، فامتدت هذه المرة الأيادي القذرة لأمريكا واسرائيل من كم المنافقين وخائني الحرمين الشريفين زعماء الدولة السعودية، واستهدفوا القلوب الطاهرة لضيوف الرحمن، و روى مدعوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام شوارع وأزقة مكة المكرمة من دماء المسلمين.
نحن في الوقت الذي نعيش أجواءاً مليئة بالحزن والتأثر العميق جراء هذه المجزرة المروعة والتي لم يسبق لها مثيل بقتل أمة محمد (ص) وابراهيم الحنيف والسائرين على نهج القرآن الكريم، نشكر الله تعالى أن جعل أعداءنا ومناهضي سياستنا الاسلامية من الحمقى والجهلاء؛ لأنّهم لا يعون كون أعمالهم العشوائية أدت الى تدعيم موقفنا والتعريف بمظلوميتنا ومهدت الطريق لارتقاء مذهبنا، إذ لو استفدنا من مئات الوسائل الدعائية وأرسلنا آلاف المروجين‏ وعلماء الدين الى مختلف أقطار العالم للتمييز بين الاسلام الأصيل والاسلام الأمريكي والتفريق بين حكومة العدل وحكومة العمالة الزاعمة للذود عى الاسلام لما تمكنا من ذلك بالشكل الذي حصل؛ وان أردنا إماطة اللثام عى الوجه المقيت لعملاء أمريكا وإثبات عدم وجود فرق بين محمد رضا خان وصدام الأمريكي وقادة الحكومة الرجعية في السعودية في القضاء على الاسلام ومعارضتهم للقرآن وكونهم جميعاً عبيداً لأمريكا ومكلفين بهدم المسجد والمحراب وإطفاء القبس المنير للشعوب المنادية بالعدل والحق لما تسنى لنا ذلك بهذه الكيفية؛ وكذلك اذا ابتغينا أن نثبت للعالم أن السدنة الحاليين للكعبة المشرفة غير مؤهلين لاستضافة ضيوف الرحمن ولايهمهم سوى إرضاء أمريكا واسرائيل وتقديم مصالح بلدهم لما كان بوسعنا تبيين ذلك بهذه السهولة؛ ولئن رغبنا أن نثبت للعالم أنّ حكومة آل سعود وأولئك الوهابيين المنحطين الجهلة الذين غرزوا خنجر حقدهم في قلوب المسلمين قساة وجفاة الى هذه الدرجة لما وفقنا لذلك.
إنّ ورثة أبي سفيان وأبي لهب ومنتهجي سيرة يزيد بيضوا وجوه أسلافهم حقاً. ولقد استطاعت الجمهورية الاسلامية في ايران بحمد الله والمنة أن تكسب أصدقاءاً وأتباعاً كثيرين جداً من مختلف القوميات والجنسيات والأعراق حتى من السعودية نفسها، وبإمكان هؤلاء مساعدتنا في نقل الحقائق المريرة لهذه الحادثة الى شعوب العالم وتبيين أبعاد هذه المجزرة الدموية المتمثلة بقتل المسلمين على يد خادم الحرمين!
و بعد هذا الحادث مباشرة وفي الوقت الذي مازالت جثث أحبتنا ملقاة على الأرض أعلن صدام والحسين الأردني والحسن المراكشي تضامنهم مع آل سعود ودعمهم لجرائمهم البشعة، وكأنّ السعودية فتحت قلعة حصينة ونالت نصراً عسكرياً عظيماً بقتلها المئات من الرجال والنساء الأبرياء العزل وعبور جنودها على ‏الأجساد المطهرة لهم ليستحق تبادل التهاني فيما بينهم، والحال أنّ العالم أقام مراسم التأبين وقلب النبي الكريم يعتصر ألماً.
على من يخفى أنّ التماس القوة وتعبئة الجيوش إزاء حجاج بيت الله الحرام وتهيئة كل تلك المقدمات والتوسل بالذرائع الواهية للاشتباك مع النساء والرجال والمعاقين وأمهات وزوجات الشهداء لا يؤدي إلا الى استئصال وضعف أمريكا وعجز وقنوط عملائها.
استفادت أمريكا والسعودية من نزع أسلحة المسلمين في حرم الله واحترام المؤمنين لأحكام القرآن واجتناب الجدال والمراء في بيت الله، فباغتوا حجاجنا الأشاوس مستعملين أدوات أعدت مسابقاً وخططاً دقيقة ومكارة.
فلتعلم الحكومة السعودية أنّ أمريكا تركت وصمة عار على‏ جبهتها لاتطهرها مياه زمزم والكوثر حتى‏ قيام الساعة، وأنّ الدم الجاري من قلب محيط شعبنا على‏ أرض الحجاز أضحى زمزم هداية لعطاشى سياسة الاسلام الأصيلة تنهل منه الشعوب والأجيال القادمة ويغرق فيه‏ الظلمة؛ نحن وضعنا هذه الجرائم في حساب أمريكا وبعون الله تعالى سوف نرد في الوقت المناسب ونأخذ بثأر أبناء ابراهيم من ذرية نمرود وقارون؛ وأنا أؤكد مجدداً أنّ هذا ثمن سيادة شعار (لاشرقية ولا غربية) وثمن الاستقلال والحرية وابتغاء الاسلام.
الآن أغتنم الفرصة لأشير الى‏ إحدى آيات القرآن الكريم حيث قال عزّ من قال: «أجعلتم سقاية الحاجّ وعمارهَ المسجدِ الحرامِ كمنْ آمنَ باللهِ واليوم الآخر وجاهدَ في سبيل الله لا يستوونَ‏ عندَ اللهِ واللهُ لا يهدي القومَ الظالمينَ» «2»، وكأنّ هذه الآية الشريفة في هذا العصر نزلت، والى آل سعود وأمثالهم على مرّ التاريخ والى الشعب الايراني المجاهد والبطل وحجاج بيت الله الحرام في عصرنا الراهن وأمثالهم في كافة الأعصار أشارت.
ألم يقارن السعوديون أعمالهم من سقاية الحجاج في مواقف الحج والاصلاحات المزوقة للمجسد الحرام مع أعمال المسلمين الذين آمنوا بالله واليوم الآخر وثاروا مضحين بدمائهم ودماء شبابهم المجاهدين في سبيل الله ومن أجل ردع الأعداء عن حرم الاسلام وحرم الله تعالى؟ أما تمادى آل سعود في هذا العصر وتباهوا بما قاموا به؟ ألم يفعلوا بالمجاهدين في سبيل الله ما يبيض وجوههم عند أمريكا المستكبرة؟
الطريف إنّ الله تعالى ‏ذكر في هذه الآية الايمان بالله ويوم القيامة وانتخب من بين كل القيم الاسلامية والانسانية الجهاد في سبيل الله، وعلم المسلمين في هذا الانتخاب أنّ قيمة الجهاد تفوق جميع القيم الأخرى.
ألم يشر الله تعالى‏ بقوله «و الله لا يهدي القوم الظالمين» الى أنّ السعوديين في هذا العصر وكافة الحقب التاريخية الأخرى ‏ليسوا إلا ظلمة لايستحقون الهداية فلن يهديهم الله؟
هم يمكن تصور ظلم للحق والخلق والرسول الكريم وأمته العظيمة أكثر وأقسى مما قام به آل سعود بحق الكعبة والحرم الالهي الآمن وزائريه المجاهدين الذين بذلوا كل ما يملكون في سبيل الاسلام وقدموه على ‏طبق من الاخلاص؟
هل كان ذنب هؤلاء المجاهدين الذين لبوا نداء الله تعالى بالبراءة من المشركين إلا التبرء من أسياد آل سعود والملك حسين والملك الحسن ومبارك اللا مبارك «3» وصدام العفلقي؟ ألا يعد الصمت إزاء هذه الجرائم التي لم يسبق لها مثيل في التاريخ إمضاءاً لها واشتراكاً في ظلم وجور الظالمين؟
على ‏أية حال، لا يمتلك آل سعود مقومات ومؤهلات التصدي لأمور الكعبة والحج، وينبغي على ‏العلماء والمفكرين إيجاد حل لهذه المشكلة.
أبلغ الحجاج الايرانيون الشرفاء نداء الثورة وبراءتهم من المشركين الى‏ العالم والأمة الاسلامية بدمائهم في هذا العام، وأضحوا من صناع ومؤسسي سياسة (لاشرقية ولا غربية) للكعبة المشرفة بتقديمهم شهداء كرام، وقد أدى الشعب الايراني العظيم واجبه الالهي عبر تكريمة الشهداء ومساهمته المليونية في التظاهرات وإعلانه البراءة من الكفر خاصة آل سعود، وحري بي أن أقدم الشكر الجزيل لجميع فئات الشعب لحضورهم الواسع.
الدور الآن لحجاج الدول الأخرى لا سيما العلماء والمفكرون والمفوهون أن يوصلوا نداء مظلوميتنا للعالم.
إن شاء الله يتم الحجاج الايرانيون بقية أعمالهم بصبر وصمود ويقيمون احتفال انتصار الدم على السيف والشهادة في بيت الله بخطوات راسخة وقلب مطمئن وفؤاد مفعم بالرضا وشفاه ضاحكة مستبشرة، وليقم من يتشرف بالذهاب الى‏ المدينة المنورة بإبلاغ سلام شهداء الكعبة المضرجين بدمائهم والمجروحين في بيت الله الآمن الى‏رسول الله وأئمة الهدى (ع)، وتهنئته بهذا النجاح الكبير، وعليهم أن يواصلوا السير في طريقهم بكل ثقة وصلابة وأن يشكروا الله تعالى أن تقبل منهم الهدايا والقرابين كما تقبل من هاجر واسماعيل، ونرجو منه تعالى أن يحشر شهداءنا الأبرار مع شهداء صدر الاسلام ويهب ذويهم الصبر والأجر ويمن على‏ المجروحين بالشفاء والعافية، وأن يجعل كيد الأعداء في نحورهم.
نسأل الله جل وعلا في هذا الزمن الذي اتحد الكفر كله مع الشرك كله وصمموا على قهر الأمة الاسلامية وتوجيه ضربة قوية لها أن يحفظنا بحصنه الحصين ويجعلنا تحت لواء رحمته، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
7 ذي الحجة 1407 ه- ق‏
روح الله الموسوي الخميني‏

«۱»-سورة الحج، الآية ۵۸. «۲»-سورةالتوبة، الآية ۱۹. «۳»-حسني مبارك، رئيس النظام الحاكم في مصر؛ قام بمعية صدام حسين والملك حسين والملك الحسن بإرسال برقيات تهنئة للملك فهد بعد الحادثة الدموية في مكة واستشهاد مئات الحجاج الايرانيين على‏أيدي مرتزقة وجلادي آل سعود.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 0378
 

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: