شناسه مطلب صحیفه
نمایش نسخه چاپی

خطاب‏ [القيام لله ودوره في حياة الإنسان‏]

باريس، نوفل لوشاتو
القيام لله ودوره في حياة الإنسان‏
جمع من الطلبة الجامعيين والإيرانيين المقيمين في الخارج‏
جلد ۴ صحیفه امام خمینی (ره)، از صفحه ۷۴ تا صفحه ۷۹

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
‏بسم الله الرحمن الرحيم‏
(قل إنّما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله مثنى وفُرادى) لقد حدد الله واجبنا الشرعي، فالواعظ هو الله تبارك وتعالى، والمبلّغ هو الرسول الاكرم (ص) والموعظة موعظة واحدة فقط، يقول للرسول الاكرم (ص) قل للناس لي موعظة واحدة: أن تقوموا لله اثنين اثنين (الحد الأدنى للجمع) وفرادى.
وكان النبي موسى- سلام الله عليه- في البداية فرداً وأمر بأن يذهب إلى فرعون ويدعوه (الى دين الله). وفرعون هو الذي كانت قدرته أكبر من فرعوننا، ويبدو من أهرام مصر أنه كان صاحب جهاز كبير وكان يدّعي الالوهية «1»، ثم طلب موسى من الله تبارك وتعالى أن يكون أخوه معه حيث امر الاثنان بالذهاب إلى فرعون.
وليس بصحيح أن ننتظر إعداد الوسائل والاموال والمدافع والدبابات للقيام في سبيل الله! المهم أن يكون القيام لله تعالى ولمصلحة المسلمين.
ونهضتكم نهضة من اجل الحق تعالى، ومن اجل مصالح المسلمين. والله تبارك وتعالى يريد من الإنسان الاهتمام بأمور المسلمين: (من أصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم). «2»
والموضوع الآن هو مصلحة الشعب والإسلام، وليست المسألة شخصية لينطلق الإنسان في العمل من خلال مصلحته الخاصة! المصلحة مصلحة الاسلام التي هي أغلى من كل شي‏ء. مصلحة أمة بأسرها. فالآن ثلاثون مليوناً ونيف من ابناء الشعب يقدمون الضحايا كل يوم. فنحن جالسون هنا ولا ندري ما يدور في ايران. فكل يوم تصل اخبار من هذه المدينة وتلك، ومن الجامعات، ان الجميع قد نزلوا الى الشوارع. لقد ثار الناس بفضل وحدة الكلمة التي تحققت الآن وهم يحلّون عقد ضغوط خمسين سنة. فالقيام لله والإسلام ومصلحة المسلمين.

تغيير تاريخ الاسلام اكبر خيانات الشاه‏

وكل ما ارتكب هذا الرجل (الشاه) من الجرائم والخيانات من منحه النفط للأجنبي وتدمير الوضع الزراعي والثقافي وهدر كرامة الجيش كل ذلك في كفّة، وتغيير تأريخ الإسلام بالتأريخ المجوسي في كفّة! إذ هو أكبر أهمية. ولا تتصوروا بأنه كان سيكتفي بذلك، بل لم تكن سوى الخطوة الاولى التي أثنى عليها الزرادشتيون في رسالة خاطبوه فيها بأنه لم يحدث أن خدم دينهم شخص مثلما خدمه الشاه .. فكانت هذه خطوته الاولى، وكانت له خطوات اخرى ولكن الشعب- ولله الحمد- القمه حجراً وأحبط مخططه، وها هي الأسس التي بني عليها تتحطم الآن واحدة تلو الاخرى بهذه الضربة التي وجهها اليه الشعب! فقد اندحر الآن حزب (رستاخيز) مع تلك الاجهزة التي أنشأها له وما مدح نفسه به واعلن ان (كل من لم ينتم لهذا الحزب فليأخذ جواز سفره وليخرج من هذا البلد)! والآن انهار فجأة، وها هم يقولون الآن بأنه ليس هذا حزباً ولا يقبلونه! كما أعاد التأريخ الاول ولابد لكم من الصبر لتروا تداعي كل حرص على فعله.
غاية الامر ان الخطر الموجود حالياً هو انتقال أموال الشعب إلى الخارج! فقد أبلغني احد السادة المطلعين الموجودين هنا، كما أخبرني احد السادة من إيران ان الذهب والمجوهرات الملكية قد حملت كما يبدو إلى أميركا أمس! وكان أبوه قد مارس نفس العمل، عندما دخل الحلفاء إيران وأطاحوا برضا شاه.
روى لي شخص مطلع عن احد ذوي المناصب وكان من مرافقيه بأنه قال، كانت الباخرة التي تقله تحمل عدداً كبيراً من الحقائب المملوءة بالمجوهرات الملكية التي كان قد جاء بها معه، المجوهرات التي كانت رصيداً لبلادنا. وفي الطريق جاؤوا بباخرة خاصة بحمل الحيوانات ووصلوها بتلك الباخرة وقالوا له تعال هنا! فقال حقائبي موجودة ايضاً، قالوا سنجلبها. ولكنهم أخذوا الحقائب لأنفسهم! هذا هو أيضاً الضرر الذي ألحقه ببلادنا عند خروجه!
وعندما هاجمت قوات الدول الثلاث الكبرى، إنجلترا والسوفييت وأميركا البلاد في الحرب العالمية (الثانية) من ثلاثة محاور، فإن الجيش والقوات الاخرى التي كان رضاخان يتباهى بها ويتحدث عنها- لقد كان محمد رضا ايضاً يتحدث بمثل هذا الكلام الفارغ الذي يقوله ابيه، ولكن بلهجة أشد- لم تقاوم حتى ساعة واحدة!
وكانت هذه مصيبة طبعاً لدخول الأجانب البلاد، ولكن عوضاً من أن ينتاب الناس الأسى، يعلم الله أنهم فرحوا! لأن اولئك أخرجوا رضاخان حيث إنه كان يتمتع بمثل هذه الشعبية التي يتمتع بها الشاه اليوم!! إذ انه يردد دائماً ان الشعب الايراني يودّ الشاه. ولولا هذه النهضة وهذه‏ الثورة فانه كانت لديه مخططات كثيرة للايرانيين خاصة والمسلمين عموماً. وعلى أي حال فقد بلغنا اليوم خبر يفيد بأن حضرته أرسل الذهب والمجوهرات الملكية إلى أميركا، فهل سيحصل عليها أم لا؟ لا نعلم! ولكنها سرقت من جيب شعبنا.
والخبر الثاني، هو ان حضرته باع كل ما كانوا بنوه وصرفوه على الأبنية الفخمة- غير العادية- في تلك الجزيرة (جزيرة كيش) للعب قمار سفلة العالم وكلها من مؤسسة (بنياد بهلوي)، أي من موقوفات الناس، والاشياء الاخرى في البلاد باعها إلى شركة النفط وتسلّم ثمنها! لقد ابتلعوا إلى الآن وسرقوا، والآن وهم يرون أنهم سيغادرون البلاد فإنهم ينقلون الباقي إلى مكان آخر!

ثورة عارمة بإرادة الهية

هذا هو وضع بلادنا اليوم، وقد ثار شعبنا اليوم ثورة لا نظير لها في تاريخ إيران. لقد حدثت ثورات كثيرة في إيران، ولكن لم يحدث مثل هذه الثورة التي سادت أرجاء البلاد والكل يهتف بهتاف واحد! وقد تحقق هذا بإرادة الله تبارك وتعالى إذ ليس بوسع الانسان ان يفعل ذلك. وإذا أراد الشعب شيئاً فلا يمكن الوقوف أمامه بالاحكام العرفية والانقلابات العسكرية وبهذه الهراءات التي يرددونها!
لقد تحرك هذا الشعب الان كالسيل الجارف ليحطم الأسرة البهلوية وسيتم ذلك. لا تخافوا من أميركا والسوفييت كقوتين عظميين ومما سيعملانه! فلن يتحقق خلاف مطاليب الشعب المشروعة الصحيحة! فلو سألت من الجميع ما هي مطاليبكم ولماذا تريدون أن يرحل هذا الشخص، سيقولون: لقد خاننا هذا الإنسان، وقد قضينا خمسين سنة تحت وطأة الكبت، إننا نريد أن نكون أحراراً، والحرية حق طبيعي للبشر، ولم تشعر هذ البلاد بنسيم الحرية بسبب جرائم هذا الاب والابن، فلم تكن الصحف حرة ولا المنابر وما كان العلماء أحراراً ولا اهل السوق ولا الجامعيون! وإذا تفوهت الجبهات السياسية بكلمة واحدة كان مصيرها السجن، مع ذلك التعذيب وبتر الارجل بالمنشار والكيّ! وكما روي فقد جاؤوا بالمتخصصين من اسرائيل للتعذيب النفسي والجسدي ليتعلموا منهم كيفية التعذيب!
لقد ضاقت صدور الناس ذرعاً في مثل هذه البلاد التي تعج بالمحن، وطفح الكيل ولذلك تشاهدون الشباب يقتلون فيقول الاب أنا أفتخر، لأن ما حدث انما في سبيل الله وتحرير بلادي! لقد جاءت بعض الامهات إليّ واظهرن رضاهن بما قدّمن من الضحايا، آجرهن الله بمشيئته تعالى!

بلد ثائر وشعب ثوري‏

لا يمكن إسكات هؤلاء الناس بهذه الامور! إن ما يريده هؤلاء هو قطع أيدي الخونة الاجانب من بلادهم وأن تكون جميع امور البلاد بأيديهم! ومثل هذا هو هدف عامة شعبنا ولا يمكن لاحد الوقوف أمامهم، وليس صحيحاً أن أميركا والسوفييت سيأتيان بالمدافع والدبابات ويتقاسمون بلادنا. وما يلقنه الشاه الناس بان البلاد ستتجزأ (اذا زالت الملكية) انما هو كلام فارغ! لماذا تتجزأ؟! إننا نريد اخراج الجميع وأن نكون مستقلين.
أو إنه يقول إذا ذهبنا فسيأتي الشيوعيون! إن مديرية الامن هذه هي التي تفتعل الاحداث، كما أنها كانت قد قررت إقامة تظاهرة في الجامعة ترفع الشعارات الشيوعية، وقد قاموا بذلك في مقبرة (بهشت زهراء) ولكن الناس كشفوا زيفهم وقالوا لهم انتم رجال الامن، وانتم لستم بشيوعيين! وليس في إيران شيوعي، وإذا قال أربعة من الفتيان شيئاً فإنهم مخدوعون، وهل يسمح ثلاثون مليون مسلم ان توجد في إيران شيوعية؟! ان الشيوعية في العالم فكرة منهارة، لانهم أدركوا ان الماركسية والشيوعية مخدرة، يريدون تنويم الشعوب بهذه الكلمات! ان القوى العظمى التي تريد أن تبتلع البلدان الاخرى، تلهج بهذا الكلام لتخدع الناس! وقد خدع بعض شبابنا، ويظنون ان الشيوعية قضية مهمة! قد انتهت هذه المدرسة في العالم وليست بذي أهمية!

ضمّوا صوتكم إلى صوت الشعب‏

وعلى كل حال، فإن واجبكم أنتم الذين في الخارج أن تتحدثوا وتنشطوا إعلامياً لصالح قضاياكم أينما كنتم في المدرسة او الجامعة او محل العمل. قولوا إن هذا الشخص دمّر زراعتنا، فرض التخلف على ثقافتنا، لقد أنشؤوا عدداً كبيراً من مراكز الفساد لافساد شبابنا، وخططوا لجعل أهالي البلاد لا أباليين إزاء قضاياهم الاجتماعية. أي أن لا يكون لهم أي شأن بالدين. ان تكرس كل حياتهم للهو واللعب والتردد على مراكز الفساد والدعارة، ولا شأن لهم بما يجري في ايران والنهب الذي تتعرض له ثرواتها وثقافتها.
يجب عليكم التحدث عن هذه القضايا إلى من تتصلون بهم، فعددكم كبير في الخارج. فإذا تحدث كل واحد منكم مع عشرة، فسيتضح الامر لجماعة كبيرة، ويصبح مؤيدوكم تياراً، وهذا ما يحقق لنا نفعاً وخدمة! نحن الذين يقتل إخواننا في إيران، علينا ان نساعدهم على الاقل بهذا وإطلاع الصحف على هذا الامر، عسى- إن شاء الله- أن ينشأ تيار كبير وهذا مما يُسهل عليكم عملكم ويزيل هذا السد من طريق المسلمين.
انها مسؤولية تقع على عاتقنا جميعاً. ان اخواننا في ايران يضحون اليوم بأرواحهم ودمائهم داخل الجامعات وفي الاسواق وفي المساجد. فما هو مطلوب منكم على اقل تقدير ان تضطلعوا بهذه المسؤولية وتتحدثوا الى من تلتقون بهم وتكتبوا في الصحف ووسائل الاعلام التي تبحث عن كلام جديد وعلى استعداد للاصغاء الى احاديثكم التي تحمل كل يوم الجديد اليهم.
وتأتي بعد ذلك مرحلة القضايا الاخرى إن شاء الله، ونقوم بتخطيط لحكومة عادلة شرعية، حكومة تسكّن آلام المحتاجين الذين يفتقرون حتى الى ابسط مقومات الحياة، لا أن تكون حكومة النبلاء وذوي المناصب! بل حكومة المساكين الذين ليس لديهم لا ماء ولا كهرباء، هناك بعض القرى في ضواحي شيراز ليس لديهم ماء للشرب ويجب ان يمشوا فرسخاً ليأتوا به من مخازن مياه الأمطار! وقد استجازونا في شي‏ء من المال وأضافوا عليه شيئاً من عندهم لانشاء مخزن لمياه الشرب في إحدى القرى. وهؤلاء يقولون ان البلاد متقدمة! وإن حريتهم ورقيهم هو ما تشاهدونه! فلا الرجال احرار ولا النساء ولا حتى الاطفال. فهم يقتلون الرجال والنساء والاطفال الى حد سواء.

قوات خاصة في زيّ الغجر

إنهم يقتلون الطفل الصغير والرجل الكبير، إنهم يهجمون على الأماكن باسم الغجر- وهذا اسم قد ظهر حديثاً!- ويضربون ويقتلون، ويدعمهم أفراد الشرطة من ورائهم، ليفعل ما يريده الغجر! وكانوا قد انشؤوا حينها مجموعة الانتقام استهدفت تفجير بيوت الناس، والآن يهجمون باسم الغجر يهجمون على المدارس والجامعات وكل مكان، ومن ورائهم ازلام السلطة يقدمون لهم الدعم والحماية. وقد هجموا على المدرسة الفيضية باسم المزارعين! المزارعين الذين كان بعضهم مُطيّب برائحة الكلونيا كما قال البعض! إنهم كانوا من رجال الأمن.
وعلى كل حال، علينا جميعاً واجب شرعي، هو مساعدة إخواننا مساعدة ابناء شعبنا في ثورتهم وتضحياتهم. وبامكان هذه المساعدة أن تتجلى في الوقت الحاضر في الدعاية والاعلام لهذه الثورة وتعرية النظام واطلاع العالم على حقيقة ما يجري في ايران.
وستصبح إيران- إن شاء الله- مستقلة حرة وتكون مِلْكنا! فالآن ينهب كل واحد منها شيئاً، الغاز الطبيعي والنفط والنحاس والغابات والمراتع، كل واحد يأخذ أحدها.
فقد أعطوا المراتع الإيرانية الجيدة لملكة انجلترا وبعض الاثرياء الانجليز! وأمّموا غاباتنا الجيدة، ويبدوا انهم منحوها للنمسا. ذلك التأميم الذي لا يبقى معه لديكم ثروة حيوانية ولا مرتع ترعى فيه المواشي! لقد ابيدت الثروة الحيوانية الإيرانية. وهاهم الآن يجلبون اللّحم‏ المجمّد من الخارج! ولم تكن إيران تحتاج إلى ذلك! وقد تبددت ثرواتنا الحيوانية وزراعتنا بفضل الشاه! ويسرقون النفط على ذلك النحو، حيث يقول الشاه إنه سينفد بعد ثلاثين سنة، وينشئون بدلًا عن ذلك قواعد عسكرية لأميركا. هذا هو وضع الحياة والمجتمع الراقي عندنا، حيث يقول كارتر لقد منح الشاه حرية واسعة للناس! وانشأ مجتمعاً راقياً فالمجتمع الايراني الذي تشاهدونه اليوم هو المجتمع الراقي الذي يتحدث عنه كارتر، والديمقراطية الواسعة التي ينعم بها!!.
حفظكم الله جميعاً ووفقكم بمشيئته تعالى. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

«۱»-راجع سورة سبأ الآية ۴۶. «۲»-اصول الكافي، ج ۲، ص ۱۶۳.


امام خمینی (ره)؛ 11 دی 0378

جمله طلایی

فراز طلایی

دیدگاه ها

نظر دهید

اولین دیدگاه را به نام خود ثبت کنید: